سيدى الشيخ عبد الغنى صالح الجعفرى

نبذة فى ترجمة سيدى العارف بالله تعالى

الإمام الشيخ عبدالغنى صالح الجعفرى – رضى الله عنه –

سيدى الشيخ عبد الغنى

  • ·       النسب الشريف

 هو سليل بيت المجد والشرف وفرع الدوحة النبوية المباركة فهو النجل الوحيد للعارف بالله – تعالى – الشيخ الإمام سيدى صالح الجعفرى العالم الأزهرى بن سيدى محمد بن سيدى صالح بن سيدى محمد رفاعى سليل الأمير حمد أمير الصعيد و جد السادة الجعافرة سلالة سيدى الإمام جعفر الصادق بن سيدى الإمام محمد الباقر بن سيدى الإمام على زين العابدين بن سيدنا ومولانا الإمام الحسين بن سيدنا الإمام على بن أبى طالب والسيدة فاطمة الزهراء البتول بضعة مولانا الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – و رضى الله تعالى عنهم أجمعين

  • ·       الميلاد والنشأة المباركة

         ولد سيدى الإمام الشيخ عبدالغنى – رضى الله تعالى عنه – فى مدينة دنقلا عاصمة المديرية الشمالية بالسودان الشقيق ، ومدينة دنقلا هذه تتربع على صدر النيل الخالد بالضفة الغربية ويحتضنها ببرده و غدقه ويسقيها من فيضه ماء غدقا وعلى امتداد شاطئها المقوس على ظهر النيل ترتفع أشجار النخيل الباسقات تومئ بارتفاع هاماتها إلى سمو المدينة وعلو شأنها ، تلك الأشجار التى ترقصها نسائم الشمال على أنغام السواقى الرابضة على ضفاف النيل بأعذب ألحانها ومدينة دنقلا تعتبر بوابة التاريخ ومفتاح الحضارة لأنها أول مدينة متاخمة لمصر من جهة الشمال تربطها بمصر روابط تاريخ و وشائج رحم منذ الفتح الإسلامى المبكر والتاريخ القديم

     وقد فتحت هذه المدينة وغيرها كثير من البلاد الإفريقية على يد الصحابى الجليل سيدنا عبدالله بن أبى سرح رضى الله تعالى عنه.

 لهذه الروابط القوية والصلات الحميمة بين مصر والسودان بوجه عام و بين صعيد مصر ومدينة دنقلا للجوار بوجه خاص هاجر سيدى صالح محمد رفاعى الجد الأول لسيدى الشيخ صالح الجعفرى والجد الثانى لسيدى الشيخ عبدالغنى صالح الجعفرى من مصر إلى السودان وبالأخص من قرية السلمية التابعة لمدينة الأقصر إلى مدينة دنقلا ، و قد كان من أهل القران والعلم والتقوى والصلاح فاستقر بمدينة دنقلا ليعلم أهلها القرآن والفقه حيث كان هم الناس الأكبر هداية الخلق إلى طريق الحق دون بحث عن مناصب أو وظائف أو دنيا زائلة فأسس خلوة “كتابا” لتحفيظ القران وتعليم مبادئ العلوم ، و تزوج من أبناء عمومته الجعافرة الموجودين هناك فأسس أسرته المباركة فأنجب أولاده الذين منهم سيدى محمد والد شيخنا سيدى صالح الجعفرى.

         ولما رزق سيدى محمد صالح محمد رفاعى بولده سيدنا الشيخ صالح الجعفرى سماه على اسم جده “صالح” ووهبه لله – تعالى- والقرآن والعلم ، فلما أخبر والده بذلك أعلمه بأنه لن ينتفع منه فى الدنيا بشئ ، فحفظ سيدى الشيخ صالح الجعفرى القران الكريم مبكرا وشيئا من مبادئ العلوم وبعض المدائح النبوية و زوجه أبوه فى سن مبكرة فى الرابعة عشر من عمره .

     فى هذا البيت الصالح الشريف وفى مدينة دنقلا ولد سيدى الشيخ عبدالغنى صالح الجعفرى وكان ذلك الميلاد السعيد فى عام (1932م) وبعد أن ولد هو و أخت له ألهم سيدى الشيخ صالح الجعفرى الذهاب إلى الأزهر الشريف فى مصر ليتلقى العلم من صدور الرجال وينهل من علومهم ومعارفهم ويكون فى جوار أجداده أهل البيت الأطهار ويحصل على شهادة العالمية من الأزهر الشريف التى قال هو عنها فى كتابه فتح وفيض وفضل من الله فى شرح كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله : ” شهادة العالمية حكم العلماء بأن من لم يحملها لا يكون عالما ولا يسند إليه شئ من مهام أهل العلم كالخطابة والوعظ والتدريس والإمامة والقضاء والإفتاء .

     فاتجهت همة سيدى الشيخ صالح رضى الله عنه إلى الأزهر الشريف تاركا أسرته المباركة سيدى عبدالغنى وأخته ووالدتهم فى كفالة أبيه سيدى محمد صالح محمد رفاعى ، وسن سيدى الشيخ عبدالغنى رضى الله تعالى عنه وقتئذ دون سن دخول المدرسة أو الكتاب وقد كان الإمام الجعفرى رضى الله عنه راغبا فى الله تعالى زاهدا فى كل شئ سواه بما فى ذلك الأسرة الحنون ، ولما ترك كل شئ لله عز وجل – تولى الله تعالى – حفظ أسرته وأهله بعين عنايته وشملهم بحصن رعايته وكنف حمايته فأحاطت العناية الإلهية بسيدى الشيخ عبدالغنى صالح الجعفرى منذ صغره فلما وصل إلى سن التعليم أدخله جده خلوة القرآن “الكتاب” ليحفظ القران الكريم كعادة أبناء العلماء0

  • مراحل التعليم فى حياة سيدى الشيخ عبدالغنى والشهادات التى نالها

التحق أول ما التحق كما أسلفنا بالخلوة “الكتاب” فى مدينة دنقلا وحفظ القران الكريم وبعض مبادئ اللغة العربية ثم انتقل إلى المدرسة الأولية

وفى بداية عام 1943م طلبه والده سيدى صالح الجعفرى –رضى الله عنه- للحضور الى مصر ومعه الأسرة الكريمة فلبى طلب أبيه وحقق رغبته و أقاموا فى مصر عاما كاملا التحق أثناءه سيدى عبدالغنى رضى الله عنه بالقسم العام بالأزهر الشريف وقد أجرى له اختبار للقبول بذلك القسم فاجتازه بجدارة وتفوق وباقتدار وحين علموا أنه ابن الإمام الجعفرى أثنوا عليه كأنهم يريدون مجاملته لأجل والده ولما علم الإمام الجعفرى أن سيدى عبدالغنى ربما ينتفع بجاهه أبى عليه ورعه أن يترك ولده للاستمرار فى الدراسة بالأزهر حتى لا يجامل أو يحابى فالأمر كله عندهم لله تعالى .

هنا أشار سيدى الشيخ صالح الجعفرى إلى سيدى الشيخ عبدالغنى رضى الله عنهما بأن يعود إلى السودان وقد تلطف معه بالقول و أخفى ورعه الشديد وقال له يا بنى أنا شغلت بطلب العلم عن خدمة والدى فلو ذهبت لخدمتهما بدلا منى لجعل الله لك من وراء ذلك الخير الكثير ، فما كان من سيدى عبدالغنى إلا أن بادر إلى طاعة أمر والده وتحقيق رغبته فعاد  بالأسرة إلى السودان ليخدم جده وجدته ويكمل تعليمه هناك0

وكان الكتاب لا يزال موجودا فالتحق به مرة ثانيه وكان شيخ الكتاب الشيخ حامد النجار فجعل سيدى عبدالغنى يتردد على الكتاب ثم التحق بالمدرسة الأهلية الابتدائية التى افتتحها عباس ماهر المصرى فأتمها ، ثم التحق بالمعهد العلمى وفى أثناء دراسته بهذا المعهد كان يساعد شيخه فى الكتاب فى التدريس به ، وذلك أن الشيخ حامد النجار توفى إلى رحمة الله تعالى فواصل العمل مكانه الشيخ أحمد الباشكاتب فعمل معه سيدى عبدالغنى مدرسا متابعا وعلى يديهما تطور أمر هذا الكتاب حتى صار فصلين لكثرة إقبال الطلاب عليه من ناحية وتحديد المستوى من ناحية أخرى .

