زخيرة الطريق

لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله
شرَعْتُ بِبِسْمِ اللهِ نَظْمَ ذخيرتى
صلاةٌ على المبعوث للناسِ رحمةً
طريقى طريق القوم أهل الحقيقة
وداوِمْ على الأوراد والذكرِ دائماً
ففى الحضرة الأنوارُ والسرُّ يا فتى
وأفضلُ ذِكْرِ الله تتلو كتابه
فشَمِّرْ أخا التوفيق وادخل لحضرةٍ
ففيه من الأسرار ما جلَّ حصرهُ
وهذا طريقٌ جامعُ الخير كله
هناءٌ ويُسْرٌ والغنى وصيانةٌ
وسترٌ وتوفيقٌ وبرٌ ورحمةٌ
وإن كنت ذا أرضٍ فبورك نَبْتُها
وإن كنت ذا غزلٍ فغزلكَ نافعٌ
طريقى طريقُ الله فيه منافع
أنا الشيخُ عن شيخى تَلَقَّيْتُ وِرْدَها
أتانى رسولُ الله بالوِرْدِ مِنْحَةً
فبعدكَ عنَّا حيثُ ما كنتَ غفلةً
وذكرك للرحمن نورٌ وتَرْكُهُ
هواتفُ شيْطانٍ توالتْ فَرُدَّها
فما خابَ ذو ذكرٍ لربِّ جلاله
فلا تَنْسَ من لولاهُ ما كُنْتَ كائناً
فإنْ كُنْتَ مِقْداماً فهذا مجالُ منْ
فلا تجعلِ الشيطانَ يأتى مُوَسْوِساً
أيَحْسُنُ مِنْكَ السوءُ إنْ كنتَ عاقلاً
وبَايَعْتَ شيخاً للعلومِ مُحَقِّقاً
عليكَ بِحِفْظٍ للكتابِ فإنَّهُ
وتَتْلوهُ جَوْفَ اللَّيْلِ واللَّيْلُ مُظْلِمٌ
طريقى هو القرْآنُ والعلمُ والتُّقى
وحالُ تلاميذى إذا ما رأيتُهُمْ
وبعد غروبِ الشمسِ يتلونَ وِرْدَهُمْ
صلاةٌ وتسليمٌ من الله دائمٌ
تَقَبَّلْ دعاءَ الجعفرىِّ ومُدَّهُ

 

محمد رسول الله . طريقنا طريق الله
وأُثْنى بحمدِ الله بارى الخليقةِ
وآلٍ وأصحابٍ نجومِ الهدايةِ
فعجِّلْ إليه وادْخُلَنَّ بِنِيَّةِ
بحضرةِ إخوانٍ أقاموا لحضرة
بمدحِ رسول الله خيرِ البريَّةِ
وتسمعُ درسَ العلم يأتى بِحِكْمَةِ
لتتلو معَ الإخوان كَنْزَ السعادةِ
ودعواتهُ كنزٌ لأهلِ الطريقةِ
بدنيا وأخرى فى جنانٍ عليةِ
وعلمٌ وإرْشادٌ وحُبٌ بهيبةِ
وحجٌ كثيرٌ والطَّوافُ بِكَعْبَةِ
وإنْ كنتً ذا تجرٍ فَرِبْحُ التجارةِ
وإن كنتَ ذا صُنْعٍ نَعِمْتَ بِصِنْعَةِ
أنا الشيخُ وابنُ ادريسَ شيخُ العِنايةِ
وشيخى هو ابن ادريسَ بَحْرُ الحقيقةِ
ففى النَّوْمِ أحْياناً وفى حالِ يَقْظَةِ
مكائدُ للشيطانِ فاحذرْ لِغفلةِ
ظلامٌ فلا تَرْكَنْ إلى سوءِ ظُلْمَةِ
بذكرٍ لربِّ العرشِ ذكراً بِهِمَّةِ
يَرُدُّ شياطينَ النُّفُوسِ بِسُرْعَةِ
ولا تَنْسَ قُرْبَ الله فى كلِّ لمحةِ
تقدَّم فى الميدان بين الأحبةِ
إليكَ وقدْ نُوديتَ هيَّا لِحَضْرَةِ
وقد رشَّحوكَ القومُ أهلُ الحقيقةِ
لَهُ قَدَمُ التَّحقيقِ بين البَرِيَّة
أنيسٌ لأهلِ الذِّكْرِ فى كلِّ ليلةِ
لِتَسْبَحَ فى الأنوارِ حالَ التلاوةِ
وَمَدْحُ رسولِ الله مَاحى الضَّلالةِ
لَدَى حَضْرَةِ القرآنِ كُلَّ عَشِيَّةِ
وبعد صلاةِ الصُّبْحِ خيرَ التِّلاوةِ
على خيرِ مبعوثٍ إلى خيرِ أمَّةِ
بِأَسْرارِ علمٍ من عُلُومِ الحقيقةِ

 

يصحب شيخ العلم والكتاب

 

يصحب شيخ العلم والكتابِ
فليسَ بعدَ العلمِ مِنْ هداية
فاسمع مقالهُ وكَنْ سميعاً
فالشَّيْخُ أنْتَ إنْ أطَعْتَ الأمرَ
ومَدَدُ الشِّيْخِ بِقَدْرِ الحُبِّ
وكلَّما ذَكَرْتَهُ تَلْقَاهُ
تِلْكَ معانى الذَّوْقِ يا أخانا
إدراكنا الإدراكُ إنْ أرَدْتَهُ
إدراكنا سبيلُ لا إدراكَ
إنَّ الحِمَى لِذاكرٍ يا إبنى
طريقنا الكِتابُ ثُمَّ السُّنَّة
ومالكٌ إمامنا فى المَذْهَبِ
وَ وِرْدُنا كالمُزْنِ يَهْمى عَسَلاً
فأسْرِعُوا نَحْوِى عبادَ اللهِ
فما حَجَبْنَا عَنْكُمُ التُّرابُ
بلْ نَحْنُ فى القلوبِ لا نَزالُ
فإنْ رأيتَ قد رأيتَ ثَمَّا
ومَنْ رآنا كالتُّرابِ صِرْنَا
و َمَنْ رآهُ فى المقامِ العالى
فذاكَ قَدْ دَرَى وَمَنْ دَرَانى
وَاحَرَّ قَلْبَاهُ على القُلُوبِ
وآمَنَتْ بكلِّ ما تراهُ
ونَحْنُ بَعْدَ المَوْتِ كالأمْلاكِ
وا عَجَبَاً . وا عَجَبَاً للرائى
وهل رأى جِبْرِيلَ حينَ يَظْهَرُ
وهَلْ دَرَى العروجَ والمِعْراجا
مِنْ رُسُلٍ وأنْبِيَاءَ سادوا
ثُمَّ رَآهُمْ فى السماِ أخرى
والأولياءِ الصالحون نالوا
فَوَرِثوا المختار فى الأقوالِ
كالمعجزات للوَلىِّ تُوهَبُ
فَجُلْ بِنُورِ الفِكْرِ فى المعانى
عساكَ أن تَرْقى مِنَ المَنْقُولِ
كَىْ تَدْخُلَنَّ الحضرةَ العَلِيَّة
فَتَذْكُرَنَّ الرُّوح للأوطانِ
تشكو النَّوى والبعد والفراقا
مِنْ أجْلِ ذا تَشْتاقُ للصوتِ الحَسَنْ
وَ نَغْمَةٌ فى قولهِ (أَلَسْتُ)
وكانَ ذا النُّونِ يقولُ حقاً
ويَحْصُلُ الوَجْدُ بها للذاكر
وذاكَ كالمِفْضالُ ذى الأحْوالِ
وغيره مِنْ سادةٍ أخْيار
ثمَّ صلاةُ اللهِ بالسلامِ
والآلِ والصَّحْبِ أولى التحقيقِ
أوْ زارَ خيرَ الخلقِ فى المقامِ
واجعل إلهى دائماً أصحابى
مَتِّعْهُمُ بالقُرْبِ والتَّجَلِّى
وارزُقْهُمُ النَّشاطَ فى الأوْرادِ
وعافِهِمْ يا رَبِّ فى الحياةِ
حقِّقْهُمُ يا ربُّ بالأحْزابِ
فى حضرة الساقى بدار القدس
واجعلهمُ يا ربِّ فى الكَفَالة
وامْنَحْهُمُ يا ربَّنا أسرار

