انطلاق موقع الشيخ صالح الجعفري

يبدأ منذ اليوم موقع الشيخ الجعفري بشكله الجديد، و الذي روعي فيه تقسيم الموقع بما يتناسب مع أبوابه التي تطورت بشكل مستمر .. لا تزال هناك بعد الأشياء الصغيرة التي هي قيد التحديث و سيتم تزويد التراجم و الكتب بأسرع وقت و لكننا آثرنا أن نخرج الموقع الآن كما هو حتى يتسنى للإخوان متابعة الأخبار عن طريق الإنترنت في قترة مولد الشيخ عليه رضوان الله

نذكر الإخوان أن اليوم كان أول أيام الاحتفال بمولد الشيخ صالح الجعفري في الدراسة، و سيكون الاحتفال مستمرا بشكل يومي حتى يوم الخميس القادم حيث الليلة الكبيرة إن شاء الله

مسألة: لماذا يحتفل المسلمون بمولد رسول الله صلى الله عليه و سلم؟

(فصل) لا زلنا نعرض سلسلة مقالات في محاولة من اسرة الموقع للاحتفال و الاحتفاء بمولده صلى الله عليه و سلم، و مدارنا اليوم أننا بعد نشر مقال سبب الاحتفال العقلي و النقلي به صلى الله عليه و سلم، أردنا أن نوضح لمسألة المشروعية و قول الشرع فيه. خاصة و أنها من الأشياء التي يتكلم بها الناس كثيرا.

و لتكون طريقة عملية تبين معنى قول شيخنا “طريقنا القرآن ثم السنة” فكل ما كان قرآنا و سنة و شرعة هو طريق شيخنا الشيخ الجعفري، تميز بأنه كان يدرس كل الآراء و المدارس الدينية على مر العصور و يخرج برأي الجمهور أو الأقرب منه أو الأحوط و بذلك تر في معاني الطريق الجعفري أن إمام الجامع الأزهر سيدي الشيخ صالح الجعفري أرجع التصوف للموروث عن السلف الصالح، و اخبرنا بأنه رضوان الله عليه ليس عنده خرافات و لا بدع، ولا القيل و لا القال.

و فيه ست نقاط:

النقطة الأولى: و فيها نبدأ بتقديم رأي سيدي فضيلة الشيخ عبد الغني صالح الجعفري:

-“ عجبا لمن يسمع هذا القول و يقول: إن الاحتفال بالمولد بدعة!! و أي بدعة يعني و قد جاء “كل بدعة ضلالة”؟!

  • و قوله: “لقد كرم الله تعالى يوم ولادة رسله، و يوم الموت، و يوم البعث مرتين، و قال حكاية على لسان عيسى – عليه السلام -: “وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا” الأية 15، سورة مريم

  • “وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا” الأية 33، سورة مريم

إذن، فليوم الولادة منزلة عند الله – تعالى – عبر عنها القرآن بالسلام من المولى عز و جل يوم ولد، و سلام الله مدد لا نحصر مداه و لا مدلوله و لا معناه.

و قوله: و قد أثبتت صحاح كتب الحديث التي روت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يلازم صوم يوم الإثنين من كل أسبوع، فسئل عن ذلك فقال: “يوم ولدت فيه، و أنزل علي فيه”

و معنى هذا أن النبي – صلى الله عليه و سلم – كان يحيي ذكرى مولده الشريف شكرا لله تعالى في كل أسبوع مرة بالصيام.

و قوله: “و قد ذكرت كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ذبح في حجة الوداع ثلاثا و ستين بدنة بعدد سني عمره الشريف”

فهذه أربع أدلة بداية من نفي كونها بدعة منكرة، و بعدها بتوضيح أهمية هذا في القرآن، ثم بدليلين يمثلان سنتين فعليتين من رسول الله صلى الله عليه و سلم. قدمهم جيمعا الشيخ عبد الغني الجعفري.