وفى هذه الأثناء حصل سيدى عبدالغنى على شهادة المعهد العلمى وقتئذ وهو ما يعادل الآن كلية التربية بالجامعات المصرية وغيرها.

  • ·       أعماله ووظائفه رضى الله تعالى عنه

سبق أن أشرنا إلى أن سيدى عبدالغنى رضى الله تعالى عنه عمل مدرسا متابعا مع الشيخ أحمد الباشكاتب فى الكتاب وذلك أثناء دراسته بالمعهد العلمى وقبل تخرجه فيه.

ثم انتدب للتدريس بالمدرسة الابتدائية التى تخرج منها بجوار عمله بالكتاب إلى أن زار هذه المدرسة مفتش التعليم الأستاذ حسن أبو درق فى زيارة رسمية قرر خلالها تعين سيدى الشيخ عبدالغنى مدرسا رسميا بهذه المدرسة وحرر مذكرة بذلك .

و بجوار عمله مدرسا وسع خلوة القران كما أسلفنا وجعلها من فصلين وسماها فى البداية مدرسة أطفال دنقلا ، ثم بمتابعة الإجراءات الرسمية مع وزارة التربية والتعليم صارت على يديه مدرسة أهلية صغرى وسماها الشيخ “مدرسة السعادة النموذجية”

واستمر مدرسا متابعا إلى مدرس ثم إلى مدرس أول ثم مدير للمدرسة حتى وصل إلى رتبة موجه تربوى ثم موجه فنى للتعليم فى المنطقة الوسطى .

وإلى جانب عمله فى التعليم شارك فى العمل السياسى و تولى العديد من المناصب القيادية الهامة فى السودان الشقيق و التى منها أمين قسم دنقلا ثم المدير التنفيذى للمديرية الشمالية .

  • ·       التفرغ الكامل للدعوة الى الله تعالى ونشر الطريق

كان سيدى الشيخ عبدالغنى رضى الله عنه خلال رحلة عمله المباركة سواء فى المجال التعليمى أو الإدارى و الفنى أو السياسى و التنفيذى يحج بيت الله تعالى دائما كما كان سيدى الشيخ صالح رضى الله عنه كذلك وكانا يلتقيان هناك كل عام وفى حجة سيدى الشيخ صالح الأخيرة عام 1978م التقى ولده البار المبارك و أوصاه بالطريقة و الإخوان خيرا و أشار إليه بان وقت حمل الأمانة قد حان كما أشار سيدى عبدالغنى رضى الله عنه إلى ذلك فى مؤلفاته نثرا ونظما فلما جاء نبأ وفاة والده – رضى الله تعالى عنهما – شرع فى إجراءات طلب التقاعد و الإحالة إلى المعاش ؛ لينفذ وصية والده و يتفرغ للدعوة تفرغا كاملا ويضطلع بالأمانة التى وصاه أبوه بها و أسندها إليه ، وفى ذلك يقول سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى الله تعالى عنه : ” كنت أنوى أن أكلف فضيلة الشيخ محمد عبدالباقى العالم الأزهرى  – من أبناء الشيخ و تلاميذه – بالطريقة و الإخوان ، ولكن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أشار إلى ولدى عبدالغنى و أمرنى أن أكلفه بها ” وبالفعل أحيل سيدى عبدالغنى إلى التقاعد وتفرغ وسافر بأسرته إلى مصر حيث المركز الرئيسى للطريقة الجعفرية والمسجد ومقام وضريح سيدى الإمام بجوار مولانا الإمام الحسين رضى الله تعالى عنهم أجمعين .

  • أعماله الخاصة بنشر الطريقة

إن التصوف اليوم يمر بمرحلة حرجة تحتاج إلى جهود متواصلة وحكمة عالية وسعة أفق ورحابة صدر وصبر طويل فالعودة بالتصوف إلى ما كان عليه السلف الصالح أمر من الصعوبة بمكان ولكنه يسير على من يسره الله تعالى عليه فلا بد للخروج من المأزق من وضع برنامج متكامل لضمان تحقيق ذلك وبالفعل فقد ألهم الله تعالى سيدى الشيخ عبدالغنى رضى الله تعالى عنه وضع هذا البرنامج المتكامل وقد تمثل برنامجه لخدمة الطريق فيما يلى:-

1- معلوم أن الطريق الصوفى يتكون من ثلاثة عناصر : الشيخ والورد والمريد ، فحقق سيدى الشيخ عبدالغنى سلامة هذه العناصر الثلاثة ونقاها من كل ما يشوبها مما قد يقلل الثقة بشئ منها ، أما الشيخ فهو سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى الله تعالى عنه عرفه سيدى عبدالغنى أى تعريف وقدمه فى أعظم قدوة و أسوة كاملة للمريدين و أما هو فقد مثل والده خير تمثيل مع النكران الكامل للذات وترك فى ذلك عبارته المشهورة  : ” كل داخل إلى الحضرة الجعفرية عليه أن يلبس نظارة لا يرى من خلالها إلا سيدى الشيخ صالح الجعفرى و أرى المريدين من نفسه القدوة فى الهمة العالية والعمل الدءوب لخدمة الطريق ، و أما الأوراد فقد نقحها وطبعها وقدمها فى أحسن صورة ودعا إلى ضرورة المواظبة عليها وابتغاء وجه الله تعالى بذلك  ، و أما المريدين فقد جمعهم و ألف بينهم وسهر على قضاء حوائجهم المادية والمعنوية حتى انصهر الجميع فى بوتقة الأخوة الصادقة  ، وينسب كل ذلك إلى شيخه وينشئ فى ذلك قصيدة عصماء جاء فيها :

                    علمتنا بالحب نجمع بعضنا         ونجود للإخوان  بالإنفاق

2- كانت الطريقة الجعفرية طريقة صوفية معتبرة من حيث وجود الشيخ والمنهج والمريدين والاستمرار على الأوراد والحضرة ، ولكنها مع ذلك لم تكن من الطرق الرسمية  التابعة لمشيخة الطرق الصوفية والمجلس الصوفى الأعلى بمصر ، ولم يكن الإذن بإنشاء طرق فى ذلك الوقت يسيرا ، لكن الشيخ سلك الطرق المشروعة وقدم للمشيخة العامة طلبا لضم الطريقة إلى المجلس الصوفى الأعلى وقدم مبررات ذلك وطلب استصدار تصديق رسمى بذلك ، وقد واجهته بعض الصعوبات فى سبيل ذلك لكنه بمدد والده وسعة أفقه ورحابة صدره ونقاء سريرته وشدة حكمته استطاع أن يتغلب على كل الصعوبات ويحقق ما أراده الله تعالى و ما صبت إليه نفسه ونفوس المريدين والمحبين حتى كانت الطريقة بفضل من الله تعالى تحت راية المشيخة العامة للطرق الصوفية فى مصاف الطرق المعتبرة بل فى مقدمتها .

3- وكما أعانه الله تعالى على تسجيل الطريقة ضمن الطرق الصوفية رسميا أعانه سبحانه أيضا على تحقيق تراث والده الإمام الجعفرى رضى الله عنه ذلكم التراث العلمى الشرعى الصوفى الرصين الذى ربا على الخمسين كتابا ورسالة مابين مؤلف ومحقق ومراجع ، والحق أن جمع تراث والده كان شغله الشاغل وكان دائما يذكر أبناء الإمام الجعفرى و أحبابه بذلك لأنه يرى فى حفظ تراث الشيخ صمام أمان للطريقة وشيخها و أبنائها وكان دائما بحث أبناءه ومريديه على ذلك ويذكرهم بما قاله الإمام الشافعى رضى الله تعالى عنه عن الإمام الليث بن سعد رضى الله تعالى عنه أنه أفقه من الإمام مالك غير أن أصحابه أضاعوا علمه .