ليهتدى بهِ إلى الصوابِ
وَ عَمَلٌ بهِ هوَ الوِلاية
لِعَمَلٍ بِهِ وكُنْ مُطِيعاً
وكُنْتَ مَحْبُوباً لَديهِ سراً
كذاكَ قُرْبُهُ بِقَدْرِ القُرْب
لا سِيَّمَا إنْ غِبْتَ فى رُؤْياهُ
فلا تَكُنْ مُصَاحِباً سِوَانا
وربُّنا العظيمُ ما أدرَكْتَهُ
فلا تَمِلْ لِغَيْرِنَا إيَّاكا
فلا تَمِلْ عنْ مَنْهَجى و فََنِّى
و شَيْخُنا لِجَدِّهِ وَكَلْنَا
و عَقْدُنَا كالأشْعَرِىِّ الطيبِ
فيهِ شفاءٌ للذى قدْ أقْبَلا
فالغيْثُ مُنْهَلٌّ بلا تَناهى
ولا تَغَيَّبْنَا كَمَنْ قَدْ غابوا
وفى القلوبِ ينْزِلُ المقالُ
غيثاَ مريعاً هاطلاً و عَمَّا
فذاكَ مَحْجُوبٌ وعَنْهُ صِرْنا
مَدَارُهُ المحبوب عبد العالى
يموتُ فى العُقْبى على الإيمانِ
قَدْ أنْكَرَتْ معالمَ الغُيوبِ
وأنْكَرَتْ ما غاب فى مرآهُ
فَهَلْ نَظَرْتَ دورةَ الأفلاكِ
وهل رأى الباطن للسماءِ
كَدِحْيَةٍ وللعقولِ يبهر
و مَنْ أتَوْا فى ليلةٍ أفواجا
فكيفَ جاءُوا للدُّنَا وعادوا
فاعجب وصدِّقْ إنْ أردتَ أجرا
كرامة الإرثِ كما قد قالوا
ثمَّ الكراماتِ من الفِعالِ
فى بعض أحيانٍ وليس تُطْلَبُ
عساكَ أن تُصْلِحَ للأوانى
بنورهِ تُهْدَى إلى المعقولِ
وَ تَشْرَبَنَّ كأسها الهنيَّة
تهتز كالوردة فى الأغصان
وتتمنى كأسها الدِّهَاقا
لأنه يُذَكِّرُ الروحَ الوَطَنْ
لأنها مِنْ خيرِ ما سَمِعْتُ
كأنَّنى أسْمَعُها فأَرْقى
لا سِيَّما للسَّادة الأكَابِر
محمَّدِ الشَّريف عبد العالى
مِمَّنْ أقاموا حَلَقَ الأذْكار
على النَّبىِّ ناصر الإسلامِ
ما الجَعْفَرِىُّ طافَ بالعتيقِ
أهْدَى إليهِ أفضلَ السلامِ
فى منهجِ السنة والكتابِ
جَنِّبْهُمُ الإعراضَ والتَّوَلِّى
وادخلهمُ يا ربِّ فى العِبادِ
مِنْ كُلِّ ما يُرْدِى وفى المَمَاتِ
لِيَشْرَبوا مُعَطَّرَ الشَّرابِ
خيرَ شرابٍ مُصْلِحٍ للنَّفْسِ
كفالةَ الخاتِمِ للرِّسالة
حتَّى أرَاهُمْ فى الدُّنَا أنوارا

روضة القلوب والأرواح

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسَلَّم

 

رَضِينَا يا بَنِي الزَّهْرَا رَضِينَا
رضينا بالنبيِّ لنا إمَامًا
وبالسِّبْطِ الحُسَيْنِ كَذَا أخُوهُ
وَزَيْنَبُ مَنْ لها فَضْلٌ سَمِيٌّ
لها نُورٌ يُضِيءُ كَمِثْلِ شَمْسٍ
لها جُودٌ لها كَرَمٌ وعَطْفٌ
أمير المؤمنين أَبُوكِ حَقًّا
وأُمُّكِ بَضْعَةُ المُخْتَارِ طَهَ
وكَانَ المُصْطَفَى يَحْنُو عَلَيْهَا
وجَاءً حَدِيثُهُ يُتْلَى جِهَارًا
إذا اشْتَقْنَا إلى خَيْرِ البَرَايَا
فأنتم منه بالأسرار جِئْتُمْ
وشَاهَدْنَا لديكم كُلَّ خَيْرٍ
بإخْلاَصٍ وتوحيد ودِينٍ
تُذَكِّرُهُمْ مَشَاهِدُكُمْ جِنَانًا
فَرَوْحٌ مِنْهُ والرَّيْحَانُ يأتي
فأنتم مِنْهُ والذِّكْرَى لَدَيْكُمْ
فَبَابُ العِلْمُ والدُكُمْ عَلِيٌّ
فَمِنْ دَمْعٍ لأرضٍ قد رَوَيْنَا
نَظُنُّ بأنَّنَا نحو المدينة
فأشبهتم بِعِطْرِكُمُو رِيَاضًا
رَضِينَا أن نَكُونَ لَكُم ضُيُوفًا
وفي نظراتِكُم سِرٌّ خَفِيٌ
ظَلاَمُ الليلِ صَارَ بِكُمْ ضِيَاءً
وَفَضْلُ الله عِنْدَكُمُو كَغَيْثٍ
ومَنْ زَارَ الكِرامَ ولم يُشاهِدْ
لَهُمْ عِلْمٌ وإجْلاَلٌ وفَضْلٌ
هُمُو ذَهَبٌ وَغَيْرُهُمُو نُحَاسٌ
فلا فضلٌ لِفَضْلِهِمُو يُضَاهِي
وفي الدُّنيا نُجُومٌ زَاهِرَاتٌ
وجَدُّهُمُو إذا ما قُلْتَ أشْهَد
فَإسْمُ المصطفى في الدِّن رُكْنٌ
فإن تشهد له تَعْرِفْ بَنِيهِ
أَتَشْهَدُ للنبيِّ ولست تُعْطِي
فَزُرْنَاهُمْ وللمَوْلَى شَهِدْنَا
ويسقون الأحبَّة يوم حَشْرٍ
يقول البعض من حَسَنٍ شَرِبْنَا
كذلك فَاطِمُ الزَّهْرَاءُ تَسْقِي
فَزُرْهُمْ قبل مَوْتِكَ كَيْ تُعَلِّى
تُنَادَى مِنْهُمُو إنَّا سَمِعْنَا
وَكَمْ قد زُرْتَنَا وإليك ندعو
وما كُنَّا عن الزُّوَّار صُمًّا
ولَكِنَّا بإذْنِ الله نَسْمَعْ
وَيَرْضَى جَدُّنَا وَلَهُ دُعَاءٌ
وفَاطِمَةٌ تُنَادِي يوم حَشْرٍ
مُحَمَّدُ يا رسول الله إنِّي
فكافئهم فهذا اليوم فيه
أيا حَسَنُ المُكَرَّمُ نِلْتَ فضلاً
شهيدٌ والشَّهادة خَيْرُ رِبْحٍ
وسيدك النبيُّ وقال إِبْنِي
فأصْلَحَ بينهم وتَرَاه بَدْرًا
لَهُ حِلْمٌ لَهُ كَرَمٌ وَجُودٌ
شبيهٌ بالنبي له كمالٌ
وللسِّبْطِ الحسين أخيه فضلٌ
شبيه بالنبي وحاز فضلاً
كحَمْزَةَ جَدِّه وكذاك جَعْفَرْ
شهيدٌ يا حُسَيْنُ بغير شَكٍّ
حُسَيْنٌ من خِيَارِ الخَلْقِ طَهَ
سُكَيْنَةُ يا مُكرَّمةَ السَّجَايَا
وأُختُكِ فاطِمٌ لكما كمالٌ
كفاكم أنَّكم في الأرض نورٌ
نَفِيسَةُ كَمْ لَهَا فَضْلٌ نِفِيسٌ
فَكَمْ تَلَتِ الكتاب مكان قَبْرٍ
إذا نَظَرُوا إليها ذَكَّرَتْهُم
فَكَمْ سُئِلَتْ دُعَاءً مُستَجَابًا
وكَمْ بثَّتْ عُلُومًا في البَرَايَا
فلا عَجَبٌ للمُخْتَارِ تُنْمَى
عَلَيْكِ رِضَاءُ رَبِّي يا نَفِيسَة
