الحافظ أحمد بن الإمام عطاء الله السكندرى

100_2880

الإمام العارف، والعالم الزاهد، صاحب الإشارات والحكم، تاج الدين بن عطاء الله أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الكريم الجزامى الإسكندرى، مالكى المذهب، جند قلبه للدعوة إلى طريق الله، فكتب الدرر التى تركها أنجماً ومعالماً تهدى طريق السائرين إلى الله تعالى..

مولده:

ولد بمدينة الإسكندرية حيث تقيم أسرته، وحيث كان جده يشتغل بالتدريس، وكان مولده ما بين سنتى 658هـ ، و 679 هـ، هكذا ذكرت المراجع.

تتلمذ على أشهر فقهاء الإسكندرية فى ذلك العصر، ومنه الفقيه ناصر الدين المنير الجذامى الإسكندرانى.

وأخذ العهد من الإمام والولى سيدى القطب الجليل أبو العباس المرسى الذى قال عنه سيدى أبو الحسن الشاذلى : إنه بطريق السماء أعرف منه بطريق الأرض، وبعد انتقال سيدى أبى العباس المرسى قام ابن عطاء الله على الطريقة الشاذلية داعياً لها ، إلى جوار قيامه بالتدريس بمدينة الإسكندرية، فلما رحل إلى القاهرة اشتغل بالعلم والتدريس والوعظ، وتولى التدريس بأكبر الجامعات الإسلامية فى ذلك الوقت، يقول ابن حجر: ( كان ابن عطاء يتكلم بالجامع الأزهر فوق كرسى ( أى أستاذ كرسى ) بكلام يروح النفس، ويمزج كلام القوم بآثار السلف وفنون العلم، فكثر أتباعه، وكانت عليه سيما الخير).

مصنفاته:

– التنوير فى إسقاط التدبير.

– الحكم العطائية .

– لطائف المنن.

– تاج العروس فى تهذيب النفوس.

– مفتاح الفلاح.

– القصد المجرد فى الإسم المفرد.

وغير ذلك مما حاز تقدير العلماء والمحققين.

ومن كلامه فى الحكم:

– ( من علامة الاعتماد على العمل، نقصان الرجاء عند وجود الزلل).

– ( لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه، لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك فى وجود ذكره، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور، ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع وجود غيبة عما سوى المذكور، وما ذلك على الله بعزيز).

– معصية أورثت ذلاً واحتقاراً، خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً).

وفاته وضريحه:

توفى سنة 709 هجرية فى جمادى الآخرة وكانت وفاته بالمدرسة المصنورية التى كان يدرس بها ، وكانت جنازته حافلة بجمهور كبير من أهل القاهرة الذين شيعوه إلى ضريحه تحت جبل المقطم بالقاهرة ، اللهم انفعنا به .

وقد ذكر شيخنا الإمام الجعفرى بعضاً من مناجاته وكلامه مع الله تعالى وبيَّن لنا سمو حاله وتقواه ودرجة علمه.فقال شيخنا فى درس الجمعة الجزء الأول : ( الشيخ حمد بن عطاء الله يناجى الله تعالى فى حال الصفاء والوفاء والأذكار فيقول: من وجدك فما فاته شئ، ومن فقدك فقد فاته كل شئ ) ويشرح شيخنا كلام سيدى ابن عطاء الله قائلاً: أى من عرفك وعبدك وأسلم أمره إليك واعتز بك وقرأ كتابك ووجد حلاوة فى كلامك ما فاته شئ، ومن فقدك أى فقد معرفتك بقلبه فيكون كمن فاته كل شئ فى الدنيا والآخرة ، ويقول ابن عطاء الله أيضاً: عميت عين لم ترك رقيباً، وخسرت تجارة من لم ينل من حبك نصيباً، متى غيبت حتى تحتاج إلى دليل؟ وأنت حسبى ونعم الوكيل.