4- وكما وفق إلى تربية المريدين وتسجيل الطريقة رسميا وتحقيق التراث وفق إلى أن يجوب البلاد طولها وعرضها ليتفقد أحوال أبناء الطريقة وينشئ لهم المساجد والساحات الجعفرية والمراكز الكبرى متعددة الأغراض التى يجتمعون فيه لإحياء نهج شيخهم ويقدمون من خلالها الخدمات الاجتماعية المتنوعة للمجتمع الذين يوجدون فيه حتى زادت هذه المساجد والمراكز والساحات الجعفرية على السبعين مسجدا من الإسكندرية إلى أسوان بل خارج البلاد فى ليبيا وماليزيا وقد والى زياراته لهذه المراكز بما يضمن سلامة سير العمل فيها وسلوك نهج الشيخ فى غير تبديل أو تغير .

التسابق في الحب والعشق الإلهي بين سيدي الشيخ صالح الجعفري وسيدي عمر بن الفارض رضي الله تعالى عنهما

بقلم سيدى محمد صالح الجعفرى 

شيخ عموم الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية

أسيدى محمدهل الحب لهم في حبهم جواهر المعاني، ودرر البيان، وعبارات تعبر عن حبهم وشوقهم وحالهم ما بين ناظم وناثر.

أتناول في هذه المقالة نبذة يسيرة عن بعض ما قاله لسان المحب في الذات الإلهية وفي صاحب الأنوار المحمدية سيدي الشيخ صالح الجعفري، وسيدي عمر بن الفارض مع تفاوت الزمن والعصر والأحوال والمناخ.

سيدي الشيخ صالح الجعفري في القرن (14 هجري) (19 ميلادي).

وسيدي عمر بن الفارض وُلد سنة 576هـ وتوفي سنة 632هـ.

أي أن الفترة الزمنية بين الشيخين أكثر من سبعة قرون ومع ذلك كانت هناك علاقة روحية عظيمة بينهما لأن الأرواح كما قال عنها النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: «الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» قال سيدي عبد الغني الجعفري في شرح هذا الحديث: الأرواح المتحابة في عالم الأزل تسوق أجسادها إلى مواطن أهل البيت وجاءت في هذه الدنيا فتجمعت على محبة أهل البيت إذن فالعلاقة قديمة من: «ألست بربكم»، لما خلق الله الأرواح وقال لها: ألست بربكم؟ فاهتزت الأرواح وقالت: بلى

فمن هذه اللحظة الأرواح المتحابة أجمعت على الحب في الدنيا فتعارفت وتحابت، والأرواح المتنافرة جاءت وتنافرت في هذه الدنيا.

وكان سيدي الشيخ صالح الجعفري- رضي الله تعالى عنه- يذكر كثيرًا سيدي عمر بن الفارض في دروسه ويذكر شعره، وكان يزوره كثيرًا بالمقطم وكانت هناك لقاءات روحية.

وفي أحد الدروس بالأزهر الشريف قال له أحد التلاميذ: يا سيدنا الشيخ صالح أنا شفت سيدنا النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- في المنام وقال لي: اسأله عن سبب حبه لابن الفارض.

فسكت الشيخ صالح الجعفري قليلاً ثم قال: قوله علشان بيحبك يا سيدنا النبي.

كان سيدي الشيخ صالح الجعفري يزور سيدي عمر بن الفارض كثيرًا وكان على علاقة وثيقة به.

 وحكى لنا أحد الإخوان أن سيدي الشيخ صالح الجعفري قال: رأيت في الرؤيا سيدي عمر بن الفارض يمدح القصيدة الرائية التي مطلعها (زدني بفرط الحب فيك تحيرا) قال: رأيته يمدح بلحن شامي وسنه صغير فتعجبت لذلك فقال: أهل العشق هكذا

فلما استيقظت شطرت قصيدته.

فقال سيدي الشيخ صالح الجعفري:

يا رب صلِّ على النبي محمد
[زدني بفرط الحب فيك تحيرا]
وأدم فؤادي بالشهود منورًا

 

 

الطاهر بن الطاهر بن الطاهرة
وافتح فؤادي بالعلوم ليعمرا
[وارحم حشا بلفظى هواك تسعر]

 

ثم قال رضي الله تعالى عنه في البيت التالي وحل إشكالاً

قال سيدي ابن الفارض:

وإذا سألتك أن أراك حقيقة        فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى

حل الإشكال سيدي الشيخ صالح الجعفري فقال:

وإذا سألتك أن أراك حقيقة
أو قلت أشهدني النبي كرامة

 

 

في جنة الفردوس في دار القرى
فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى

 

على أن رؤية الله تبارك وتعالى تكون في الدار الآخرة وجواز رؤية النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- لقوله: «من رآني فقد رآني حقًا فإن الشيطان لا يتمثل بي».

وقال فيما أخرجه البخاري: «من رآني في النوم فسيراني في اليقظة».

وجه الشبه بين سيدي الشيخ صالح الجعفري وسيدي عمر بن الفارض :

1- اشتركا في المحبة الإلهية وفي الزهد والورع.

2- اشتركا في محبة النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وأهل بيته الكرام فترجما عن هذه المحبة في قصائدهما

فنرى سيدي الشيخ صالح ألَّف اثني عشر ديوانًا في مدح الذات العلية والحضرة النبوية وأهل البيت الأطهار في أبيات شعرية وهي فيوضات ربانية قريبة العهد من رب البرية عن طريق الإلهام، والزيارة الروحية للنبي- صلى الله عليه وآله وسلم- فيحصل له حال فيترجم عن هذه الحال بقلم المحبة كذلك عند زيارة أهل البيت الأطهار.

فكان يقول- رضي الله تعالى عنه-:

فبالأرواح زوروا إن أردتم         زيارتهم وكونوا معتنينا

والمديح هو الباب الواسع الذي دخل فيه شيخنا عليه رضوان الله تعالى، فكان دائمًا يوصي أبناءه فيقول لهم: «أيها الأخ المحب لرسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ألا أدلك على أقرب الطرق الموصلة إليه صلى الله عليه وآله وسلم من غير تعب ولا مشقة ألا وهو مدائحه سماعًا وإنشادًا بقلب سليم وحب عظيم».

3-قال سيدي الشيخ عبد الغني الجعفري حفظه الله:

 سيدي عمر بن الفارض مدفون على جبل المقطم. لماذا؟

لأنه مدح النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أعلى قدر النبي فأعلى الله قدره.

– سيدي الشيخ صالح الجعفري على جبل الدراسة الأشم. لماذا؟

لأنه مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمنطقة التي بها مقامه العامر كانت تسمى بحديقة الخالدين لوجود تماثيل للفنانين بها، وبعد ذلك نُقلت التماثيل إلى المتحف المصري وبقيت المنطقة للخالدين الحقيقيين [لسيدي الشيخ صالح الجعفري] ليُمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته في جميع المناسبات.

مكتبة المديح

تعمل أسرة الموقع في الفترة القادمة على تحديث الملفات الصوتية في مكتبة المديح و زيادتها، على أن تبدأ المكتبة خلال الشهر القادم بحوالي خمس عشر قصيدة ممدوحة .. ثم يتم تكبيرها تباعاً و بشكل سريع.. و ذلك أول خطوة منا لتحويل الموقع إلى موقع أكثر تفاعلية

حوار مع شيخ الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية

1--
س : ما المفهوم الذي ترضونه لكلمة تصوف ؟

ج : لقد تعددت التعريفات لكلمة التصوف وجعل العلماء لها مشتقات ومدلولات، والكتب التي تصدر للحديث عن الصوفية فيها الكثير من هذه الدلالات والتعريفات.

والتصوف في مذهبنا هو الصفاء العقلي والقلبي والنفسي لمعرفة حقيقة الشريعة الإلهية والسنة المحمدية معرفة تؤهل صاحبها لتحقيق معنى «ليعبدون» قولاً وفعلاً وحالاً، وتجعله يظهر بمظهر الإحسان في كل وقت وحين، وجماع ذلك معرفة الشريعة التي تؤهل للوصول إلى الحقيقة تأهيلاً لما خلقنا من أجله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).))سورة الذاريات: 56))

نخلص من ذلك إلى أن التصوف هو السمو الروحي، والصفاء النفسي، والتذوق الوجداني لمعانى الأخلاق (وإنك لعلى خلق عظيم)((سورة القلم: 4)) وما الدين إلا الأخلاق تأدبًا مع الله بحق الله، وتأدبًا مع رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- في رسالة الله،وتأدبًا مع خلق الله بما أمر الله.