جَلاَلُ الله عِندَكِ يا نَفِيَسَة
وأَهْلُ العِلْمِ تأتي من بلادٍ
ومن زَارَ الأحِبَّة سوف يَلْقَى
لأهل البيت عند الله قَدْرٌ
وقَدْ قال النَّبيُّ عَلَى محمد
لَهُمْ عَزْمٌ على كُلِّ البَرَايَا
إذا حَمِيَ الوَطِيسُ كَمِثْلِ أُسْدٍ
وما بَحْرٌ إذا ألْقَى الدَّرَارِي
سفينتنا إذا الطُّوفانُ يَطْغَى
وطَوْرًا عند سِبْطِهِمُو تَرَاهُمْ
رأيت المصطفى كالبدر يأتي
فزوروا مثله سِبْطًا سَمِيًّا
وقُلْ يا ربِّ صلِّ على محمد
سلامُ الوُدِّ من قلبي إليكم
إلهي بالنبي كذا بَنِيهِ
وعاملنا بإحسانٍ وفضلٍ
ويكفيك السَّلامُ بلا دُعَاءٍ
بِرَدِّ سَلاَمِهِمْ يَرْضَاكَ رَبِّي
فَهَلْ هذا الكلامُ به ضَلاَلٌ
لماذا يا بَنِي الإسلامِ نَطْغَى
يُكَفِّرُ بعضنا بعضًا جِهَارًا
أَمَا زار البقيع وكان يدعو
بألفٍ زار للأبوين حَقًّا
وأقوال العَوَامِ تُعَدُّ لَغْوًا
أُهَيْلَ البيت أنتم أَهْلُ دِينٍ
إلهُ العَرْشِ فضَّلكُم علينا
وما سُدْتُم بمالٍ في البَرَايَا
ولكن بالنبيِّ حبيب ربِّي
وأصبحتم كشمسٍ في سماءٍ
يُحَرِّكُ نورها قلبًا سقيمًا
فكم بالوعظ أقوامًا هديتم
وكم للشرع في الدُّنْيَا نصَرْتُم
وكَمْ بالسَّيف للسُّفْلَى خَفَضْتُمْ
وكم للخيل في الهَيْجَا رَكِبْتُم
كأنَّكُمُ الجِبَالُ إذا صَدَمْتُمْ
وما للجُبْنِ نَحْوكُمُو سبيلٌ
خُيُولُ الحرب تعرفكم رجالاً
وهاشمُ جَدُّكم ولكم سُيُوفٌ
إذا ما قِيلَ في الهَيْجَا عَلِيٌّ
إذا ما جرَّدَ الهندي يومًا
فسَلْ عنه المشاهِدَ يوم بَدْرٍ
وخندقهم وأُحْدَهُمُو حُنَيْنَا
وقد قال النبيُّ غدًا سأُعْطِي
فحَاءٌ مِنْكُمُو قَالَت مَقَالاً
وسِينٌ مِنْكُمُو قَالَتْ بِحَقٍّ
وَنُونُكُمُو تقول النُّورُ مِنَّا
وَيَاءٌ في الحُسَّيْنِ تقول يُقْتَلْ
وعينٌ من عَلِيٍّ قد أفادت
ولامٌ منه بالإفصاح قالت
وفي ياءٍ يد الإسلام رَدَّتْ
وفَاؤُكِ فَاطِمُ الزَّهْراءُ قالت
وطَاؤُكِ طهْرُ ربي قد أتانا
ومِيمُكِ قد أجَادَتْ في مَقَالٍ
وتَاؤُكِ يا لَهَا أدَّتْ مَقَالاً
وزَايُكِ فَاطِمُ الزَّهْرَاءُ قَالَتْ
وهَاؤُكِ هَامِتِ الأرواح شَوْقًا
وَرَاؤُكِ رحمة الرحمن ربِّي
أشار المَدُّ أن الفضل يبقى
وهمزتك المضيئة قد أشارت
جلالٌ منكمو هدي أُنَاسًا
وذاقوا من وِدَادِكُمُو شَرابًا
وشَدُّوا الرَّحْل نَحْوَكُمُو وجاءوا
أتيناكم أتيناكم بشوقٍ
وما كُنَّا بزورتكم لنشقى
وما هجرانكم إلا جفاءٌ
قِبَابُكُمُو كأنَّ الخُلْدَ فيها
وفي الجلسات عِنْدَكُمُو ثَوَابٌ
وتشهدهم أُولُوا الألباب حتَّى
ويَحْصُلُ أُنْسُ أرواح تآخت
فبالأرواح زوروا إن أردتم
فكم قوم رأوهم في شُهُودٍ
وكم قومٍ رَأَوْهُمْ في منامٍ
وكم قومٍ دعوهم من بلادٍ
وكم قومٍ لهم حُبٌّ وشوقٌ
وكم قوم ببعد في وداد
وكم قوم تراهم في هيام
وكم قوم بليل قد تراهم
وكم قوم إذا وصلوا إليهم
وكم قوم ذا دخلوا مقامًا
وكم قوم تراهُم في جمالٍ
وكم قوم تراهم من جلال
فيُكتب توبهم والله يهدي
وكم قوم لهم حبٌّ ولكن
وكم قوم بشقوتهم تولَّوا
وكم قومٍ لهم بُغض شديد
ومن ينكر على الأشراف فضلاً
شقيٌ من تولَّى عن ديارٍ
وفي رؤياهمو شكر لربي
ومن أنوارهم نارت قلوبٌ
وفي وُدٍّ لهم شكر لربي
ومن زاروا الكرام فهم كرام
وكم زاروا ديار الكفر جهرًا
أيكفر من يزور لآل طه
تعجب من ضلال في عقول
وكن رجل الثبات ولا تماري
وفي بدرٍ لنا بدرٌ عَليٌّ
وزوج للبتول وكان بحرًا
يَرُدُّ جواب من يأتي إليه
أبو الحسنين أوَّاهًا تراه
عليه الله في القرآن أثنى
شممنا من مقام السِّبْطِ عطرًا
شهودكمو شفاءٌ مثل شهد
قلوب الخير وافدةٌ إليكم
خديجة من لها فضل سَمِيٌّ
وقصة نَوْفَلٍ تُنْبِيكَ عنها
رُقَيَّةُ أُمُّ كُلثُومٍ عليهم
وباقِرُ من له علمٌ كبحر
وجعفر من له سرّ عظيم
وإبْنَتُهُ مفضَّلة وتُدْعى
وأنورهم وأنورهم وزيدٌ
ومريمُ من دعت لي في منامٍ
ورضوانٌ من المولى تعالى
لقد حاذروا بخير الخلق طه
وزُرْ للشافعي وكُنْ مُحِبًّا
كبحرٍ في علوم الشَّرع يحوي
فكم نشر العلوم وكان بدرًا
تَغَنَّى بالمديح لآل طه
وأسمع للأحبَّة كل يوم
شراب سائغ وله ضياء
ورضوان من المولى تعالى
سلالة أحمدٍ في كل قطر
ورضوان من المولى تعالى
إله العرش بشَّرهم بخلد
وأفضلهم هو الصِّدِّيق حقًّا
وفاروقٌ له عزمٌ وحزمٌ
وعثمان الذي جمع المثاني
وحيدر فارس الهيجا عَلِيٌ
صلاة الله يتبعها سلامٌ
وآل ثم أصحاب كرام
متى ما الجعفري يقول مدحًا
وعُمَّ بفضلك المدرار شيخًا
إمامٌ عالمٌ بحرٌ خِضَمٌّ
وعُمَّ بفضلك النَّجْلَ المُفَدَّى
وعُمَّ السيد المشهور شيخي
وكان القطب لا يدري لفردٍ
وكم خرق العوائد في أمور
تَبَسُّمُهُ كمال في كمال
له فضلٌ عَلَيَّ فكم هداني
ولو كشف الحجار لناظريه
عليه الله يرضى كل حين