وابن عطاء الله السكندرى شخصية صوفية مصرية لها خطرها فى التصوف الإسلامى ، ويعد حقاً مثلاً للتصوف فى النصف الأخير من القرن السابع وأوائل القرن الثامن الهجرى ، وكان أديباً بارعاً أثرت به المكتبة الإسلامية عموما والمكتبة الصوفية خاصة ، وذلك من خلال كلمات خالدة على مر الزمان، فقد ألف : الحكم العطائية ،والتى توفر على شرحها عدد كبير من العلماء والحكماء، والتنوير فى إسقاط التدبير ، ولطائف المنن ، ومفتاح الفلاح ومصباح الأرواح ، وعنوان التوفيق فى آداب الطريق .صحب سيدى أبو العباس المرسى وتتلمذ عليه صحبة دامت اثنتى عشرة سنة ، وكان قبل ذلك فقيهاً تتلمذ على يديه أكابر العلماء

مولانا الإمام الحسن بن على رضى الله عنه

مولد الإمام الحسن رضى الله عنه:

وُلِدَ الإمام الحسن – رضى الله عنه – للنصف الأول من شهر رمضان من السنة الثالثة للهجرة فى أشرف بيت من بيوت العرب؛ بيت سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – وأسرع سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لبيت السيدة فاطمة الزهراء لاستقبال حفيده الأكبر فاستقبله فى فرح وسعادة بالغة، وأذَّن فى أذنه.

ولما حضر سيدنا رسول الله  – صلى الله عليه وآله وسلم – قال: ” أرونى إبنى .. ما سميتموه؟ قال الإمام على: ” سميناه حرباً “، فقال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – : ” بل هو حَسَن “.

حيث نزل الوحى على النبى الكريم – صلى الله عليه وآله وسلم – وقال جبريل الأمين لسيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – “سّمِّهِ حَسَناً”، وقد كان.

وعقَّ عنه سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – بكبشين أمْلَحَيْن، وأعطى القابلة فخذاً وديناراً، وقال سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – للسيدة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين – رضى الله عنها – : ” يا فاطمة .. إحلقى رأسه، وتصدقى بزنة شعره فضة “.

وقد أجرى سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – للإمام الحسن – رضى الله عنه – الختان فى اليوم السابع من ولادته، وجاء فى الحديث الشريف : ” إنَّ الله جعل ذرية كل نبىٍّ فى صلبه، وجعل ذريتى فى صلب علىّ”.

نشأته – رضى الله تعالى عنه – :

نشأ سيدنا الإمام الحسن – رضى الله تعالى عنه – نشأة شرعية قوامها كتاب الله؛ حيث قام على تربيته جده المصطفى – صلى الله عليه وآله وسلم – فكان يحبه حباَ شديداً حتى كان يقبل زبيبته وهو صغير (والزبيبة قرحة سوداء على الجبين) وكان – صلى الله عليه وآله وسلم يُقَبِّلُه ويداعبه.

روى البخارى عن أبى بكرة – رضى الله عنه – قال: رأيت رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – على المنبر، والحسن بن على معه وهو يقبل على الناس مرة وعليه مرة، ويقول: ” إن ابنى هذا سيد، ولعلَّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين”.

يقول عنه سيدى الشيخ صالح الجعفرى – رضى الله تعالى عنه -:

وسَيَّدَكَ النَّبِىُّ وقال إِبْنى
فأصْلَحَ بيْنَهُمْ وتراه بدْراً

 

 

سيُصْلِحُ بيْنَ جيشِ المؤمنينا
زهيداً فى حُطام المُتْرَفينا

 

وشمله جده المصطفى – صلى الله عليه وآله وسلم – بالعناية والرعاية والمكرمات العظيمة والمُثُل العليا النبيلة، والقِيَم المحمدية الشريفة، وكان يحْنُو عليه حُنُوَّاً عظيماً، ويصحبه فى كثير من أوقاته هو وسيدنا الإمام الحسين رضى الله عنه، ويرسم لهما محاسن الفعال ومكارم الأخلاق، ومدحه سيدنا الشيخ صالح الجعفرى – رضى الله تعالى عنه – قائلاً:

أيا حَسَنُ المُكَرَّمُ نِلْتَ فضلاً

 

 

وإخلاصاً وإرشاداً مُبيناً

 

وقال سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – عن مولانا الإمام الحسن – رضى الله تعالى عنه – : ” من سَرَّهُ أن ينظر إلى سيِّدِ شباب أهل الجنَّةِ فلينْظُرْ إلى الحَسَنِ بن على “.