وأن أساس مذهبنا الصوفي إنارة العقول بما يصلح القلوب ويزكي النفوس (قد أفلح من تزكى) ((سورة الأعلى: 14)) (قد أفلح من زكاها) ((سورة الشمس:9)) ودليلنا إلى ذلك الكتاب والسنة، وسماحة الإسلام في الرفق ممارسة ولين جانب ويسرًا وسعة أفق وبُعد نظر لتحقيق الحقيقة الحقة المأخوذة من الشريعة السمحة.

        وتصوفنا في حركة الحياة أن لا يرانا الله حيث نهانا، ولا يفقدنا حيث أمرنا، فكل ما يصدر عنا نزنه بميزان الخضوع والإذعان شريعة والإخلاص والإحسان حقيقة.

س : لقد اتخذت من آية (وألّوِ استقاموا على الطريقة..) ((سورة الجن16)) شعارًا لمجلتكم.. فعلام يدل هذا ؟

ج : نعم. هذا شعار مجلة الطريقة والتي أصدرناها لتكون منبرًا للشباب يعبرون من خلالها عن طموحاتهم وأفكارهم، وهي جبهة دفاع عن التصوف الإسلامي الحق، تشارك مجلة التصوف الإسلامي التي تصدرها المشيخة العامة.

        فطريقنا هو الصراط المستقيم استقامة على شريعة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وطريقتنا تمثلت فيها أصول الدين وأحكامه علمًا، فكان منهاجها القرآن والسنة، وتجلت فيها روحانية التصوف تربية فكانت مظهرًا للحقيقة الصوفية الصادقة تطبيقًا لقول رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم «أدبني ربي فأحسن تأديبي»،فعدنا بالتصوف للموروث عن السلف الصالح ؛ وشعارها الاستقامة التي هي دليل الاستجابة لنداء الله تعالى (واستقم كما أُمرت ولا تتبع أهواءهم) ((سورة الشورى:15))والاستقامة مطلب أساسي في منهجنا الإسلامي إذ ندعوا الله تعالى كل يوم خمس مرات في كل ركعة من ركعات الصلاة (اهدنا الصراط المستقيم)((سورة الفاتحة:6))0

والطريق المستقيم هو طريق الذين أنعم الله تعالى عليهم بنعمة التوحيد، وعندما نطلب الهداية من الله للصراط المستقيم يترتب على هذه الهداية: الانتصار على النفس والشيطان وقرناء السوء.

فطريقنا هو الصراط المستقيم وما عليه الكتاب والسنة، وليس للبدعة علينا من سلطان أو هوى.

إن الإقتداء برسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- أعلى درجات الأدب وأوسع أبواب الأخلاق، وكيف لا وقد سُئلت السيدة عائشة- رضي الله عنها- عن خُلُقه- صلى الله عليه وآله وسلم- فقالت: كان خُلُقه القرآن، وهو المأمور من ربه في قوله: (خذ العفو وأمر بالعُرف وأعرض عن الجاهلين) ((سورة الأعراف:199)) (ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك) ((سورة آل عمران:159))

س: يتوهم بعض الناس أن هناك علاقة بين الجعفرية كطريقة والجعفرية كمذهب شيعي فما وجه الحقيقة؟

ج: الطريقة الجعفرية: جعفرية نسبًا لا مذهبًا، وشيخنا الشيخ صالح الجعفري الحسيني لا ينتمي للمذهب الشيعي، وهذا خلط ربما جاء وهماً عن طريق الاسم، فشيخنا إمام الجامع الأزهر، وعالم من علمائه، انتسابه (الجعفري) نسبة إلى جده في النسب سيدنا جعفر الصادق- رضي الله عنه- وليس إلى فرقة الجعفرية الشيعية كما يتوهم البعض، لأن مذهبه- رضي الله تعالى عنه- مالكي، وعقيدته أشعرية. وهي عقيدة أهل السنة والجماعة كسائر علماء الأزهر الشريف، وقال في أرجوزته:

ومالك إمامنا في المذهـب            وعقدنا كالأشعري الطـيب    ((ديوان الجعفرى:12))

س : ما هي مسوغات قيام الطريقة الجعفرية، وما مدى ارتباط الطريقة الجعفرية بالطرق الأخرى؟

ج: الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية: طريقة صوفية لها شخصيتها الاعتبارية واستقلاليتها الذاتية تمامًا، لا تتبع لأي طريقة بل لها كيانها الذاتي: مشيخة ووكلاء ونواباً ومنهجاً تربوياً وأوراداً وصلواتٍ وأذكاراً.

وإن الموروث عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- حق مشاع لجميع الطرق الصوفية بل وللمسلمين جميعًا وليس حكرًا على أحد «فكلهم من رسول الله ملتمس» بل إن جميع الطرق الصوفية متفرعة من طرق أولياء كبار، هذه الطرق بمثابة الأم أو الأصل لجميع هذه الطرق الحاليــة.

فلكل شيخ أتباع، ولكل شيخ مدرسة وطريقة موروثة عن الطريقة الأم وعن السلف الصالح مع ما يفتح الله به على شيخ الطريقة من لقاءات روحية مع رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وتجليات قلبية وواردات وجدانية لا يكذبها الشرع الواضح في شيء.

فالطريقة الجعفرية معترف بها بقرار من المجلس الصوفي الأعلى للطرق الصوفية لها وضعها الشرعي والقانونى بمصر والسودان.

س : شاع في الساحة الصوفية تعصب الأتباع لشيوخهم بما يؤدي إلى الفُرقة والشتات، فهل عالجت الطريقة الجعفرية هذا الخطأ الشائع؟ وكيف؟

ج: نعم: عُرف عن قليلي العلم بأحكام الدين العصبية الممقوتة البغيضة والتي لا يرضاها أهل التصوف الطاهر، ونحن نؤمن بتعدد الطرق الصوفية، ولكل طريقة نهجها وشيخها وأتباعها ومذهبها وأورادها، وهذا في حد ذاته لا يعدو أن يكون تنافسًا في الخير، ولا يدعو إلى شقاق وتعصب بل تسمى كل طريقة (مدرسة خاصة) ونحن نؤمن أيضًا بأن حركة التصوف حركة متكاملة ومتداخلة في المنهج والأسلوب التربوي وهذا يفتح باب اللقاء الجماعي والفردي على صعيد المحبة والأخوة وعلى بساط اللقاءات الصوفية في الحضرات الدينية والمناسبات القومية كما يفتح باب تبادل الزيارات بين الطرق الصوفية لشحذ الهمم وتقوية العزائم ولتأكيد وحدة الهـدف.

وكما هو معروف أن الحركة الصوفية لها تاريخها القديم الموروث عن السلف الصالح ولها دورها المشرق في الكفاح والنضال الوطني والديني ونشر الإسلام في مجاهل أفريقيا وآسيا، والتصوف الإسلامي له مذهبه الصافي المصفى الذي لا يقبل الفُرقة والشتات، ونحن لا ننكر أن هناك أشياء دخيلة على المذهب الصوفي لا نقرها ولا نؤمن بها بل نرفضها تمامًا، ومعالجة لذلك فإن حضراتنا مفتوحة لأبناء الطرق جميعًا فضلاً عن مشايخهم يشاركوننا ونرحب بهم ونفتح لهم المجال بأذكارهم ومناهجهم، ونحن لا نعرف التعصب ولا التحزب بل نحقق قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: «وكونوا عباد الله إخوانا».

س: عُرف عن بعض الطرق أنها لا تُجْلِسُ في حضراتها إلا من أخذ العهد وتلقى البيعة على يد الشيخ فهل يوجد هذا المبدأ لديكم؟

ج : إن أبواب حضرتنا مفتوحة لجميع المسلمين ولكل محب ومريد, ومن فضل الله تعالى علينا أن مجالسنا لا تكون إلا في المساجد، ومن ذا الذي يمنع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه؟

ومن أعظم مننه علينا أن حضراتنا شرعية تمامًا والحمد لله تجذب كل من يراها إليها، ونحن لا نلزم كل من يحضر معنا بأخذ العهد والسلوك بنهجنا، بل نجد أن كل من يحضر مرة أو مرتين لا يملك إلا أن ينضم طائعًا من نفسه، لما يجده من شدة الرغبة والشوق ثم هو لا ينفك عنا بعد ذلك.