 

بِحُبٍّ فيكُمُوا يُرْضي نَبِينَا
وأنْتُم آلُهُ وبِكُمْ رَضِينَا
وَحَيْدَرُ ثُمَّ زَيْنُ العَابِدِينَا
سُلاَلَةُ أَحْمَدٍ في الطَّيِّبِينَا
من المُخْتَارِ نَشْهَدُهُ مُبِينَا
حَوَتْ فَضْلاً يُرَى للمُنْصِفِينَا
عَلِيٌّ سَادَ جَيْشَ العَارِفِينَا
مُحَبَّبَةٌ إلى الهادي نبينا
حُنُوَّ مَوَدَّةٍ عَطْفًا وَلِينَا
لَقَدْ سَادَتْ نِسَاءَ العَالَمِينَا
أَتَيْنَاكُمْ مُشَاةً رَاكِبِينَا
وَجِئْنَاكُمْ فَشَاهَدْنَا الأَمِينَا
وشَاهَدْنَا أُلُوفًا زَائرِينَا
أَتَوْكُمْ سَادَتِي مُتَبَرِّكِينَا
بِرَوْضَةِ جَدِّكُمْ لِلْوَفِدِينَا
لِزُوَّارٍ أَتَوْكُمْ مُخْلِصِينَا
برُؤيَاكُمْ تُرَى للمُؤْمِنِينَا
له سَيْفٌ أَبَادَ الكَافِرِينَا
مِنَ الأَشْوَاقِ نَحْوَ الأَكْرَمِينَا
يَفُوحُ العِطْرُ مِنْكُمْ كَيْ نَدِينَا
حَوَت جِدًّا لَكُمْ في المُرسَلِينَا
وبالإقْبَالِ مِنْكُمْ قَدْ رَضِينَا
يَسُرُّ بِسِرِّهِ قَلْبًا حَزِينَا
وبَدْرُ التَّمِّ صَارَ لكم رَهِينَا
يَعُمُّ أَحِبَّةً مُتَعَرِّضِينَا
مآثِرَهُم فَإِنَّا قَدْ لِقِينَا
بِمَدْحِ الله صَارُوا مُكْرَمِينَا
بِطُهْرِ اللهِ صَارُوا طَاهِرينَا
وفي الفردوس سادوا السَّاكِنيِنَا
لهم هَدْيٌ إليهم قد هُدِينَا
شهدت له بإرسالٍ يَقِينَا
وجَاحِدُهُ أَضَلُّ الجَاحِدِينَا
وإلا كُنْتَ كَذَّابًا لَعِينَا
بِنِيهِ حَقَّهُمْ وُدًّا مَكِينَا
بتوحيدٍ فكانوا شاهدينا
من الحَوْضِ المُبَرَّدِ أَنْ ظَمِينَا
وقَوْمٌ من حُسَيْنٍ قد سُقِينَا
وَزَيْنَبُ للأحِبَّة أجْمَعِينَا
بِيَوْمِ الحَشْرِ بَيْنَ الزَّائِرينَا
سَلاَمَكَ في الدُّنَا في القَادِمِينَا
بخيرٍ دائما مُتَضَرِّعِينَا
وما كُنَّا عِبادًا غَافِلِينَا
ونُبْصِرُ وَفْدَكُم يا وافدينا
لِزوَّارٍ لنا يا مُسْلِمِينَا
عَلَى الزُّوَّارِ جَاءُوا مُسْرِعِينَا
أَوَدُّ مِنَ الأَنَامِ الزَّائِرِينَا
جَزاءُ أَحِبَّةٍ للأقْرَبِينَا
وإخْلاَصًا وإرْشَادًا مُبِينَا
ومَنْ سَمُّوكَ صاروا نادِمِينَا
سَيُصْلِحُ بين جيش المؤمنينا
زهيدًا في حُطامِ المُتْرَفِينَا
يَفُوقُ به عَطَاءَ المُنْفِقِينَا
وَإِخْبَاتٌ يَفُوقُ المُخْبِتِينَا
يَجُودُ بماله للمُعْوِزِينَا
شهيدُ الحقِّ في المتخضِّبِينَا
ووالده وكانوا فائزينَا
وفي الشُّهَدَا تَفُوقُ الأوَّلِينَا
وطَهَ من حُسَيْنِ الأحْسَنِينَا
وبِنْتَ حُسَيْنِنَا في الطَّاهِرِينَا
بِذِكْرِ الله بين الذَّاكِرِينَا
كنُورِ البَدْرِ نِشْهَدُهُ يَقِينَا
من المَوْلَى يُرَى للنَّاظِرِينَا
تَكُونُ به لِقَوْمٍ صَالِحِينَا
نَبِيًّا فَاقَ جَمْعَ المُرْسَلِينَا
وكان الشَّافعي في السَّائِلينَا
وكَانَتْ قُدْوَةُ للمُهْتَدِينَا
إلى الحَسَنِ المُثَنَّى تَنْتَمِينَا
على مَرِّ الزَّمَانِ تَقَبَّلِينَا
ونُورُ العِلْمِ بَيْنَ العَالِمِينَا
لِتَنْظُرَ لِلجَلاَلِ مُسلِّمِينَا
ثواب جزائه خُلْدًا وَعِينَا
كمثل صلاته في المُكْرَمِينَا
وآلِ محمدٍ في العالَمِينَا
وَوُثْبَتُهُمْ تَفُوقُ الوَاثِبِينَا
بِآجَامٍ تَرُدُّ الغَاصِبِينَا
كَمِثْلِ حَدِيثِهِمْ للسّامِعِينَا
ونَجْمُ هَدَايَةٍ للحَائرينَا
جميعًأ من بلادٍ حاضرينا
يزور حُسَيْنَهُ حِينًا فحينَا
وكونوا مثل خير المرسلينا
وآل محمدٍ والمؤمنينَا
ورحمةُ ربِّنَا للصَّادِقِينَا
تَقَبَّل دعوتي والسَّائلينا
يَعُمُّ لحاضرٍ والغائبينا
وَرَدُّهُمُو دُعَاءُ المُخْلِصِينَا
فَهُمْ من خِيرَةٍ المُتَقَبَّلِينَا
وتخريفٌ لقومٍ عَالِمِينَا
ونهدم ديننا كالهادمِينَا
على فعلٍ ره القوم دِينَا
رسول الله بين المُقْبَرِينَا
وزار لحمزةٍ والميِّتِينَا
ولا حُكْمٌ لجهل الجاهلينا
وأَهْلُ الله كُنْتُم ظاهرينا
وأعلى قدركم فضلاً مُبينَا
ولا زَهْوٍ كأمر الحاكمينا
بفضل الله صِرْتُم مُنْتَمِينَا
تعَالَتْ عن أَكُفِّ اللاَّحِقِينَا
ليَسْعَى نحو حِزْبِ المُفْلِحِينَا
فجاءوا للهُدَى مُستَبْصِرِينَا
وكنتم للكِنَانَةِ حَافِظِينَا
وللعلياء كنتم رافعينا
وكنتم للدِّيَارِ مفارقينا
وكنتم للعدوِّ محَطِّمِينَا
وقد كنتم أُسُودًا زائرينَا
لدى الهيجاء كنتم ثابتينا
طِوَالٌ هَشَّمَتْ للظَّالمِينَا
تَرى أعدءاه متخاذِلينَا
ترَى أعناقهم متقطِّعِينَا
وأمْلاَكَ الإلهِ مُسَوِّمِينَا
وخَيْبَرَ إذْ أتَاهُمْ باهِتِينَا
فأَعْطَاهَا عَلِيَّ الصَّالِحِينَا
حَوَيْنَا كُلَّ فَضْلِ الأَفْضَلِينَا
سُلاَلَةُ أَحْمَدٍ في العالمينا
ونُورُ النُّور خيرُ المُرْسَلِينَا
شهيدًا من سيوف المارِقِينَا
أنا عَيْنٌ لِدِينٍ عَزَّ دِينَا
لِسَانُ الدِّينِ رَدَّ المُنْكِرِينَا
رجال الكُفْرِ أسفل سافلينا
فؤاد المصطفى إنِّي يَقِينَا
بقرآن أقرّ القارئينَا
مماتي بعد سيدنا أبينا
نِسَاءَ الخُلْدِ حَقًّا تَفْضُلِينَا
خُلِقْنَا زِينَةً في الخالدينا
إلينا من زمان الغَابِرِينَا
إلى كل الخلائق أجمعينا
إلى قومٍ أتوا متأخِّرينَا
أُهَيْلَ البيت كونوا عارفينا
غَدَوْا من حبكم متسربلينا
فصاروا من سناه هائمينا
لزورتكم وكانوا مخلصينا
وإخلاصٍ وكُنَّا واثقينا
ولكنَّا بها في المُسْعَدِينَا
ونقضٌ في عقول النَّاقصينَا
كَقُبَّة جدِّكم للمُنصِفِينَا
وتذكارٌ لكل الجالسينا
تزور الرُّوحُ رُوحَ القاطنينا
قديمًا قبل الدهر الداهرينا
زيارتهم وكونوا مُعتنينا
عيانَا للحرائر لابسينا
فسل عنهم تجد خبرًا يقينا
فجاءوا للديار مهاجرينا
لأجلهمو أتوا متغرِّبينا
تراهم في الباد مقربينا
تراهم في دلالٍ سائحينا
على الأبواب صاروا واقفينا
تراهم دائمًا متجرِّدينا
لأهل البيت ظلُّوا ساكتينا
ونور ظاهر مستبشرينا
تخاف قلوبهم كالمذنبينا
إلى التوفيق قومًا تائبينا
دخان فوقه كالمنكرينا
وكانوا قبل ذلك زائرينا
أضرَّ بهم وكانوا مبغضينا
ترى أعلامه في الهالكينا
تدور بها قلوب العاشقينا
على إنعامه للمنعمينا
رأيناهم بِبُعْدٍ مظلمينا
فزرناهم وكنَّا شاكرينا
ومن زاروا الأسافل سافلينا
وما زاروا بقاع الطَّاهرينا
ويسلم من يزور المشركينا
وحاذر من دعاة المنكرينا
لمن بالرَّيب صاروا ممترينا
أبو حسن مبيد المشركينا
بعلم الدين فاق العالمينا
بمعضلة يفيد السائلينا
بجوف الليل بكاءً حزينا
بمدحً صادقٍ في الرَّاكعينا
فخلنا الورد ثم الياسمينا
شرابٌ سائغٌ للشاربينا
وأهل الشرِّ ولَّوا مدبرينا
تسامى في سماء السابقينا
وعن عقل لها في العاقلينا
رضاء اله دهر الداهرينا
به يروي لقوم مجدبينا
صدوقٌ فاق صدق الصَّادقينا
بعائشةٍ ببيت الطاهرينا
وموسى من يسود الكاظمينا
بجنَّ’ خلدهم في الخالدينا
يَعُمُّ لأمهات المؤمنينا
فضائل من إله العالمينا
فزورته سراجُ الصادقينا
جواهر قد حوت دُرًّا ثمينا
مضيئًا في بلاد المسلمينا
فمدحهمو غناء المادحينا
فمدحهمو شفاء السامعينا
وعطرٌ قد يفوق الياسمينا
يَعُمُّ أئمة متفرِّينا
من الأقطار صاروا مقبرينا
يَعُمُّ صحابة متراحمينا
فكانوا في جنان خالدينا
يُصَدِّق أحمدًا صدقًا مبينا
يُفَرِّق بين جيش المبطلينا
كتاب الله يهدي الحائرينا
وباب العلم يهدي الحائرينا
على المختار ثم الطاهرينا
وتابعهم وتابع تابيعنا
رضينا يا بني الزَّهرا رضينا
هو ابن إدريس بدر الذَّاكرينا
فكم بالدُّرِّ هدى الحاضرينا
عُبيد العال وارثه يقينا
محمدًا الذي أحيا السِّنينا
فضائله عَلَتْ في العالمينا
وكم أهدى الطريق السالكينا
وغَضْبَتُهُ كمن سكن العرينا
وعلَّمني علوم العارفينا
لولَّوا من جلال هائمينا
وبالحسنى لنا يا سامعينا

 

قد جاءكم من الله نور

الحمد لله رب العالمين. حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ملء السماوات والأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شىء بعد، حمدًا يوافى نعمه ويكافئ مزيد فضله، كما ينبغى لجلال وجهه وعظيم سلطانه، ووافر آلائه، وسابغ نعمائه.

والصلاة والسلام والبركات على سيد السادات والنور السارى فى الكائنات، وصدق ربنا الكريم إذ يقول: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107)، وعلى آله الطاهرين، وصحابته المؤازرين، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، واجعلنا منهم ومعهم يا رب العالمين بجودك يا كريم .. وبعد.