النقطة الثانية: رأي الإمام السيوطي: و لنقف على نقطة البدعة، و نبدأ بدراسة هذا الموضوع دراسة علماء السلف لها.. ثم بعد ذلك نورد بعض آراء علماء السلف في المولد الشريف و كل هذا باستفاضة رسالة للشيخ السيوطي اسمها حسن المقصد في عمل المولد.

قال الإمام النووي رحمه الله في نهذيب الأسماء و اللغات: البدعة في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم، و هي منقسمة إلى: حسنة، و قبيحة.

و قال سلطان العلماء سيدي العز بن عبد السلام في القواعد: البدعة منقسمة إلى: واجبة و محرمة و مندوبة و مكروهة و مباحة.

قال: و الطريق في ذلك أن نعرض البدعة على قواعد الشرع، فإذا دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، أو في قواعد التحريم فهي محرمة، أو في المندوب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة.

و ذكر لكل قسم من هذه الخمسة أمثلة، إلى أن قال: و للبدع المندوبة أمثلة منها: إحداث الربط، و المدارس، و كل إحسان لم يعهد في العصر الأول، و منها: التراويح، و الكلام في دقائق التصوف، و في الجدل. و منها: جمع المحافل للاستدلال في المسائل إن قصد بذلك وجه الله.

و روى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: المحدثات من الأمور ضربان :أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابا، أو سنة أو أثرا، أو إجماعا، فهذه بدعة الضلالة. و الثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد و هي من المذكورات، فهذه محدثة غير مذمومة.

و قد قال عمر رضي الله عنه: “ نعمت بدعة هذه”

يعني: أنها محدثة لم تكن، و إذا كانت، ليس فيها رد لما مضى. هذا آخر كلام الشافعي.

يقول الإمام السيوطي بعد عرض هذه الأدوات الشرعية من الأئمة النووي و العز بن عبد السلام و الشافعي رضوان الله عليهم و هم أئمة و شيوخ من أهم أعمدة السلف الكرام: “ لأن هذا القسم مما أحدث، و ليس فيه مخالفة لكتاب، و لا سنة، ولا أثر، ولا إجماع، فهي غير مذمومة كما في عبارة الشافعي: “و هو من الإحسان الذي لم يعهد في العصر الأول”.

فإن إطعام الطعام الخالي عن اقتراف الآثام إحسان، فهو من البدع المندوبة كما في عبارة ابن عبد السلام.

و نحن سنشارك بكتاب الإمام السيوطي الذي رد فيه على أحد فقهاء عصره ممن ظن بالمولد الظنون، و الإمام السيوطي لمن لا يعرفه من أئمة السلف الكبار، و يشتهر في مصر هذه الأيام بتفسير الجلالين، و قد كان الشيخ السيوطي من أبرز معالم الحركة العلمية والدينية والأدبية في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري، حيث ملأ نشاطه العلمي في التأليف مختلف الفروع في ذلك الزمان من تفسير وحديث وفقه وتاريخ وطبقات ونحو ولغة وأدب وغيرها، فقد كان موسوعي الثقافة والاطلاع.

علينا أن نعرف قدر علمائنا القدام و نقرأ عنهم خاصة في مثل هذه الأيام.

الثالثة: و نستضيف أيضا رأي العلامة ابن حجر العسقلاني، و إمامنا ابن حجر العسقلاني و الملقب بأمير مؤمنين علم الحديث، لمن لا يعرفه، هو شارح البخاري الذي قيل فيه أنه أصح كتاب بعد القرآن الكريم، و قد مكث في الشرح عشرين سنة، ولما أتم التأليف عمل مأدبة ودعا إليها أهل قلعة دمشق وكان يوماً عظيماً. ويعتبر هذا الكتاب أفضل شرح وأعمّه نفعاً لصحيح البخاري، وتأتي أهمية كتاب ابن حجر من كونه شرحاً لأصح ما ورد عن رسول الله محمد من حديث وقد تضمن ذلك الشرح ذكر أحاديث أخرى وعلق ابن حجر على أسانيدها وناقشها حتى كان بحق (ديوان السنة النبوية)، وكذلك لما تضمنه من فقه وأصول ولغة ومناقشة للمذاهب والآراء في شتى المعارف الإسلامية.