وفى الحديث قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – للإمام الحسن: ” اللهم إنى أحبه فأحبه وأحب من يحبه “.

وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال: أقبل النبى – صلى الله عليه وآله وسلم – وقد حَمَلَ الحَسَن على ركتفه الشريف فلقيه رجل فقال: نِعْمَ المركب ركبت يا غلام، فقال النبى – صلى الله عليه وآله وسلم – : ” ونِعْمَ الراكبُ هُوَ “.

أوصافه وملامحه – رضى الله تعالى عنه – :

كانت السيدة فاطمة الزهراء تداعب الإمام الحسن بن على وتقول: ” بأبى شبيه بالنبى ، ليس شبيهاً بعلىَّ “.

يقول سيدنا علىٌّ – كرَّم الله وجهه – : الحَسَنُ أشبه برسول الله ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول الله ما أسفل من ذلك، لذلك قال شيخنا الإمام الجعفرى – رضى الله عنه – :

شَبيهٌ بالنَّبىِّ له كمالٌ

 

 

وإخْباتٌ يفوق المخبتينا

 

وكان للإمام الحسن بن على – رضى الله عنه – مناقب كثيرة منها أنه كان يكره الفتن والسيف، شديد التقى والنقاء، والصفاء والوفاء، وأخلاقه أسمى من أن يحصيها عادٌّ فقد كان – رضى الله تعالى عنه – جامعاً لمكارم الأخلاق.

لقد كان الإمام الحسن – رضى الله عنه – يحج إلى بيت الله الحرام ماشياً ونجائبه تقاد بين يديه ويقول: ” إنى أستحيى من ربى عزَّ وجلَّ أن ألقاه ولم أمشِ إلى بيته “.

آلقابه – رضى الله تعالى عنه – :

ولقد لُقِّبَ الإمام الحسن – رضى الله عنه – بألقاب عديدة وكثيرة منها: التقىّ، والطيِّب، والولىّ، والسيِّد، والسبط، وأمير المؤمنين، وإن كان أشهرها “السبط” وقد كان من ألقابه عميد أهل البيت بعد أبيه – رضى الله عنهما – ومن ألقابه أيضاً : حليم أهل البيت.

مظاهر شخصية الإمام الحسن رضى الله عنه :

لقد بيَّن سيدنا الشيخ صالح الجعفرى – رضى الله تعالى عنه – شخصيته عندما مدحه قائلاً:

لهُ حِلْمٌ لَهُ كَرَمٌ وَ جُودٌ

 

 

يفُوقُ به عطاء المُنْفقينا

 

كان الإمام الحسن – رضى الله عنه – حادَّ الذكاء، حاضر البديهة، قوى الحجَّة، خطيباً راشد الرأى حكيماً، راضياً بالمقدور، وذلك من علامات اليقين، وكان – رضى الله عنه – يكظم الغيظ ويملك النفس، فمما شهد له به خصومه أن حلمه كان يوزن بالجبال، وقد كان – رضى الله عنه – عذب الروح، حلو الحديث، كريم المعاشرة، حسن الألفة، يعطى المال حين يُسأل وحين لا يُسأل، ذا هيبة ووقار، يُحسَب له حساب عند الأمراء من بنى أمية حتى قال معاوية – رضى الله عنه – : والله ما رأيته جالساً عندى إلى خفت مقامه.