س: يزعم بعض المثقفين أن التصوف لا يلبي حاجة المجتمع الإسلامي في هذا العصر فما هي الأسباب التي أدت بهم إلى هذا الحكم؟ وهل لطريقتكم وسائل لعلاج هذه الظاهرة؟

ج : إن حركة التصوف الذاتية والاجتماعية مرتبطة ارتباطًا تربويا بنظام الحياة العام كما هي مرتبطة بحركة الحياة ومقوماتها فالصدق والأمانة والشرف والتدين والإخلاص كل هذه صفات مقومة للمجتمع، فالسلوك الشخصي لبنة في بناء المجتمع المسلم المتكامل المعافى من الرذائل والنقائص.

        وكذلك من المعروف أن المجتمع الإسلامي له حركته وفق منهج الله المقيد بإرادته  -سبحانه- المحددة في شريعة الله كتابًا وسنة وهذه الحركة هي أساس البقاء والنماء ولا تكون الحركة إلا من خلال أفراد لهم ذاتيتهم وأخلاقهم.

        ففي مجال المعاملة نعامل الله – تعالى – في أشخاص خلقه بما أراد فكل ما يصدر من إحسان في المعاملة شعاره «الدين المعاملة».

        وفي هذا المجال أعطت الطريقة الجعفرية الفرصة للشباب ليقوم بدوره في الحياة خدمة للمجتمع، فأسست له المسجد المتعدد الأغراض، كما أقامت المنشآت العلمية والإجتماعية من دور للعلم والقرآن والحضانة وفصول التقوية والعيادات الصحية والمستشفيات الخيرية.. وكل ذلك مظهر من مظاهر حركة التصوف في تطوير المجتمع وتلبية حاجة الإنسان المعاصر.

        فالطريقة الجعفرية حركة اجتماعية ومدرسة دينية سلفية صوفية لا تعرف الرهبنة ولا العزلة ولا الدجل ولا الشعوذة.

س: ارتبط اسم التصوف في كثير من الأذهان بالدجل والشعوذة فهل لذلك من أساس؟ وكيف حصنتم الطريقة ضد هذه الانحرافات؟

ج:نحن بحمد الله تعالى لا نعرف الدجل ولا الخرافات كما قد بينته لك سابقًا، وشيخنا – رضي الله عنه – يقول:

ما عندنا لهو ولا غرور          ولا خرافات ولا ظهـور

فقد حاربنا  -بفضل الله تعالى –  كل أنواع الدجل والشعوذة والخرافات وليس عندنا من يظهر بهذا المظهر النكير، وأولادنا -والحمد لله- كلهم متعلمون فاقهون لأحكام دينهم، وإن الأوراد والحصون والأذكار مع صفاء النفس وصدق النية تكفي لسد مداخل الشيطان، وإن تراث شيخنا الموروث لنا بوصفه شيخًا للأزهر الشريف لهو الحصن الحصين لنا من الوساوس والأوهام فليس لدينا من يخضع لأوهام الدجل ووساوس الشعوذة والحمد لله.

س: ينعي كثير من الناس على التصوف أنه السبب في تخلف المسلمين حيث فشت بين بعض الصوفية ظاهرة التواكل والبطالة تسترًا في لباس الزهد وبُغض الدنيا. فما وجه الحقيقة في هذه القضية؟

ج : إن العمل في الإسلام من أهم واجبات الحياة، وإن الصوفي الحقيقي لا يرضى أن يعيش عالة على غيره، وإن الإسلام بتاريخه المجيد حافل بالسجلات الدالة على هذا، وكان شيخنا- رضي الله تعالى عنه- يسأل المريد أول ما يسأله عن وظيفته هل يعمل أم لا ؟، ثم يأمر به إلى من يُعينُه على مهنة ثم يسأله بعد ذلك عن زواجه هل هو متزوج أم لا ؟ ثم يعده لأداء فريضة الحج.

        ولقد وفقنا الله – تعالى – للتعبير بأصدق حال عن هذا، فقد نشرنا المراكز الجعفرية المتعددة الأغراض على امتداد الجمهورية وعددها أكثر من ستين وهي تعبر تعبيرًا صادقًا عن نشاط الطريقة ومدى حبها للعمل، وهي واحدة من الطرق، فكثير من الطرق غيرنا لهم خدمات اجتماعية جليلة، وكل الأعمال لها مظهر اجتماعي بنّاء يقدم للمجتمع خدمات طيبة.

س: ما الأسباب والدوافع التي جعلتك تعلن اسم الطريقة الجعفرية وتطالب المجلس الأعلى للطرق الصوفية بالاعتراف بها كطريقة شرعية معترف بها رسميًا؟

ج :نعم لقد أعلنا اسم طريقتنا وطالبنا المشيخة العامة بالاعتراف بها وذلك لعدة أسباب:

أولاً: إن تعدد الطرق الصوفية يرجع أساسًا لتعدد المشايخ وكل شيخ له تلاميذه ومريدوه وله مدرسته ومنهجه الذي ارتضاه لنفسه تربية وإرشادًا وتوجيهًا، والطرق المعترف بها رسميًا اليوم في مصر نحو سبعين طريقة فضلاً عن الطرق الأخرى، ولما كان شيخنا الشيخ صالح الجعفرى له نهجه وأسلوبه الخاص في الدعوة إلى الله ، كما أن له تلاميذه وأحبابه ومريديه، وله مدرسته الصوفية، وله كيان قائم بحضرة وأذكار كان لابد لنا من إعلان طريقته لضمان الاستمرارية وحفظًا لها مما قد يحدث في المجتمع من جماعات متفرقة متطرفة وغير متطرفة ومتمذهبة بمذاهب أخرى، وأن انتمائنا للتصوف يجعلنا نسعى للانضمام إلى حظيرة الطرق الصوفية لتتم مسيرة أبناء الإمام الجعفرى التي بدأها على النهج الذي يرضيه.

ثانيًا : إن في إعلان الطريقة الجعفرية امتدادًا للمذهب الصوفي المتجدد على طريق السلف الصالح ولم نبتدع شيئًا جديدًا ولم نبتكر أمرًا غير مألوف بل هو تنشيط وتنافس في الخير، وكل شيخ طريق أخذ عن شيخه ثم عمل هو طريقه بعد فتح الله تعالى عليه باسمه وأذكاره وأوراده إذكاءاً لمدرسته وحفاظًا على تلاميذه، وبالمثال السيد أحمد بن إدريس كان شاذليًا وعندما فتح الله عليه أسس الطريقة الأحمدية الإدريسية الشاذلية، وكذلك السيد محمد عثمان الميرغنى أخذ الطريقة الإدريسية الشاذلية، ثم أسس الختمية الميرغنية، والسيد محمد بن علي السنوسي أخذ عن سيدي أحمد بن إدريس الطريقة الشاذلية ثم أسس السنوسية، وإسماعيل الولي كان ختميًا ميرغنيًا ثم أسس الطريقة الإسماعيلية في السودان والمجذوب كان شاذليًا ثم أسس المجذوبية، وبالإحصائية نجد أن الطرق الصوفية التي تنتسب إلى سيدي أحمد البدوي ستة عشر فرعًا، وفروع الشاذلية خمسة عشر فرعًا، والبرهامية خمسة فروع، والخلوتية أربعة وعشرون فرعًا، وهكذا تتعدد الطرق بتعدد المشايخ، وشيخنا الإمام الجعفري واحدٌ منهم، رضي الله تعالى عن الجميع.

ثالثًا : كيان أبناء الإمام الجعفرى و وضعهم بدون إطار رسمي يجعلهم في مهب الريح لأي طامع يدعي نفسه منهم و ينسبهم إلى نفسه أو يحتويهم، وعندئذ يكونون عرضة لأي تهمة أو شبهة، وإعلان الطريقة رسميًا يجعلهم في حماية المجلس الأعلى للطرق الصوفية وتحت رعايته ووصايته بعد رعاية عين الله – تبارك وتعالى-.