يقول الإمام: “ أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، و لكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن و ضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن، و تجنب ضدها، كانت بدعة حسنة، وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم، فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون, ونجى موسى، فنحن نصومه شكرا لله، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة، أو دفع نقمة.. إلى أن قال : وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبي صلى الله عليه وسلم.. نبي الرحمة في ذلك اليوم، فهذا ما يتعلق بأصل عمله، وأما ما يعمل فيه: فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة”

الرابعة: الأصل الثاني الذي أخرجه الإمام السيوطي:

و هذا هو الأصل الذي أخرجه الإمام ابن حجر و قد ذكره الشيخ السيوطي في نفس الكتاب، و زاد أن للأمر أصلين من السنة، فالأول هو الأصل الثابت الذي أخرجه الإمام العلامة ابن حجر، و الثاني هو ما خرجه الإمام السيوطي بنفسه .. فيقول:

“قلت: و ظهر لي تخريجه على أصل آخر، و هو ما أخرجه البيهقي، عن أنس رضي الله عنه: “أن النبي صلى الله عليه و سلم عق عن نفسه بعد النبوة”

مع أنه ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته، و العقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه و سلم إظهارا للشكر على إيجاد الله تعالى إياه، رحمة للعالمين، و تشريفا لأمته، كما كان يصلي على نفسه، لذلك فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده باجتماع الإخوان، و إطعام الطعام، و نحو ذلك من وجوه القربات، و إظهار المسرات. “

الخامسة: و بجوار الإمام السيوطي و ابن حجر من السلف ففتوى الإمام ابن الجوزي حين قال عن المولد النبوي: “”من خواصه أنه أمان في ذلك العام وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام” و موقع هذا في كتاب السيرة الحلبية، لعلي بن برهان الدين الحلبي.

كما  أن تقي الدين ابن تيمية الحراني قد أقر بعدم وجود مانع شرعي من الاحتفال بالمولد، و قال في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم: “فتعظيم المولد و اتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس و يكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده و تعظيمه لرسول الله صلى الله عليه و سلم ” للأمانة العلمية نقول انه رأى الكراهة مع عدم الحرمانية في المولد متعللا بان السلف الصالح لم يعملوه و على ذلك سار احد الفقهاء الذين عاصروا الإمام السيوطي و يرد عليهم شيخنا السيوطي قائلا:

“ نفي العلم لا يلزم نفي الوجود، و قد استخرج له الحافظ أبو الفضل ابن حجر أصلا من السنة، و استخرجت أنا له أصلا ثانيا”

السادسة أننا بعد أن تكلمنا عن أراء العلماء المشتهرين في زماننا من أئمة السلف، نريد أن نذكر جملة من علماء السلف الكبار الذين أكدوا أيضا على مشروعية الاحتفال و ما أكثرهم حتى كاد يكون إجماعا، و ممن ذكرهم الشيخ السيوطي في كتابه:

الشيخ الحافظ شمس الدين الجزري، إمام القراء.

الشيخ الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي و له فيه كتاب يسمى “مورد الصاوي في مولد الهادي”

الكمال الأدفوي يقر الاحتفال به أيضا.

ابن الحاج.

و قد ذكر الشيخ محمد علوي المالكي عددا من العلماء ممن ألفوا كتبا في المولد:

  • الحافظ عبد الرحيم العراقي: توفي 808 هـ، له مولد باسم “المورد الهني في المولد السني”.

  • الحافظ ابن كثير: توفي 774 هـ، وله مولد طبع بتحقيق صلاح الدين المنجد.

  • الحافظ السخاوي: توفي 902 هـ، وله مولد باسم “الفخر العلوي في المولد النبوي”.

  • الحافظ ابن الجوزي: توفي 597 هـ، وله مولد باسم “العروس”، وقد طبع في مصر.

  • الحافظ أبو الخطاب عمر بن علي بن محمد المعروف بابن دحية الكلبي: توفي 633 هـ، وله مولد باسم “التنوير في مولد البشير النذير”.