فكلما أهلَّ علينا شهر النور “ربيع الأول” عمَّت أنوار ميلاد نبينا – صلى الله عليه وآله وسلم – القلوب والكائنات، ورنت البهجة وألوان السرور فى الأرض والسماوات، وكل  يعبر عن هذه الفرحة بما يسره الله له، فمنهم العابد بالصيام والقيام، وآخر بتلاوة القرآن، وثالث بمديح المصطفى – صلى الله عليه وآله وسلم – سيد الأنام، وآخرون يكتبون ويقولون، والجميع بهذه المناسبة مستبشرون، وكلٌّ فى فلكٍ يسبحون، ذلك أن الله – سبحانه – جعل لنا هذا النبى الخاتم نورًا فى الأولى والآخرة، ورحمة للعالمين فى الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وأكرم أمته وجعلها خير أمة أخرجت للناس، وصدق ربنا – جلَّت حكمته إذ يقول: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )(آل عمران: من الآية110)، فإذا كان الأمر كذلك فالواجب على أهل العلم والإيمان من أمة سيد الأنام أن يُذَكِّروا الناس كلما مرَّ عليهم العام، وجاءت بشارات ميلاده عليه الصلاة والسلام.

ومهما كتب الكاتبون، وتحدث القائلون، وأفاض المتحدثون، فإنهم لم ولن يستطيعوا أن يوفوا نبينا – صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله – حقه أبدًا، ولقد صدق الشيخ العلامة العارف بالله تعالى عبد الغنى بن إسماعيل بن عبد الغنى النابلسى الحنفى الدمشقى النقشبندى إذ يقول:

كل النبيين والرسل الكرام أتوا
فهو الرسول إلى كل الخلائق فى

 نيابة عنه فى تبليغ دعواه
كل الزمان ونابت عنه أفواه

ويقول الإمام فخر الدين الرازى المعروف بابن الخطيب:

أنت الذى لولاك ما خُلِقَ امرؤٌ
أنت الذى من نورك البدر اكتسى
أنت الذى لما رفعت إلى السما
أنت الذى ناداك ربك مرحبًا

كلا .. ولا خُلِقَ الورى لولاكا
والشمس مشرقةٌ بنور بهاكا
بك قد سمت وتزينت لسراكا
ولقد دعاك لقربه وحباكا

إلى أن قال:

لك معجزاتٌ  أعجزت كل الورى

وفضائلٌ جلَّتْ فليس تحاكا

ثم يقول:

ماذا يقول المادحون وما عسى
والله لو أن البحار مدادهم
لم تقدر الثقلان تجمع ذرة

أن يجمع الكُتَّاب من معناكا
والعشب أقلام جعلن لذاكا
أبدًا وما اسطاعوا لذا إدراكا

فهذا النبى المصطفى الحبيب ، رحمة العالمين فى الأولى والآخرة، فلقد أرسله مولاه بشريعة سمحاء، جمعت الخير لأمة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فى الدنيا والآخرة، ومن يقرأ القرآن الذى أنزل على هذا النبى العدنان يرى فيه خيرًا لا حدود له لمن آمن بالله واليوم الآخر، وذكر الله كثيرًا، وتدبر قوله – تعالى – : (إنَّا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَر . فصلِّ لربِّكَ وانْحَرْ . إنَّ شانئَكَ هو الأبْتَر)، ففى هذا الكتاب الذى لا ريب فيه تنزيل من حكيم حميد كل شىء كان وما سيكون ، وحكم ما هو كائن إلى يوم الدين، لأنه حكيم عليم، الذى لا يعزب عن علمه شىء فى الأرض ولا فى السماء، وجميع ما سواه خلقه، والأمر فى الملكوت أمره، (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)(الأعراف: من الآية54)، فبهذا القرآن عرفنا البشرية، وبداية الكون، بما فيه من دلائل العظمة الإلهية، ثم عرفنا منه أحكام التشريعات الإلهية، ليكون الإنسان على بينة من أمره فى معيشته الدنيوية، ومعلوم أن الدنيا مزرعة الآخرة، ففيها عمل بلا حساب، والآخرة حساب ولا عمل، فإما نعيم أبدًا، وإما شقاء محتوم، والعياذ بالله، كما عرفنا من هذا التنزيل نهاية الدنيا وما سيكون عليه الناس قبل يوم القيامة، وقد فصل النبى – صلوات الله وسلامه عليه – بقوله هذا الأمر تفصيلاً نراه واقعًا فى حاتنا المعاصرة، بما لا مزيد عليه من البيان، وذلك دليل على رسالته الخاتمة، ومعجزاته الباهرة، لأنه رسول رب العالمين، ومن هذا المعنى نتدبر الحديث التالى ليكون آية للمتوسمين:

روى البخارى ومسلم بالسند المتصل إلى سيدنا عقبة بن عامر – رضى الله تعالى عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – خرج إلى قتلى أُحُدٍ – وكانت وقعة أحد سنة ثلاث أو أربع من الهجرة – بعد ثمان سنوات كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر فقال: ” إنى بين أيديكم فَرَطٌ وأنا عليكم شهيد، وإنَّ موعدكم الحوض، وإنى لأنظر إليه من مقامى هذا وإنى لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدى ولكنى أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها” قال عقبة: فكانت آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وفى رواية: ” إنى فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإنى والله لأنظر إلى حوضى الآن وإنى قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإنى والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدى ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها”.

والمعنى والمفهوم من كلام سيدنا ومولانا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – أنه ودَّع الدنيا بوداع الأموات بالزيارة لهم داعيًا، ثم ودَّع الأحياء بهذه الكلمات الموجزة على المنبر، وهى تدور حول ما ستكون عليه الأمة من الاستقامة على هذا الدين، فلا خوف عليهم من الشرك الذى زال وانتهى بلا عودة، لكن الخوف على الأمة فى كثرة الأموال  وغفلة الناس عن واجب هذه النعمة بشكر المنعم، وأداء الحقوق إلى أهلها، خصوصًا وأن المال موجود، بل إنه كثر حتى أنسى الناس ذكر المعطى الوهاب، فتنافسوا فى جمع الأموال واقتتلوا على هذا الحال، حتى هلكوا كما فعل السابقون، فهلكوا بحطام هذه الدنيا، بفتنة الأموال والأولاد كما فى هذه الحكم: (الدنيا إذا حَلَتْ أوْحَلَتْ، وإذا جَلَتْ أوْجَلَتْ، وكم ملك رفع فيها علامات، فلما علا مات).

كما بين النبى – صلى الله عليه وآله وسلم – أن الله – تعالى – كشف له عن حوضه فهو يراه ببصره الآن وهو يخطب، وهذا إعجاز، ولكن يقرب هذا المعنى ما فى عصرنا اليوم من الآلات التى صنعها الإنسان بنعمة ربه عليه مثل ( التليفزيون) الذى قرب البعيد وأتى بالماضى السحيق، فيراه المرء رأى العين.

وقد بين المصطفى – صلى الله عليه وآله وسلم – أيضًا أن مفاتيح خزائن الأرض أى النعم كلها فى جنبات الأرض فى يد النبى – صلى الله عليه وآله وسلم – لأنه حبيب الله ومصطفاه، كما قال الإمام البوصيرى :

وراودته الجبال الشم من ذهبٍ
واكدت زهده فيها ضرورته

عن نفسه فأراها أيَّما شمم
إن الضرورة لا تعدو على العصم

فمن يقرأ هذه الأحاديث النبوية التى جاءت بطريق الوحى على أسماع هذا الزمان يؤكد أن نبينا – صلى الله عليه وآله وسلم – رحمة للعالمين ونور لمن اهتدى إلى يوم الدين ، فى جميع أرجاء الأرضين.

فمن قال بعد ذلك بالشركيات التى يتفوه بها المتعالمون ويتشدق بها أنصاف المثقفين، فلا أساس لقوله فى عالم الدين، بعدما قال هذا سيد العالمين: ” وإنى والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدى” فلماذا رَمْىُ المسلمين بهذا الشرك الذى نفاه رسولنا – صلى الله عليه وآله وسلم – عن أمته ولمصلحة من هذا الكلام؟ إنَّ هذا لهو الإفك المبين، فيا ليت قومى يعلمون.

لكن ما الذى يخافه علينا رسولنا – صلوات الله وسلامه عليه -؟

إنها الدنيا .. التى أقبلت علينا بزهرتها، وتفتحت كنوز الأرض على أهلها، وصارت الأموال بالملايين والمليارات فى أيدى حفنة من الناس يغلبون بها مع ضعف الإيمان بالرزاق ذى القوة المتين، أليس هذا هو ما نراه الآن؟ أو ليس المال قد غلب على الناس كلهم؟ لقد صارت الموازين فى كل الأمور بالأموال والأولاد، والأصحاب، والعلاقات، أما ترون الشباب فى هذه الأيام وقد صار همهم المال للنزوات والشهوات؟ إنك تراهم فى الشوارع يهيمون، وعلى مجالس الشياطين يتهافتون، وفى نواديهم يلهون ويلعبون، إذا رأيتهم خلت الشياطين، وإذا سمعتهم رأيت صورهم كريهة وهم يتكلمون، ولا ينطقون إلا بساقط العبارات، وبذىء الكلمات، ويتضاحكون وهم يتحدثون، إذا رآهم التقى انخلع قلبه، وسد أذنيه، وأسرع الخطو ليبعد عنهم، واستغفر ربه من لقائهم، ودعا الله الكريم لهم بالمغفرة، والهدى، وأن يغير ما بهم بصلاح أحوالهم، إنه خالقهم وهو القادر على إصلاحهم، وفى وصفهم بأحوالهم كلام يطول.