وكان – رضى الله عنه – رجل سلام وفىَّ العهد، فحين سالَمَ سيدنا الإمام الحسن سيدنا معاوية – رضى الله عنه – إنما سالمه ابتغاء مرضاة الله لا خوفاً من أحد، ولا خوف الحرب، فلد ردَّ على أحد أعوانه حين أشار عليه بنقض صحيفة الصلح بينه وبين سيدنا معاوية قائلاً: “إنى لو أردت بما فعلت الدنيا لم يكن معاوية بأصبر عند اللقاء ولا أثبت عند الحرب منى، ولكن أردت صلاحكم وكفَّ بعضكم عن بعض، فارضوا بقدر الله وقضائه حتى يستريح بارٌّ أو يُسْتَراح من فاجر”

ومن يستطيع أن يظهر مظاهر شخصية مولانا الإمام الحسن إلا مولانا الإمام الحسين حين وقف على قبر أخيه الإمام الحسن وهو فى موقف الحزن الشديد الذى يشتت الأفكار ويعجز الألسنة، قال: ” رحمك الله يا أبا محمد .. أن كنت ناصراً للحق، تؤثر الله عند مداحض الباطل فى مكان التقية بحسن الروية، تستشف جليل معاظم الدنيا بعين حاذرة وتقبض عليها بيد طاهرة، وتروح ما يريده أعداؤك بأيسر المؤمنة عليك وأنت ابن سلالة النبوة ورضيع لبان الحكمة”.

من أقواله – رضى الله عنه – :

الغنيمة: الرغبة فى التقوى، والزهادة فى الدنيا، فذلك الغنيمة الباردة.

المجد: أن تعطى فى العدم، وتعفو عن الجرم.

العقل: حفظ القلب كل ما استوعبته.

الثناء: إتيان الجميل وترك القبيح.

الحزم: طول الأناة والرفق بالولاة.

السفه: اتباع الدناءة ومصاحبة الغواة.

الغفلة: ترك المجد وطاعة المفر.

الحرمان: ترك حظك وقد عُرِضَ عليك.

وبعد: فهذا قبس وسيرة حليم آل البيت وسيد شباب أهل الجنة الإمام أبى محمد الحسن بن على – رضى الله تعالى عنهما – وإن كانت أوصافه وملامحه وشمائله أوسع من أن يدونها مخطوط.

وفى الختام: أخرج الديلمى عن الإمام على – رضى الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم -: ” أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة : المكرم لذريتى، والقاضى لهم الحوائج، والساعى لهم فى أمورهم عندما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه”.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم فى كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله.

الإمام العز بن عبد السلام سلطان العلماء

108

هو الإمام العارف ، والعالم الزاهد، صاحب الإشارات والحكم، تاج الدين بن عطاء الله أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الكريم الجزامى الإسكندرى: مالكى المذهب ، جند قلبه للدعوة إلى طريق الله ، فكتب الدرر التى تركها أنجماً ومعالماً تهدى طريق السائرين إلى الله تعالى.

مولده وشيوخه:

هو عز الدين بن عبد السلام بن أبى القاسم ، شيخ الإسلام، وسلطان العلماء، ولد سنة 577هـ، وتفقه على الفخر ابن عساكر ، وأخذ الأصول عن السيف الآمدى، وسمع الحديث من عمر بن محمد بن طبرزد، وغيرهم، وبرع فى الفقه والأصول العربية، يقول الذهبى فى العبر: ( انتهت إليه معرفة المذهب مع الزهد والورع، وبلغ فيه رتبة الاجتهاد).

قدومه إلى مصر:

قدم مصر فأقام بها أكثر من عشرين عاماً ناشراً للعلم، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، يغلظ على الملوك فمن دونهم، ويضيف الذهبى: ( إنه لما دخل مصر استقبله الشيخ زكى الدين المنذرى، وبالغ فى الأدب معه، وامتنع من الإفتاء لأجله، قائلاً: كنا نفتى قبل حضوره، وأما بعد حضوره فمنصب الفتيا متعين فيه).