  • شمس الدين ابن ناصر الدين الدمشقي: توفي 842 هـ، وله مولد باسم “المورد الصاوي في مولد الهادي” وكذلك “جامع الآثار في مولد المختار” و”اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق”.

  • ملا علي قاري: توفي 1014 هـ، وله مولد باسم “المورد الروي في المولد النبوي” وهو مطبوع.

  • الحافظ شمس الدين ابن الجزري: توفي 660 هـ، إمام القراء، وله مولد باسم “عرف التعريف بالمولد الشريف”.

  • علي زين العابدين السمهودي: توفي 911 هـ، وله مولد اسمه “الموارد الهنية في مولد خير البرية”.

  • الحافظ محمد الشيباني المعروف بابن الديبع: توفي 944 هـ.

  • ابن حجر الهيتمي: توفي 974 هـ، وله مولد باسم “إتمام النعمة على العالم بمولد سيد ولد آدم”.

  • الخطيب الشربيني: توفي 1014 هـ، وله مولد باسم “المولد الروي في المولد النبوي”.

  • المحدث جعفر بن حسن البرزنجي: توفي 1177 هـ، وله مولد باسم “عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر”، وهو من أكثر الموالد انتشارًا في البلاد الإسلامية.

الشيخ عمر بن الفارض سلطان العاشقين

ولد سيدى عمر بن الفارض رضى الله تعالى عنه فى 4 ذى القعدة سنة 576 هجرية بالقاهرة،

وفى ( كفاية المعتقد ) لليافعى أن سيدى عمر بن الفارض دخل فى أيام بدايته مدرسة بديار مصر فوجد شيخاً فقال له : يا عمر . يفتح الله عليك، فجاء إليه وجلس بين يديه، وقال يا سيدى : فى أى مكان يفتح الله علىَّ؟ قال : يفتح الله عليك بمكة، فقال وأين مكة يا سيدى ؟ فدله وأشار عليه، فرحل إليها ومكث بها خمس عشرة سنة، ثم عاد إلى الجامع الأزهر وزاع صيته بين العلماء والحكام والأمراء ، وبعد أن اشتغل بالفقه ورواية الحديث حبب إليه الخلاء وأحب الصوفية، فتزهد واستأذن أباه فى السياحة فساح فى الجبل الثانى فى المقطم وأوى إلى بعض أوديته ثم كان يعود ثانيةوهكذا.

وكان هناك علاقة روحية خاصة بين سيدى الإمام الجعفرى وسيدى عمر بن الفارض على الرغم مما بين مولديهما من سنين تربو على السبعة قرون ، لأن الأرواح جنود مجندة كما قال عنها النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: «الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» قال سيدي عبد الغني الجعفري في شرح هذا الحديث: الأرواح المتحابة في عالم الأزل تسوق أجسادها إلى مواطن أهل البيت وإذا جاءت في هذه الدنيا فتجمعت على محبة أهل البيت إذن فالعلاقة قديمة من يوم: «ألست بربكم»، لما خلق الله الأرواح وقال لها: ألست بربكم؟ فاهتزت الأرواح طرباً وقالت: بلى.

وقد قال سيدي الشيخ صالح الجعفري رضى الله عنه: رأيت في الرؤيا سيدي عمر بن الفارض يمدح القصيدة الرائية التي مطلعها (زدني بفرط الحب فيك تحيرا) قال: رأيته يمدح بلحن شامي وسنه صغير فتعجبت لذلك فقال لى : أهل العشق هكذا.

قال سيدي الشيخ عبد الغني الجعفري حفظه الله:

سيدي عمر بن الفارض مدفون على جبل المقطم. لماذا؟

لأنه مدح النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وأوضح قدر النبي فأعلى الله قدره.

سيدي الشيخ صالح الجعفري على جبل الدراسة الأشم. لماذا؟

لأنه مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأوضح قدرة النبى صلى الله عليه وآله وسلم فأعلى الله قدره، والمنطقة التي بها مقامه العامر كانت تسمى بحديقة الخالدين لوجود تماثيل للفنانين بها، وبعد ذلك نُقلت التماثيل إلى المتحف المصري وبقيت المنطقة للخالدين الحقيقيين [لسيدي الشيخ صالح الجعفري] ليُمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته في جميع المناسبات.