س: ما هي العلاقة الصوفية والرسمية التي تربطكم بالطريقة الأحمدية الإدريسية الشاذلية؟

ج : نعم هناك علاقة تربطنا بالطريقة الإدريسية وهي علاقة روحية فقط إذ إننا جميعًا تلاميذ سيدي أحمد بن إدريس – رضي الله تعالى عنه- ننتسب إليه لأن شيخنا تلقى الطريق عن سيدي محمد الشريف بن سيدي عبد العالى بن سيدى أحمد بن إدريس -رضي الله عنهم جميعًا-، فبذلك نحن نشترك مع الأحمدية والسنوسية والختمية والدندراوية والرشيدية نجتمع جميعًا في طريق ونهج سيدي أحمد بن إدريس وكذلك لكل طريقة أورادها، وأذكارها مستمدة من الطريقة الشاذلية الأم حتى أوراد السيد أحمد بن إدريس نفسه موروثة عن الشاذلية والمُطلع على أوراد هذه الطريقة يجد أن الجميع مشتركون في بعضها نصًا تلقوه عن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – وذكروا ذلك في كتبهم.وكما قال سيدي ابن السنوسى متمثلاً بقول الإمام البصيرى: «وكلهم من رسول الله ملتمس» وقد قال: سيدى أحمد بن إدريس: جميع تلاميذى تلقوا أورادهم عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-.

        وعلاقة الطريقة الجعفرية بالسادة الإدريسية علاقة مشايخنا في الطريق، ونحن على طريق شيخنا في علاقتنا بجميع المشايخ والطرق الصوفية، وهي علاقة طيبة والحمد لله.

        هنالك أهداف كثيرة وضعناها نصب أعيننا وقت تأسيس الطريقة، وقد حقق الله الكثير منها، فله الحمد- سبحانه- وما زالت هناك آمال نرجو لها التحقيق.

        ومن الأهداف التي وفقنا الله إلى تحقيقها ما وضعته الطريقة من برنامج الصحوة الصوفية الشبابية منذ حوالي تسع سنين، ونعنى بذلك العودة بالتصوُف إلى الموروث عن السلف الصالح، والبُعد عن كل دخيل على التصوف، ومحاربة كل مخالف للشريعة.

وقد عنينا في هذه المرحلة- خاصة- بمشكلة الشباب، ولذلك ألحقنا كلمة (الشبابية) بـ  (الصحوة الصوفية)..

        والحمد لله.. فقد تحققت هذه الصحوة في جميع مراكز الطريقة حيث تصدى الشباب للبناء والتعمير وإدارة المؤسسات في حركة شبابية واعية مدركة لدورها في مجتمعها الكبير.. فشباب الجعفري اليوم يعتلى المنابر، ويخطب الجمع، ويعظ الناس، وينشئ ((كتاتيب)) تحفيظ القرآن، وفصول التقوية والمستشفيات الخيرية.

        وشغلنا الشاغل أن يعيش الشباب في استقرار نفسى في جو من الأمن والأمان تجاه الفتن المروعة التي تحدق به من كل الجهات تريد فتنته وإضلاله، وأخذه إلى مهاوى الرذيلة أو التطرف..

        الطريقة الجعفرية تجاوزت مصر والسودان إلى غيرهما من بلدان العالم الإسلامى    كـ(ليبيا والكويت والبحرين وماليزيا وغيرها…)

        في الواقع أن اسم شيخنا الإمام الجعفري قد طاف بلاد العالم الإسلامي مع أفواج تلاميذه الوافدين الذين تلقوا تعليمهم فى الأزهر لدى عودتهم إلى بلادهم ذاكرين ما شاهدوه من علم الشيخ وفضله، ولا زالت صلة هؤلاء وأحبائهم بالإمام الجعفري وطريقته عن طريق التزاور المراسلات والاتصالات المختلفة، والمؤلفات، والمدائح.. كذلك تلاميذ الإمام الجعفري من المصريين المبعوثين إلى البلاد الإسلامية هم نقلة لسيرته وحملة لمنهجه حيثما نزلوا .

نشر التراث الصوفي :

في الحقيقة منذ أن أنشأنا «دار جوامع الكلم» مؤسسة الطريقة للثقافة الصوفية الشرعية وهي تواصل مشوارها في نشر التراث الصوفي، فقد طبعنا العديد من أمهات الكتب الصوفية لكبار علماء التصوف.

ومن أئمة التصوف الذين طبعنا لهم سيدي إحمد بن إدريس- رضي الله تعالى عنه- فقد طبعنا كل المخطوطات التي سجلها تلاميذه في دروسه ومحاضراته ومحاوراته والأسئلة والأجوبة التي بحث عنها شيخنا وأحضرها من بلاد عديدة، فقد سافر إلى المغرب إلى خلوة سيدي أحمد بن إدريس، ونقب عن تراثه، وراسل تلاميذه في اليمن والسعودية، فكل ما ظهر من تراث سيدي أحمد بن إدريس جدده شيخنا- عليه رضوان الله تعالى- بالمراجعة والتنقيح والتصحيح والتبويب والتحقيق وجعله في رسائل، وجعل لكل رسالة اسمّا حمل اسم سيدي أحمد بن إدريس وطبعها على نفقته الخاصة ووزعها مجانًا لكل محب ومريد مجددًا بذلك تراث سيدي أحمد بن إدريس، وأعطاه بعثًا جديدًا، وفي الحقيقة أظهره لأول مرة، وهذا سابقة لم يسبقه إليها أحد من أبناء سيدي أحمد بن إدريس فالتراث الأحمدي الإدريسي وجد بعثًا من شيخنا، والحقيقة تقال: إن الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية بعث جديد ومدد جديد لاسم سيدي أحمد بن إدريس وتراثه و«دار جوامع الكلم» في عهدها الجديد امتداد حقيقى لكل ما عمله شيخنا- عليه رضوان الله تعالى- وعلى طريقة سائره إن شاء الله –تعالى-، فالدار تطبع وتنشر لكبار علماء التصوف على مختلف مذاهبهم ومشاربهم، والرسائل تتدفق عليها من جميع البلاد.

وعندنا مخطوطات من البحرين مهمة، ووصلتنا رسالة مهمة هي «الراتب الشهير للقطب العارف بالله –تعالى- سيدي محمد الرشيدي – رضي الله تعالى عنه-» في اليمن أرسلها مع مندوبه الشيخ محمد عبد الجبار المصورى تلميذ الشيخ العارف بالله أحمد بن علوان، وهذه الرسالة شملت أوراد السيد أحمد بن إدريس وأوراد سيدى محمد الرشيدى وقد أكدت قولنا بأن أوراد سيدنا أحمد بن إدريس حق مشاع لجميع تلاميذه، نقلوا منها في أورادهم، وهذا يحقق ما كتبه السيد محمد بن على السنوسى في «مشارق الأنوار» بأن تلاميذ سيدى أحمد بن إدريس تلقوا عنه الأوراد أولا ثم تلقوها عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وذكر ذلك شيخنا فى كتابه «المفتاح»، وذكر ذلك السيد محمد عثمان الميرغني في الترجمة في «الراتب الميرغنى» وذكر ذلك السيد أحمد الشريف السنوسى في كتابه «الفيوضات الربانية في إجازة الطريقة السنوسية».

        ومع هذه الرسالة التي وصلتنا من اليمن كتاب «المهرجان» وكتاب «التوحيد الأعظم» و«ديوان الفتوح» كل هذه الكتب لعالِم علماء اليمن السيد أحمد بن علوان وسترى النور قريبًا لتزدان بها المكتبة الصوفية.

دعوة لحضور مسيرة المولد النبوي

Uox63048 يسر أبناء الشيخ صالح الجعفري أن يهنئوا جميع الإخوان و المسلمين بمولد سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، و سيقوم الطريق بحضور مسيرة الطرق الصوفية للاحتفال بمولده صلى الله عليه و سلم..