وفى ختام هذه الكلمات الموجزة أنادى على أبناء هذا الزمان قائلاً: يا أمة رسول الأنام، ومصباح الظلام أفيقوا من غفلتكم، وراجعوا بعقولكم حياتكم، واتقوا الله فى أقوالكم وأعمالكم، وانظروا فى قلوبكم، فان الحياة أيام معدودة، وساعات محدودة، ( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)(الأعراف: من الآية34)، ثم يرى المرء نفسه أمام العليم الخبير الذى لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء، ويحاسب كل نفس بما قدمت، فإما إلى نعيم أبدى، أو إلى عذاب سرمدى، فالرجعة الرجعة أيها الأحباب، والتوبة والعودة إلى رب الأرباب، فإن الله يقبل التوابين ويحبهم، ويفرح بمن لاذ به وأناب ، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، والحمد لله رب العالمين.

من فتاوى العلماء وأجوبتهم

معنى قول النبى – صلى الله عليه وآله وسلم – : “إذا سألت فاسأل الله”:

سئل شيخنا العارف بالله تعالى الشيخ صالح الجعفرى الحسينى – رضى الله عنه – عن معنى هذا الحديث فقال للسائل:

قال الله عزَّ وجل : (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) (الضحى:10)، وفى هذا جواز أن يسأل المخلوق مخلوقاً مثله، وقال الله – تعالى – : (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(الأنبياء: من الآية7)، فأباح سؤال المخلوق المتعلم للمخلوق العالم، وربنا – تعالى – قال عن ذى القرنين: (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً)(الكهف: من الآية95)وهذا الملك الصالح طلب العون من رعيته المخلوقين، وقال – تعالى – : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى )(المائدة: من الآية2)، فأباح لنا التعاون كأن يطلب مسلم من أخيه أن يعاونه ويقرضه مالاً ينتفع به، فهذا جائز أم لا؟! الجواب: جائز، ولا يفهم من هذا الكلام ونظائره إلا بالعلم، كما ورد فى الحديث: ” يا فاطمة بنت محمد أنقذى نفسك من النار، لا أملك لك من الله شيئًا” على معنى : آمنى فإن الكافر لا تنفعه شفاعة الأنبياء، قال – تعالى – : (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) (المدثر:48)، ثم إن كلامه – صلى الله عليه وآله وسلم – لابنته فاطمة – رضى الله عنها – على نهج المثل: ” إياك أعنى واسمعى يا جارة” لمخاطبة نساء قريش اللاتى لم يزلن على الكفر؛ وكأن لسان حالها قال: (أنا مسلمة مؤمنة)، وكأنه – صلى الله عليه وآله وسلم – قال: إنى أتكلم معك لأجل غيرك، إفهمى يا فاطمة الإسلام فهمًا صحيحًا، أنا أنفعك إن أسلمت وآمنت بالله، لكن إذا كفرتِ فلا أنفعك فى شىء، قال – تعالى – عن الملائكة: (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى)(الانبياء: من الآية28)، فالملائكة عندهم شفاعة لكنهم لا يشفعون إلا للمؤمنين، وقال – تعالى – ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِه)(البقرة: من الآية255) يعنى عنده شفاعة لكن بإذن الله تعالى ، وأما حديث: ” إذا سألت فاسأل الله ..” فقد قاله النبى – صلى الله عليه وآله وسلم – فى زمن قرب من الجاهلية، وكأنه أوصى ابن عباس بألا يفعل مثل الكافر فيذهب إلى اللات والعزى والأصنام التى يعبدونها من دون الله، أى إذا سألت فاسأل الله ولا تسأل اللات والعزى.

(الفتاوى والأجوبة الجعفرية – ص 43،44).

حديث سيدنا عمر – رضى الله عنه – عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم:

ذكر العلامة ابن الحاج (ت 737 هـ) رحمه الله فى كتابه المدخل أن سيدنا عمر – رضى الله عنه – سُمع بعد وفاة النبى – صلى الله عليه وآله وسلم – يبكى ويقول: ” بأبى أنت وأمى يا رسول الله .. لقد كان لك جذع تخطب الناس عليه فلما كثروا اتخذت منبراً لتسمعهم فحنَّ الجذع لفراقك حتى جعلت يدك عليه فسكن، فأمتك أولى بالحنين إليك حين فارقتهم، بأبى أنت وأمى يا رسول الله .. لقد بلغ من فضيلتك عند ربك أن جعل طاعتك طاعته فقال: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)(النساء: من الآية80)، بأبى أنت وأمى يا رسول الله . لقد بلغ من فضيلتك عنده أن بعثك آخر الأنبياء، وذكرك فى أولهم فقال: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (الأحزاب:7)، بأبى أنت وأمى يا رسول الله .. لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أهل النار يودون أن يكونوا أطاعوك وهم بين أطباقها يعذبون ( يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا)(الأحزاب: من الآية66)، بأبى أنت وأمى يا رسول الله . لئن كان موسى بن عمران أعطاه حجرًا تتفجر منه الأنهار فما ذاك بأعجب من أصابعك حين نبع منها الماء، صلى الله عليك، بأبى أنت وأمى يا رسول الله.. لئن كان سليمان بن داود أعطاه الله ريحًا غدوها شهر ورواحها شهر فما ذاك بأعجب من البراق حين سريت عليه إلى السماء السابعة ثم صليت الصبح من ليلتك بالأبطح، صلى الله عليك، بأبى أنت وأمى يا رسول الله .. لئن كان عيسى بن مريم أعطاه الله – تعالى – إحياء الموتى فما ذاك بأعجب من الشاة المسمومة حين كلمتك وهى مسمومة فقالت: لا تأكلنى فإنى مسمومة، بأبى أنت وأمى يا رسول الله . لقد دعا نوح على قومه فقال: ( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً)(نوح: من الآية26)، ولو دعوت مثلها علينا لهلكنا عن آخرنا، فلقد وُطِئ ظهرك، وأُدمِىَ وجهك، وكُسِرَتْ رباعيتك فأبيت أن تقول إلا خيرًا فقلت: “اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون”، بأبى أنت وأمى يا رسول الله .. فلقد اتبعك فى أحداث سنك وقصر عمرك ما لم يتبع نوحًا فى كبر سنه وطول عمره، فلقد آمن بك الكثير، وما آمن معه إلا قليل، بأبى أنت وأمى يا رسول الله .. لو لم تجالس إلا كفؤًا لك ما جالستنا، ولو لم تنكح إلا كفؤا لك ما نكحت إلينا، ولو لم تؤاكل إلا كفؤًا لك ما آكلتنا، ولبست الصوف، وركبت الحمار، ووضعت طعامك بالأرض، ولعقت أصابعك تواضعًا منك، صلى الله عليك.

(المدخل 3|221، 222).

حول معجزة حنين الجذع إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم

سئل الإمام المحدث أحمد شهاب الدين بن حجر الهيتمى المكى (ت974هـ) – رحمه الله تعالى – : لما حنَّ الجذع إلى رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – هل ورد أنه نزل – صلى الله عليه وآله وسلم – عن المنبر واحتضنه؟

فأجاب – رحمه الله – بقوله:

نعم . ورد بل صح، ففى رواية البخارى عن جابر – رضى الله عنه – : ” أنه لما صاح نزل رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – وضمَّه إليه فجعل يئن أنين الصبى الذى يسكت” ، وفى رواية لأبى يعلى الموصلى: ” أنه – صلى الله عليه وآله وسلم – لما قعد على المنبر خار الجذع خوار الثور حتى ارتج المسجد لخواره حزنًا على رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فنزل إليه رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – والتزمه، فقال: ” والذى نفس محمد بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا حتى تقوم الساعة” فأمر به – صلى الله عليه وآله وسلم – فدُفِن، وروى الترمذى وقال: صحيح غريب، وكذا ابن ماجة والإمام أحمد بن حنبل من طريق الحسن ، وفيه: ” فأخبر أنس أنه سمع الخشبة تحن حنين الولد ، قال فما زالت تحن حتى نزل رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – عن المنبر فمشى إليها فاحتضنها فسكنت.

(فائدة) فى حديث بريدة الذى أخرجه الدرامى أنه – صلى الله عليه وآله وسلم – قال: : ” إن أردت أن أردك إلى الحائط الذى كنت فيه تنبت لك عروقك وتكمل خليقتك ويجدد لك خوص وثمر، وإن شئت أغرسك فى الجنة فيأكل أولياء الله من ثمرك؟ ثم أصغى له النبى – صلى الله عليه وآله وسلم يستمع ما يقول، فقال: ” بل تغرسنى فى الجنة فيأكل منى أولياء الله وأكون فى مكان لا أبلى فيه” ، فسمعه من يليه، فقال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم : ” قد فعلت” ثم قال: ” اختار دار البقاء على دار الفناء” .

الفتاوى الحديثية ص 272، 273)

حول نسبه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم

سئل فضيلة الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود – رحمه الله تعالى – عن النسب الشريف لسيدنا ومولانا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فقال: ” الصحيح من نسب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – أنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أما ما بعد عدنان من الأسماء فلا يقين فيه، والذى صحَّ عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – أنه انتسب إلى عدنان لم يتجاوز، وقد روى ابن عباس – رضى الله تعالى عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لما بلغ فى ذكر نسبه إلى عدنان قال: ” كذب النسابون” مرتين أو ثلاثًا، وقد روى عن عمر – رضى الله عنه – أنه قال: إنما انتسب إلى عدنان، وما فوق ذلك لا ندرى ما هو، أما مسألة أن النسب الشريف ينتهى حقًّا إلى سيدنا إبراهيم فقد روى فى ذلك الإمام البخارى حديثًا صحيحًا عن وائلة بن الأسقع قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بنى كنانة، واصطفى من بنى كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بنى هاشم، واصطفانى من بنى هاشم” ، ويلاحظ أن هذا الحديث الشريف لم يذكر سلسلة النسب من إسماعيل – عليه السلام – إلى بنى كنانة، ولكنه يؤكد أن النسب الشريف ينتهى إلى إسماعيل وإبراهيم عليها السلام، وليس فى ذلك استحالة عقلية، وليس هناك من التاريخ اليقينى ما ينفى ذلك، وبقى الحديث صحيحًا وأن نسبه – صلى الله عليه وآله وسلم – ينتهى إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام.