توفى سيدى عمر بن الفارض رضى الله تعالى عنه فى يوم الثلاثاء من جمادى الأولى سنة 632 هجرية وعمره 56 عاماً، ودفن بجوار جبل المقطم فى مسجده المشهور بعد أن ترك لنا فيضاً كبيراً من قصائده فى المحبة الإلهية والمحبة المحمدية ، وقد كانت قصائده عند الصوفية كنزاً زاخراً مليئاً بجواهر المعانى .

عن الاحتفال هذا العام بالسيدة نفيسة

الحمد لله ذى الطول والإنعام، الذى جعل مودة قرابة نبيه عليه الصلاة والسلام أداء جزاء وفرض قيام لكل من انتمى بحق إلى الإسلام

 ففرض سبحانه ذلك بقرآنٍ يتعبد بآياته آناء الليل وأطراف النهار فتزكو به الأيام، فقال – تعالى  : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة فى القربى)، وقال – جلت حكمته- : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)، صدق الله العظيم

 وقال – عليه الصلاة والسلام – : ( إنى تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتى – أهل بيتى- لا يفترقا حتى يردا علىَّ الحوض) رواه مسلم فى صحيحه

 وبعد

 فهذه ورقة وقبس من شجرة وأنوار أهل بيت النبى الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وهى نفيسة العلم ، نستظل بظلها ونتعلق بغضنها، راجين من المولى تعالى معيتهم والنجاة بهم فهم سبل ذلك وأسبابه

 السيدة نفيسة .. امتداد للصحابيات  ، ومن العابدات الفضليات

 نسبها

 نفيسة العلوم وكريمة الدارين نفيسة بنت حسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن السبط ابن الإمام على بن أبى طالب من زوجته السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

 فهى من دوحة النبوة التى طابت فرعا، وزكت أصلا، ومن شعبة الرسالة التى سمت رفعة ونبلا

 والدها

 الحسن الأنور: كان إماماً عظيماً، وعالماً جليلاً من كبار أهل البيت معدوداً من التابعين، ولى المدينة من قبل أبى جعفر المنصور الخليفة العباسى ولمدة خمس سنوات، وهو ممن انتهت إليهم الرياسة فى زمنه من بنى الحسن

 كان دائما يأخذ ابنته ( نفيسة ) إلى المسجد النبوى زائراً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويقول: يارسول الله .. إنى راضٍ عن ابنتى نفيسة، ويرجع ، فما زال يفعل حتى رأى النبى – صلى الله عليه وآله وسلم  – فى المنام وهو يقول: ( يا حسن .. أنا راضٍ عن نفيسة برضاك عنها، والحق تعالى راضٍ عنها برضاى) هكذا

 مولدها

 ولدت السية الطاهرة نفيسة بمكة المكرمة فى يوم الأربعاء الحادى عشر من شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين ومائة من الهجرة النبوية (145) ولقد فرحوا بمولدها وعمت السعادة أكناف بيتهم جميعا

 نشأتها

 نشأت السيدة نفيسة فى بيت كريم وبين أسرة طهرها الله تطهيراً وأذهب عنها الرجس، فتحت السيدة نفيسة عينها ووعت أذنيها كتاب الله العظيم، فأب صالح وأم عابدة ليل نهار فكان طبيعياً أن تقلدهما، بالإضافة إلى ما سمعته من تاريخ جديها الإمامين الحسن والحسين وامهما الزهراء وأبيهما أمير المؤمنين وما اقتبسوا جميعا من رسول الله من أنوار وما أخذوا عنه من شتى الفضائل والمكرمات

 التقت السيدة نفيسة بإمام دار الهجرة الإمام مالك الذى كان حديث الفقهاء والمسلمين جميعاً بكتابه الموطأ وفقهه الذى انتشر فى كل الأمصار، ووجدت السيدة فى هذه الأجواء مبتغاها وقرأت الموطأ وناقشت كل القضايا الدينية، وكانت – رضى الله عنها – آية من آيات الله فى  قوة الذاكرة والحفظ مع صفاء نفس ونقاء حدس، فألمت بالتفسير والتأويل فاستجلت غوامضه وخاضت عبابه