حيث يجتمع أبناء الشيخ صالح الجعفري أمام الجامع الجعفري بعد أداء صلاة العصر و تبدأ المسيرة إلى جامع الإمام الحسين رضوان الله عليه، و بعد ذلك يرجع الإخوان للجامع الجعفري للاحتفال و حضور الحضرة

هذا و الدعوة عامة للجميع

الرحلة السنوية للساحات الجعفرية بأسوان

بسم الله الرحمن الرحيم

كالعادة فى كل عام بفضل الله تعالى تبدأ الرحلة السنوية لساحات الإمام الجعفرى بمحافظة أسوان بحضور شيخ الطريقة سيدى محمد صالح عبد الغنى الجعفرى وسيدى الحسين الجعفرى نائب الطريقة وسيدى الحسن عبد الغنى الجعفرى والإخوان والأحباب من كل الساحات

إن شاء الله سيكون برنامج الرحلة كالتالى

الأحد 27 يناير : الحضرة مساءً بساحة الإمام الجعفرى بالحكروب

والإثنين 28 يناير : الحضرة مساءً بساحة الإمام الجعفرى بفطيرة

والثلاثاء 29 يناير : الحضرة مساءً بساحة الإمام الجعفرى بالملقطة

والأربعاء 30 يناير: الحضرة مساءً بساحة الإمام الجعفرى بكوم أمبو

والخميس 31 يناير : تكون الحضرة مساءً بالمركز الرئيسى بأسوان – حى العقاد

والجمعة 1 فبراير : الحضرة ساحة الإمام الجعفرى بجبل تقوق ، ثم الرحلة النيلية

وكل عام وأنتم بخير

إحتفال الساحة الجعفرية بحلوان

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم فى كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله العظيم

– كل عام وأنتم بخير، يحتفل إبناء الإمام الجعفرى بحلوان بذكرى المولد النبوى الشريف يوم الأحد الموافق 20 يناير بمسجد الإمام الجعفرى ، والعنوان : حلوان -شارع وسط المساكن  – مسجد   الإمام الجعفرى ، المواصلات : عن طريق المترو : النزول فى محطة حلوان ثم ركوب سيارات عرب غنيم والنزول عند مجمع الجعفرى

وكل عام وأنتم بخير

حلوان

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

8البرية سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، و تتعدد مظاهر الاحتفال في الجامع الجفعري بالدراسة، و في باقي المساجد و الساحات بالمديح و الأذكار و مدارسة العلم، و خاصة في الحضرات، فخير احتفال بمولده صلى الله عليه و سلم هو بالتمسك بسنته .. و يسر الموقع أن يشارك زواره بهذه الصوتية التي يتغنى فيها المادح بما استطاع من كتاب المولد الذي كتبه شيخنا الشيخ صالح الجعفري، و هذا و لمطالعة الكتاب فيمكنك البحث في المكتبة المقروء فهناك نسخة كاملة

إشارات الطريق لسيدي الشيخ صالح الجعفري

يا ربّ صلِّ على المُختار ما طلعت
الشيخ يحمي مُريدًا جاء مُعتنِقًا
رُوحان في جسدٍ من فرطِ قربِهِما
وصوته تارةً كالشيخِ تسمعُهُ
فشيخنا السيد ابن إدرِيس قرِّبه
وإنني لمُرِيدي والِدٌ وأبُ
وانظر إليك تجدْ أنفَاسهُ ظهرتْ
ولا تُبحْ بِأُمُورٍ قدْ حبِيت بها
أعْطاك مِفْتاحَه والْفتْحُ فِي يدهِ
الباب مغلق والمفتاح تُبْصرِهُ
فإنْ فهمت كلامي فالتزم أدبًا
ولا تكُنْ مثل مغرورٍ تخَيّله
انظر لعالمِ أرواح تجد عَجَبَا
عوالمٌ أدْهَشتْ من كان يعرِفها
فإن وصلت رأيت الشّيْخ تعْرِفهُ
يدري بروحك مهما غاب مَطْلَعُها
بالله يَعلمُ ربُ العرشِ عَلّمَهُ
يَخُصُ من شاءَ من أحبابِهِ كَرمًّا
فاذكر لِتُذكر ففي التّذْكارِ تَذْكِرَةٌ
يحرك الذّكر روح الشيخ في فرحٍ
وحرك الوجد روحًا منك فانتعشت
وفي المذاق مذاقٌ ليس في ورقٍ
يحرك الروح كي تدري بغائبها
بالروح للروح لا بالجسم يَحْصُلُ ذا
ما نال هذا الذي دُنْيَاهُ تشْغَلُهُ
فصاحب الورد محسودٌ وتحسُدهُ
دار الكرامة للوُرّاد قد بُنيتْ
قيامك الليل أغلى ما تقدِّمُهُ
به العبادات قد صارت مُيَسّرَةً
قيامُك الليل لا تترك موائِدُ
إلى النّبي لقد قال الإمامُ لنا
أرواحكم تتربّى في كفالتِه
مزيّةٌ حَصَلتْ من فضل خالِقنَا
اسمع كلامي وفكِّر فيه مُعتَبِرًا
هذا كلام نفيسٌ لو لطنتَ لهُ
بيني وبينك هذا المُصطَفَى أبدًا
يُصدِّق الشيخ فيما قالهُ وَلَهُ
يسقيك من كّفهِ شِربًا تَهيمُ به
لها معانٍ لدى الأفهام مُقفَلةٌ
والنفسُ تسأمُ إنْ تبغي تلاوتَها
بالله تُتْلى وفي التقديس قارؤها
تَهْمي عليه ميازيبُ الْعُلا عَطرا
تدري بها هَاءَهَا ما بين بَرزَخَها
حاءٌ وشينٌ لكل منهما سُبُلٌ
والزم شهود خيار الخَلْقِ في أدبٍ
تكون منهُ كإبنِ إدريس تشهدُهُ
إن المغاربة الأشراف قد شهدوا
ها أنت هذا طريٌ قد أتيت لَهُ
وارقُب بقلبك أملاَكَا لهم زَجَلٌ
وهل أنستَ به عمّن سواه وهلْ
سُبحانه من إلهٍ لا شريك له
واشهد وشاهد وذُقْ مِنْ شَهدِ حضرَتِهِ
إيّاكَ إيّاكَ والدنيا وزينتها
ثم الصلاةُ على المُخْتَارِ تقْرَؤُها
عليه صلى إله العرش ما طَلَعَتْ
وآلِهِ الطُهرِ والتسّلِيمُ يَتْبَعُهَا
والحمدُ لله قد جاءت قصيدته
من فضل ربي تعالى اللهُ خالقُنا

 