(فتاوى الدكتور| عبد الحليم محمود 1|156، 157)

عرض الأعمال على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

يقول فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف فى كتابه (فتاوى شرعية وبحوث إسلامية) : وردت إلينا عدة أسئلة عن حديث (حياتى خير لكم ومماتى خير لكم.. الحديث) هل هو حديث مروى؟ وما معناه؟

الجواب: قد روى هذا الحديث بهذا اللفظ فى الجامع الصغير بإسناد ضعيف عن أنس بن مالك – رضى الله عنه – ، وروى عن بكر بن عبد الله المزنى مرسلاً بلفظ: ” حياتى خير لكم تحدثون ويحدَّث لكم، فإذا أنا متُّ كانت وفاتى خيراً لكم، تُعْرَضُ علىَّ أعمالكم فما كان من حسن حمدت الله عليه، وما كان من سيئ استغفرت الله لكم”، وروى عبد الله بن المبارك عن سعيد بن المسيب قال: ” ليس من يوم إلا وتعرض على النبى – صلى الله عليه وآله وسلم – أعمال أمته غدوة وعشيًّا فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم فيحمد الله ويستغفر لهم”، وهذا الحديث قد روى مرسلاً ورجاله ثقات كما نقله العزيزى فى شرح الجامع الصغير، وروى مسندًا عن أنس، ومرفوعًا بإسنادٍ جيد عن ابن مسعود – رضى الله عنه – فيقبل باتفاق الأئمة.

وإذا ثبت هذا الحديث رواية فمعناه أن النبى – صلى الله عليه وآله وسلم – كان خيرًا للأمة فى حياته إذ حفظها الله – تعالى – بسر وجوده من الضلال والفتن والاختلاف، وهدى به الناس إلى الحق المبين، وبعد أن توفاه الله لا زال خيره موصولاً، وظل بره ممدودًا؛ إذ تعرض عليه أعمال أمته كل يوم فيحمد الله على ما يجد من خير، ويسأل الله لهم مغفرة الصغائر وتخفيف العقاب على الكبائر، وهذا خير عظيم، فكان – صلى الله عليه وآله وسلم –  فى حياته خيرًا للأمة، وكانت وفاته خيرًا لها، وهو – صلى الله عليه وآله وسلم – حىٌّ فى قبره حياة برزخية خاصة أقوى من حياة الشهداء التى نطق بها القرآن فى غير آية لا يعلم كنهها إلا واهبها – جل وعلا – وهو على كل شىءٍ قدير، وعرض الأعمال عليه تكريمًا له ولأمته من الأمور الجائزة عقلاً الواردة سمعًا فلا مجال لإنكاره، ويهدى الله لنوره من يشاء، والله أعلم.

(فتاوى شرعية ص 102، 103).

حياة النبى – صلى الله عليه وآله وسلم – بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى

سئل فضيلة الشيخ على جمعة مفتى الديار المصرية – حفظه الله تعالى – : هل النبى – صلى الله عليه وآله وسلم – حىٌّ فى قبره؟ وما مدى أثر تلك الحياة علينا فى حياتنا الدنيا؟

فقال: لا بد من تحرير المصطلحات أولا فى تلك القضية فإن أكثر المشكلات تزول بمجرد تحرير المصطلحات، فإذا كان المقصود من حياة النبى – صلى الله عليه وآله وسلم – فى قبره أنه – صلى الله عليه وآله وسلم – لم ينتقل من حياتنا الدنيا ولم يقبضه الله إليه فذلك باطل بنص القرآن الكريم، قال – تعالى – : (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) (الانبياء:34)، وقال – تعالى – : (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (الزمر:30) فالنبى – صلى الله عليه وآله وسلم – انتقل من هذه الحياة الدنيا ولكن بانتقاله هذا لم ينقطع عنا- صلى الله عليه وآله وسلم – وله حياة أخرى هى حياة الأنبياء وهى التى تسمى الحياة بعد الموت أو الممات كما سماها – صلى الله عليه وآله وسلم – حيث قال: ” حياتى خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ومماتى خير لكم تعرض علىَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله وما رأيت من شر استغفرت الله لكم”، وقال – صلى الله عليه وآله وسلم – : ” ما من أحد يسلم علىَّ إلا ردَّ الله علىَّ روحى حتى أردَّ عليه السلام”، وهذا الحديث يدل على اتصال روحه ببدنه الشريف – صلى الله عليه وآله وسلم أبدًا؛ لأنه لا يوجد زمان إلا وهناك من يسلم على رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – ، وحياة النبى – صلى الله عليه وآله وسلم بعد انتقاله ليست كحياة باقى الناس بعد الانتقال، وذلك لأن غير الأنبياء لا ترجع أرواحهم إلى أجسادهم مرة أخرى فهى حياة ناقصة بالروح دون الجسد، وإن كان له اتصال بالحياة الدنيا كرد السلام وغير ذلك مما ثبت فى الآثار، ولكن الأنبياء فى حياة هى أكمل من حياتهم قبل الانتقال، وأكمل من باقى الخلق بعد الانتقال، وقد صحَّ أن الأنبياء – عليهم السلام – يعبدون ربهم فى قبورهم، فعن أنس – رضى الله عنه – أن النبى – صلى الله عليه وآله وسلم – قال: ” مررت على موسى ليلة أسرى بى عند الكثيب الأحمر وهو قائمٌ يصلى فى قبره، وعنه – صلى الله عليه وآله وسلم – : ” الأنبياء أحياءٌ فى قبورهم يصلون” ويدل هذا الحديث على أنهم أحياء بأجسادهم وأرواحهم لذكر المكان حيث قال (فى قبورهم)، فهم أحياء فى قبورهم حياة حقيقية كحياتهم قبل انتقالهم، وليست حياة أرواح فحسب، كما أنَّ أجسادهم الشريفة محفوظة يحرم على الأرض أكلها، فقد صحَّ عنه – صلى الله عليه وآله وسلم – أنه قال: ” إنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء”، فالنبى – صلى الله عليه وآله وسلم – حىٌّ فى قبره بروحه وجسده، وجسده الشريف محفوظ كباقى إخوانه من الأنبياء، وهو يأنس بربه متعبدًا فى قبره متصلاً بأمته يستغفر لهم ويشفع لهم عند الله، ويرد عليهم السلام وغير ذلك الكثير.

(البيان القويم لتصحيح بعض المفاهيم ص10: 12)

خواطر قرآنية فى خصائص خير البرية

أحمده ربي وأستغفره، وبعد، فإن من يتصفح آيات القرآن الكريم يجده زاخرًا بالإشارات التى تبرز مقام سيد ولد عدنان – عليه أفضل الصلاة وأتم السلام – ما اختلف الملوان وتعاقب الجديدان، ويتجلى ذلك واضحًا لكل من جال بخواطره وأعمل فكره ووجه قلبه وساح بروحه فى معارج العرفان وأطوار معانى التبيان ورقائق دقائق حقائق الفرقان، فعلى سبيل المثال: إذا نظرنا إلى صدر فاتحة الكتاب العزيز مستلهمين عبر آياتها، متلمسين دروس مواد كلماتها وجدنا الإشارة تشيد بذلك المقام المحمدىّ العالى، وتنوه بالجناب المحمدىّ الغالى، إشادة برتبته السامية، وتنويهًا بدرحته العالية، فمثلا قوله – تعالى – : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة:2): إذا كان الحمد خاصًّا لله – تعالى – فقد منح نبيه – صلى الله عليه وآله وسلم – منه منحة عظيمة ووهبه من الحمد هبة جسيمة؛ حيث اشتق له من مادة الحمد اسمين من أسمائه – صلى الله عليه وآله وسلم – هما (محمد وأحمد) وفى هذا دلالة واضحة على مدى اعتناء الحق – تعالى – به – صلى الله عليه وآله وسلم –وإذا كان الحق هو المحمود بجميع المحامد فقد سمى نبيه محمدًا اشتقاقًا من (الحمد)، وقد أشار سيدنا حسان بن ثابت – رضى الله تعالى عنه – إلى ذلك حين قال يمدح النبى – صلى الله عليه وآله وسلم – :

أغَرٌّ عليه للنبوةِ خاتمٌ
وضمَّ الإله اسمَ النَّبىِّ إلى اسمهِ
وشقَّ له مِنْ إسمهِ ليجله

من الله ميمونٌ يلوحُ ويشهدُ
إذا قال فى الخمسِ المؤذنُ أشهدُ
فذو العرشِ محمودٌ . وهذا مُحَمَّدُ

وإذا انتقلنا إلى قوله – تعالى – : (رَبِّ العَالَمينَ) نذكر قوله – عزَّ وجلَّ – لنبيه – صلى الله عليه وآله وسلم – : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107)، فإذا كان الله – تعالى – هو رب العالمين جميعًا فقد جعل للعالمين بابًا يرحمهم به هو نبيه – صلى الله عليه وآله وسلم – وقد طبعه الله – تعالى – على هذه الرحمة التى تجلت فى سائر أحواله مع سائر الكائنات، وقد قال – صلى الله عليه وآله وسلم – : ( إنما بُعِثْتُ رحمة).