 كان لها – رضى الله عنها – قسط وافر من الجهاد، وذلك بأدائها المتكرر للحج، فقد حجت ثلاثين مرة اكثرها ماشية على قدميها، وكان القدوة لها فى ذلك جدها الإمام الحسن الذى كان يقول : ( إنى لأستحى من ربى أن ألقاه ولم أمش إلى بيته) وكانت فى كل شوط من الأشواط السبعة تتعلق بأستار الكعبة وتبكى بكاءً شديداً وتقول (إلهى وسيدى مولاى .. متعنى وفرحنى برضاك .. فلا تسبب لى سبباً به عنك تحجبنى) رضى الله عنها

 زوجها

 تزوجها سيدنا إسحاق المؤتمن ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن الإمام على وريحانة رسول الله السيدة الزهراء

 يلقب بالمؤتمن لكثرة امانته وقوة إيمانه، وكان من أوفر وأكثر أهل البيت علماً، وحلماً وعملاً، وعبادة وورعاً، وهو شقيق السيدة عائشة الجعفرية صاحبة الضريح والمسجد العامر بمصر المحروسة

 أخلاقها وسخاؤها

 كانت – رضى الله عنها – كريمة الخليقة شريفة الطبع، غراء المكرمات زهراء المأثرات، كثيرة الخير والبر؛ تواسى البائسين وتسعف الملهوفين وتفرج كروب المكروبين، وكان لها مل كثير إلى مال زوجها تحسن منها إلى المرضى والمحتاجين والناس عامة، فما كانت ترد سائلاً ولا تمنع مستجدياً، كانت تتعرف من به حاجة فتقضيها له، وفى المدينة ضاقت دارها بالزائرين

 قدومها إلى مصر

 فى يوم السبت الموافق 26 رمضان سنة 193 هـ وصلت السيدة نفيسة رض  الله عنها إلى مصر المحروسة مع زوجها وأبيها حسن الأنور

 وفى العريش استقبلها أهل مصر أحسن استقبال بعد قيامها بزيارة قبر الخليل إبراهيم عليه السلام بفلسطين، ومقام السيدة زينب بنت أم كلثوم بنت على بن أبى طالب بغوطة دمشق لاشام، وكذلك قبر فضة جارية جدتها السيدة الزهراء

 تلقتها النساء والرجال بالهوادج والخيول مرحبين يهللون ويكبرون ولم يزالوا معها إلى أن دخلت مصر فأنزلهم عنده كبير التجار بمصر جمال الدين عبد الله الجصاص وكان من أهل الصلاح المعروف بالبر ومحبته للصالحين وأهل البيت

 وأقاموا عنده عدة شهور والناس يفدون إليها من جميع الجهات، يلتمسون بركتها ويرجون دعاءها ويرون فى إشراقتها إشراقة بيت النبوة وعترة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم

 تطايرت أنباؤها فهرع إليها الناس من سائر المدن فتكاثرة الجموع على بابها ففكرت مليا فى مغادرة مصر حيت تعود إلى مدينة جدها صلى الله عليه وآله وسلم لتقضى بقية عمرها المبارك فى هدوئها وعبادتها ومناجاة بارئها