شمسُ السَّماء وغيثٌ هاطِلٌ هطلا
طريقةَ ولأورادِ الطرِيقِ تلاَ
كالشّمس والضوءِ خُذْ من قربِهِم مثلاَ
وعلْمُهُ تارةً مِنْ عِلْمِه حصلا
وقال ابن لروحي هكذا جُعِلاَ
يَدْرِي بهذا مُريدٌ جاءَ واتصلاَ
عليك فاكْتُمْ لِسرٍّ كتْمُهُ نُقِلا
إنْ كنْت يا صاحِبِي مِنْ معْشرِ عقلاَ
فافتح به لا تكُن في الفتحِ مُنْعزِلاَ
يأْبى وفتح لبابٍ منك ما حصلا
مع الذي وردُهُ المفتاح وابتهِلاَ
تحت التُرابِ فأضحى في الورى هملاَ
والشّيخ فيها لِمَنْ يأتي لقد كفلاَ
يُكْسَون فيها حَريرا مبدعًا حُللاَ
له زئيرٌ بذكر الله قد شُغِلاَ
والقلب كالكف يدري ما به نزلاَ
سبحانهُ من إلهٍ أكْرَم الأوَلاَ
بما يشاء ويهدي السّرّ والسُبُلاَ
وتاركُ الذّكر متروكٌ كما فَعَلاَ
له الثواب كمن قد باشر العَمَلاَ
عند التلاوة حتى ذاقت العَسَلاَ
فضلُ المُهيمن من أفضالهِ نزلاَ
لعلّهَا أنْ ترى المقصود والأمَلاَ
فإن أرَدتَ فشمِّر واطْرَحِ الكسَلاَ
عْنْ وردِهِ وتوانى لم يَكُنْ عجِلاَ
النّفْسُ حتى بشها يستشْعِرُ الملَلاَ
يدري بها ذاكرٌ بالليل قد دَخَلا
تاج الولاية فوق الرّأسِ قد جُعِلا
والروحُ تكرْه شيئًا يُورِث الزّللا
عساك تحظى بسرٍّ يُذْهب الوَجَلاَ
حوّلتكم ما أرى عن بابه حِوَلاَ
فلا ضياع إذا المُخْتارُ قد كفلاَ
لشَيخَنا السّيِّد بن إدريسَ من كلاً
إيّاك إيّاك نِسيَانَا كمن غَفَلا
تدريه إن كنت ممن يُحسِنُ الْعَمَلا
يأتي إليك بإذنِ الله مُبتَهِلا
كالةٌ حصلت فاشكر لما حصَلا
تدري لأحزاب شيخ قد حوت جُملاَ
وَفَهمُها برسول الله قدْ سَهُلا
بالنفس للنفس فاحذر لا تكُنْ ثَمِلا
مُستغرق القلب بالرحمن قد شُغلا
لأنه صارَ عن دنياهُ مُنْفصلا
بحرانِ فاحذرْ لِخلطٍ ضَيَعُ الأمَلا
ذلِّل لنفسك حتى تعرف السُبلا
عساك تحظى بشيءٍ شَرّفَ الأوَلاَ
أسرع أخانا وشَمِّرْ واترك الطّلَلاَ
في خلوة القُربِ بَدرًا في الدُجى كَمُلاَ
الأحمدي فقِفْ بالباب مُمتَثِلاَ
هل أنت من مَعَشرٍ قد يسمعُ الزّجَلاَ
شاهدته بشهود دكْدكَ الجَبَلاَ
فانهض إليه نُهُوضًا وامحَقِ المَثَلا
شَهْدُ الشهودِ شِفَاء أذْهَبَ العِلَلاَ
دارُ الفناءِ غَرورٌ من بها شُغِلا
بالروح والقلب تعظيمًا لمن كَمُلاَ
شمسُ السّماءِ وغيثٌ هاطِلٌ هَطَلاَ
ما الجَعفريٌ دَعَا مَولاَه مُبتهِلاَ
بأزهر النور نعم القول قد حصلا
والحمد لله لا أبغي بهِ بَدَلا

رقائق الحقائق لسيدي الشيخ عبد الغني الجعفري شيخ الطريقة حفظه الله

يا ربّ ارض عن الإمام الجعفري
بالأزهر المعمور شع ضياؤكم
كنا الظلام وكنت أنت سراجنا
وهديتنا سبل النجاة بحكمة
تحدو بنا نحو الطريقِ بهديكم
علمتنا بالحُبّ نجمع بعضنا
يا حضرةً جمعت قلوب أحبةٍ
ساروا على نهج الطريق بهديكُمْ
فيها شباب الصحو إن وافيتَهُمْ
مدحوا الرسولَ وبالقصيدِ ترنّموا
فازوا بظلِّ العرش عند مَلِيكهِمْ
والسابقون بصحبةٍ لإمامِنَا
نالوا بنظرتهم إليه حَظْوَةً
أوتاد حضرتنا إذا اهتزّت بنا
نُكرانُ ذاتٍ إن طلبتْ كبيرهَمْ
طاروا وما طاروا وتلك حقيقةٌ
لا يعرفون من الطّلاسِم أحْرُفًا
متوكلون على الإله جميعهم
عكفوا على الأوْرَادِ في أوقاتها
ويشاهدون المُصْطَفَى في رُؤْيَةٍ
أبناؤكم والسّالِكُونَ طَريقَكُمْ
أغدق عليهم من فُيُوضِكَ نَفْحَةً
في قلب قاهرة المُعِزِّ مقامُكم
بحديقةٍ للخالدين مزَارُكُمْ
والأزهر المعمور جاء جِوارَكُمْ
دارُ الفتاوى والإدارةُ عندها
ومقام جدِّكم الحُسَيْنِ تُجَاهَكُم
وكرامةٌ كُبرى تلاميذٌ لكُمْ
حفظوا العهود وبالطريقة بَشّروُا
هل بعد ذلك من نعيم يرْتَجَى
هذي الكرامات التي قد نِلْتَهَا
هَذي الصُروحُ هي الحياة حقيقةَ
والصّرْحُ يشهد إذ حلَلْتَ رِحَابَهُ
ومقامُكُمْ فيه الأحِبَةُ أُسْعِدُوا
والقبَةُ العصماءُ يُشرقُ نُورُهَا
مَلأَ السماءَ عبيرُها وضياؤُهَا
يا صالح صلَحَت سريرتُنَا بكُمْ
ما غِبُتَ عنَا فالمَرَائِي تَشْهَدُ
أمُ القُرَى شهدت مراسم بَيْعَتي
قد صُنْتُ عهدي بالوفاء لبَيْعتي
والعين تشهد قد سَهِرْتُ بأمْرِهَا
هَذي الطريقة عُمِرَتْ بأحِبّةٍ
رفعوا لرايات الطّرِقِ وشيّدُوا
فمن الشّمَالِ إلى الجنوب مراكزٍ
خدماتها بُذِلَتْ لكل مُعَوّزٍ
بُذِلَ السلامُ كذا الطعَامُ لِضَيْفِكُمْ
عبدُ الغَنِي المَدَدُ المديدُ لفيضكُم
برضاكم الله يصلح حالَهُ
يا رب إرْضَْ عن الإمام الجعفري
يا ربِّ إرْضَ عِنِ الإمام الجعفري

 

 

شيخ الطريق الصادقِ المصداقِ
بالعلم والأخلاق كنت الساقي
كالنجم يهدي لصحبه ورفاق
حييت من هادٍ ومن سباق
بالحب والتقوى وبالأشواقِ
ونجود للإخوان بالإنفاقِ
الكل يشهدُ أن فيها مَرَاقي
جمع القلوبَ محبةً بتلاقِي
نورُ الوجوه يضيء في إشراقِ
وتمايلوا طربًا مع العشّاقِ
أكرم بهم من صُحْبَةٍ ورِفَاقِ
خدمُوهُ بالإخلاصِ والإشفَاقِ
ما نالها أحدٌ بغيرِ تَلاَقِ
طربًا بمدح الصادقِ المصداقِ
وصغيرهم حفظوه في الأحداقِ
بل طارَ في الآفاق ذِكُرٌ بَاقِي
ما فيهم دَجلٌ ولا مِنْ رَاقِ
واللهُ يكفُلُهُمْ بِحِصْنٍ وَاقي
فاقرأ حُصوُنَك فيها سِرٌ وَاقي
في حضرة محضورةٍ بتلاقِي
يهدون للسّارِينَ في إشفَاقِ
تُكْرِمْ أسَارَى النّفْسِ بالإطْلاَقِ
تعلو مآذنُهُ إلى الآفاقِ
يَرقَى على الجَبَلِ الأشَمِّ مَرَاقِي
حفظ الجميل لكم على الإطلاقِ
والمكتبات تفيض بالأورَاقِ
ومآذنٌ شهدت بقُرْبِ تَلاَقِي
أعطاهم الله العُلَيُّ مَراقي
والكل يشهد أن فيها تَلاقِي
كلاّ فأنت بحضرة الخَلاٌّقِ
كَرمًا من اللهِ الكريمِ البَاقِي
فالحُكم للآثَارِ بعد فِرَاقِ
إكرامَ ضيف فيه خيرُ تَلاَقي
متوسلِّينَ بكم إلى الخَلاَّقِ
في الخالدين يضيءُ في إشْرَاقِ
وجميعُنَا في النور في استغراقِ
بالفيض بالأسرار عند تَلاَقي
بوجودكم في القلب والأعماق
خذها بُنَيّ وضَعْهَا في الأحْدَاقِ
بالحبِّ والإخلاَصِ والإنْفَاقِ
ووجودكم معنا على الإطْلاَقِ
حفظوا العهود بأحسنِ الأخلاقِ
في كل قُطْرٍ مجمعًا لِرفَاقِ
ساحاتثهضا بالخير في إغْدَاقِ
لعلاجهم تُنْجِي من الإمْلاَقِ
فكأنّه قدْ جاءَ أهل رواق
يرجو الرضا دومًا ليومِ تَلاَقِي
يكفيه ذا حسد وأهل نفاق
وانْشُرْ طريقته مَدَى الآفَاقِ
شيخ الطّرِيقِ الصادقِ المِصْدَاقِ