وإذا انتقلنا بعد ذلك إلى قوله – تعالى – : (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة:3) رأينا كيف خلع – سبحانه – اسم الرحمة الذى هو من أخَصِّ أسمائه وأوصافه على نبيه – صلى الله عليه وآله وسلم – وسماه به وعطف على اسم الرؤوف وذلك فى قوله – تعالى – : (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128).

وإذا انتقلنا إلى قوله – تعالى – : (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (الفاتحة:4) وهو ما وصف به نفسه وأبرزه أيما إبراز فى سورة غافر حيث قال – تعالى – : (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (غافر:16-17) إذا قرأنا ذلك تذكرنا منحة الله – تعالى – لنبيه – صلى الله عليه وآله وسلم – للخلائق أجمعين فى هذا اليوم العصيب، يوم تدنو الشمس من الرؤوس ويغرق الناس فى عرقهم حتى يلجم العرق كثيراً منهم، فى هذا اليوم نتذكر منحة الله – تعالى – لنبيه – صلى الله عليه وآله وسلم – من الحوض المورود واللواء المعقود والمقام المحمود، وهو المشار إليه فى قوله – تعالى – : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) (الاسراء:79)، وهو ما بينه – صلى الله عليه وآله وسلم فى كثير من الأحاديث والتى من أشهرها قوله – صلى الله عليه وآله وسلم – : ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علىَّ؛ فإنه من صلى علىَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله عز وجل لى الوسيلة فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لى الوسيلة حلَّت له الشفاعة).

ومن الأحاديث التى تبرز مقامه العالى وشفاعته العظمى يوم الدين ما جاء فى حديثه المطول والذى فيه أن الناس يأتون إلى آدم فمن دونه إلى عيسى عليهم السلام جميعًا طالبين منهم الشفاعة والكل يعتذر ويقول: نفسى . نفسى، اذهبوا إلى غيرى، ويذكر ذنبًا ما خلا عيسى – عليه السلام – وهو يعتذر أيضًا ويرشد إلى رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – صاحب الشفاعة العظمى والمقام المحمود والذى يقول: أنا لها . أنا لها، فيأتى العرش فيسجد تحته ويفتح الله – تعالى – له بمحامد لم تفتح لأحد غيره، فيسمع النداء من رب الأرض والسماء صاحب الفصل فى القضاء: (يا محمد ارفع رأسك وسل تُعْطَ واشفع تُشَفَّعْ) فينجلى الكرب عن الخلائق كما يظهر مقامه – صلى الله عليه وآله وسلم – عند ربه – تعالى – ومدى اختصاصه فى ذلك اليوم، وقد صوَّر شيخنا الإمام الجعفرى – رضى الله عنه هذا المشهد المهيب فى ديوانه العامر مادحًا جده المصطفى – صلى الله عليه وآله وسلم – وهو يقول:

هذا الشفيعُ لفصلٍ فى القضاء إذا
نأتى لآدم لا يقبل مقالتنا
نأتى لنوحٍ فلا يرضى يُذَكِّرُنا
نأتى الخليل فلا يرضى ويذكر ما
نأتى الكليم فلا يرضى ويذكر ما
نأتى لعيسى فلا يرضى ويرشدنا
فنأته زمراً نسعى فيقبلنا

تحيَّر المرء من هولٍ بوقفته
يقول نفسى وعصيانى بجنته
إغراق قوم له وفقًا لدعوته
قد كان من قوله أختى لزوجته
قد كان من قتله نفسًا بوكزته
إلى النبىِّ فيا بُشْرَى لأمته
وينجلى كربنا من بعد سجدته

هذا غيضٌ من فيض من الإشارات القرآنية فى الإشادة بمقام خير البرية – صلى الله عليه وآله وسلم – فى البكرة والعشية.

استقبال شهر رمضان في الجامع الحسيني اليوم

 

تحتفل الطريقة الجعفرية بقدوم شهر رمضان أعاده الله علينا و على جميع المسلمين بالخير و اليمن و البركات

وهذا الاحتفال سيكون على شكل حضرة جعفرية بحضور السيد محمد الجعفري شيخ عموم الطريقة الجعفرية، و أخيه السيد الحسين الجعفري و ستكون الحضرة بعد صلاتي العشاء و القيام

لمن يريد الحضور فعليه التوجه لجامع سيدنا الحسين بعد الانتهاء من صلاة العشاء و التراويح مباشرة، و كل عام و أنتم بخير

لله الأمر من قبل و من بعد .. كلمة الطريق في وفاة العارف بالله سيدي الشيخ عبدالغني الجعفري

بسم الله الرحمن الرحيم

((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبَادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي))

انتقل إلى جوار ربه – تعالى – سيدى الشيخ عبد الغنى صالح الجعفرى – رضى الله عنه – شيخ الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية بمصر والسودان والعالم الإسلامى .

وبذلك فقدت الأمة الإسلامية بوجه عام، والمجتمع الصوفى بوجهٍ خاص علماً بارزاً، وعالماً جليلاً، وعارفاً محققاً، ومربياً فاضلاً، ومرشداً ملهماً، له فى التربية الصوفية والإرشاد إلى الله – تعالى – سهمٌ كبيرٌ وباعٌ طويل، جاهد فى سبيل الله – تعالى – حقَّ جهاده، وقضى حياته كلها فى سبيل خالقه ومولاه، وفى حب نبيه – صلى الله عليه وآله وسلم – ومصطفاه، وحب آل بيته الأطهار، وهو سليل الدوحة المباركة، فهو نجل سيدى الشيخ صالح الجعفرى الوحيد، والى أولياء الله، وكان رحمة بين خلق الله لعباد الله، فكم ربَّى مريدين، وكم هدى الله – تعالى – على يديه من حائرين وتائهين، وكم جاد من ماله للمعوزين والمحتاجين، وكم وقف وقته للمسترشدين والمستبصرين.

ترك فى التراث الصوفى قيمة عالية وتحفة غالية، ودرة نادرة، وحقق تراث الإمام الجعفرى ونقَّحه وطبعه وقدَّمه خدمة للإسلام والمسلمين.

أسس العديد من المساجد متعددة الأغراض على مستوى الجمهورية من الإسكندرية إلى أسوان، والتى زادت على السبعين مسجداً، كما شيَّد مركزاً إسلامياً عظيماً فى دولة ليبيا الشقيق بطرابلس، كما أن له فى ماليزيا مجلس عامر على نهج الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية.

إنه – عليه رضوان الله – لم يترك أحبابه بوادٍ غير ذى زرع، بل تركهم على المحجَّة البيضاء، صوفية المشرب، شرعية المذهب، وسطية الفكر، ترك أحبابه على المنهج السوىِّ، والمذهب الرضىِّ، والمنهل الروىِّ، يتقدمهم ذريته الأطهار وأنجاله الأبرار، سيدى محمد صالح الجعفرى، وسيدى الحسين الجعفرى، وسيدى الحسن الجعفرى – حفظهم الله تعالى – ((ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)).

ألا جزى الله عنا شيخنا خير الجزاء، وأسكنه مع أجداده أهل البيت الأطهار أعالى فراديس الجنان، وبارك فى ذريته وتلاميذه ومريديه إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين…

انتقال سيدي الشيخ عبد الغني الجعفري إلى رحمة الله

انتقل  صباح اليوم الموافق التاسع و العشرين من شهر شعبان لعام 1433  هجرياً، فضيلة الشيخ عبد الغني صالح الجعفري إلى رحمة الله تعالى،   و سيكون العذاء غداً أول رمضان بعد صلاة العشاء في  الجامع الجعفري بالدراسة

فقدت الأمة الإسلامية اليوم فضيلة الشيخ عبد الغني صالح الجعفري ابن الشيخ صالح الجعفري و شيخ عموم الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية، و قد ورث شيخنا رضوان الله عليه مشيخة الطريقة من والده الشيخ صالح الجعفري، حيث كلفه الشيخ صالح بهذا في حياته، قبل انتقاله، و قد قام بمهمته خير قيام ويشهد المسجد الجعفري، و تشهد الساحات التي أسسها الشيخ عبد الغني الجعفري، وتراث الشيخ صالح الجعفري المطبوع و دوواين المديح التي كتبها الشيخ صالح و نشرها الشيخ عبد الغني في كل مكان في العالم استطاع الوصول إليه، تشهد كل هذه الانجازات العظيمة على إخلاصه  لله تعالى و تفانيه في نشر الطريق ليهتدي المسلمون إلى صحيح التصوف و أساس المعرفة الحقة بالله، دون تفريط أو إفراط و بالشكل الذي  أراده سيدي الشيخ صالح الجعفري.

تتقدم أسرة الموقع بخالص العذاء لسيدي الشيخ محمد بن الشيخ عبد الغني الجعفرية، و أخويه السادة الحسين و الحسن، و جميع أسرة الشيخ و آل البيت جميعا بخالص العذاء، و نحن متأكون أن شيخينا الشيخ صالح الجعفري و ابنه فقيد اليوم الشيخ عبد الغني صالح الجعفري قد بنيا بناء شامخا، قوي الأركان سيستمر بنفس الروح على يدي أبناءه الكرام، و نحن نسأل الله تعالى أن يجازيهم عنا و عن المسلمين خير الجزاء، و أن تقبل الله منا جميعا صالح الأعمال