 فسمع أهل مصر بالأمر فاشتد ذلك عليهم وشق عليهم وقد لمسوا نفاحتها وعرفوا هداها وتقواها وما أفاضه الله عليها من فيوضات وتجليات ، فالتمسوا منها العدول عن عزمها ورجوها البقاء بين ظهرانيهم فأبت عليهم طلبهم وصارحتهم بانها تريد الانفراد للعبادة ، ولما رأى أهل مصر منها ذلك توجهوا نحو والى مصر وكان السرى  بن الحكم بن يوسف الذى كان يزورها ويجلها فأخبروه الخبر وسألوه ان يطلب منها العدول عن مغادرتها فانتقل إليها واستعطفها فقالت له: إنى كنت اعتزمت المقام عندكم، غير إنى امرأة ضعيفة وقد تكاثر الناس حولى فشغلونى عن أورادى وجمع زادى لمعادى، ومنزلى يضيق بهذا الجمع الكثيف والعدد الكبير وقد زاد حنينى لروضة جدى المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فقال لها الوالى : يا ابنة رسول الله .. إنى بعون الله كفيل بإزالة ما تشكين منه، وسامهد لك السبيل واهيئ ما فيه راحتك، أما ضيق المنزل فإن لى داراً بدرب السباع ( حيث مسجدها العامر الآن) وإنى أشهد الله تعالى أنى قد وهبتها لك وأسألك أن تقبليها منى ولا تخجلينى بردها على

 فقالت بعد سكوت طويل: إنى قبلتها منك

 ثم قالت : يا سرى .. كيف أصنع بهذه الجموع الكثيرة ؟ فقال: تتفقين معهم على أن يكون للزوار يومين فى كل جمعة وباقى الأسبوع تتفرغين للعبادة وخدمة الله، فاجعلى يومى السبت والأربعاء للناس

 فقبلت ذلك وانتقلت إلى داره وخصصت الزيارة يومى السبت والأربعاء من كل أسبوع، وأقامت رضى الله عنها بمصر المحروسة خمسة عشر عاماً تضيئها بنور العلم وتغمرها بفيض التقوى حتى انتقالها إلى الرفيق الأعلى

 استعدادها رضى الله عنها للقاء ربها

 عاشت السيدة نفيسة رضى الله عنها حياتها كلها تعد العدة لهذه اللحظة، وتتزود لها بما تستحقه من زاد التقوى، وكانت تحدث بذلك المحبين عندما كانوا يطلبون منها الرفق بنفسها وتقليل السهر وتخفيف صلوات النفل فكانت تذكرهم بهذه الساعة قائلة : ( إن قدامها عقبات لا يقطعها إلا الفائزون) وهى قد استعدت  لهذه اللحظة وحفرت قبرها بيدها وكانت تنزل فيه للعبادة والتذكر بالآخرة وتصلى فيه النوافل حتى قيل أنها قرأت فيه مئات الختمات القرآنية ووهبت ثوابها للأموات المسلمين

 قالت زينب رفيقتها وبنت أخيها

 تألمت عمتى فى أول يوم من رجب، وكتبت إلى زوجها إسحاق المؤتمن كتاباً وكان غائباً بالمدينة المنورة، تطلب فيه المجئ إليها لإحساسها بدنو أجلها وفراقها وإقبالها على الأخرة، وما زالت متوعكة إلى أن كان أول جمعة من رمضان فزاد عليها الألم وهى صائمة فدخل عليها الأطباء فأشاروا عليها بالإفطار لحفظ قوتها فقالت: واعجباه !!! إن لى ثلاثين عاماً وأنا أسأل الله تعالى أن يتوفانى وأنا صائمة .. أفأفطر؟!! معاذ الله تعالى

 وعندما حان أجلها كنت تقرأ سورة الأنعام حتى وصلت إلى قوله تعالى : ( لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون) ففاضت روحها الطاهرة صاعدة إلى ربها راضية مرضية

افتتاح مسجد الجعفري في مدينة 15 مايو

 

بمشيئة الله تعالى وبرعاية من سيدى الشيخ عبدالغنى صالح الجعفرى شيخ عموم الطريقة الجعفر هذا العام  افتتاح مسجد مولانا الشيخ صالح الجعفرى بمدينة 15 مايو بدأ الاحتفال بشعائر صلاة الجمعة   يوم 28 يوليو لعام 2012 و كان خطيب الجمعة فضيلة الاستاذ الدكتور الشيخ عطية مصطفى الاستاذ بجامعة الازهر وإمام مسجد مولانا الشيخ صالح الجعفرى بالدراسة وأمين الدعوة والارشاد بالطريقة الجعفرية ثم عقب الصلاة الحضرة الجعفرية