شدته فى الحق:

أما عن سبب ترك العز بن عبد السلام سوريا وحضوره إلى مصر فيقول المقريزى فى كتابه (السلوك) فى حوادث سنة ثمان وستمائة: ( أذن الملك الصالح إسماعيل للفرنج فى دخول دمشق، فأنكر عليه المسلمون ذلك، ومشى أهل الدين منهم إلى العلماء فاستفتوهم، فأفتى العز بن عبد السلام بتحريم بيع السلاح للفرنج، وقطع من الخطبة – بالجامع الأموى بدمشق – الدعاء للصالح إسماعيل ، وصار يدعو فى الخطبة بدعاءٍ ، منه : ( اللهم أبرم لهذه الأمة إبرام رشد، تعز فيه أولياءك، وتذل فيه أعداءك، ويعمل فيه بطاعتك، وينهى فيه عن معصيتك) والناس يضجون بالدعاء.

عزله من الخطابة واعتقاله:

ولما بلغ ذلك الملك الصالح إسماعيل عزل العز بن عبد السلام عن الخطابة، واعتقله مع الشيخ أبى عمرو بن الحاجب، لأنه شارك العز فى استنكاره، وأفرج عنهما بعد وقت واستطاعا الخروج من سوريا ودخول مصر، واستقبله بمصر سلطانها الصالح نجم الدين أيوب، وأكرم وفادته وولاه قضاء مصر.

وظل العز بن عبد السلام على صلابته فى الحق ودقة أحكامه مع ما يميزه من الشجاعة الأدبية البالغة.

تلاميذه الذين أخذوا عنه:

من تلاميذه شيخ الإسلام ابن دقيق العيد، وهو الذى لقب الشيخ عز الدين بن عبد السلام بـ ( سلطان العلماء ) ، والإمام علاء الدين أبو الحسن الباجى، والشيخ تاج الدين بن الفركاح، والحافظ أبو محمد الدمياطى، والعلامة أبو محمد هبة الله القفطى ، وغيرهم.

ومن تصانيفه:

– القواعد الكبرى.

– مجاز القرآن .

– شجرة المعارف.

– مختصر صحيح مسلم.

– الفرق بين الإيمان والإسلام.

– فوائد البلوى والمحن.

– الفتاوى الموصلية.

– الفتاوى المصرية.

وغيرها من المصنفات النافعة.

تصوفه:

أما عن تصوفه فقد ذكر السيوطى أن الإمام العز بن عبد السلام كان متصوفا عن الشهاب السهروردى، كما كان يحضر عند الشيخ أبى الحسن الشاذلى الذى قال عنه: ( ما على وجه الأرض مجلس فى الفقه أبهى من مجلس الشيخ عز الدين بن عبد السلام).

وفاته وضريحه:

توفى الإمام فى جمادى الأولى سنة 660 هـ، ودفن بالقرافة الكبرى، ويقع ضريحه بسفح المقطم بمنطقة البساتين بالقاهرة، بالقرب من جبانة التونسى وجبانة الإمام اللي

الإمام الشافعى رضى الله عنه

الامام-الشافعى-11

هو : أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان السائب، يلتقى مع سيدنا رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- فى جده عبد مناف.

ولد فى غرة سنة 150 هجرية فى السنة التى توفى فيها الإمام أبو حنيفة ، لذلك قال الناس عن تلك السنة ( مات إمام وولد إمام) .

توفى والده وهو صغير فحملته أمه إلى مكة وهو ابن سنتين خشية أن يضيع نسبه الشريف ، وحفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنوات ، وبعد أن اكتمل له حفظ القرآن اتجه إلى الحديث النبوى الشريف، وسعى إلى معالى الأمور بهمة ونشاط حتى أصبح من حفاظ الحديث المعدودين طلبة العلم المعروفين، ثم لازم قبيلة هذيل يتعلم كلامها وكانت أفصح العرب، وعندما عاود مكة كان ينشئ الأشعار ويذكر الآداب والأخبار، ثم جلس يطلب العلم فى مكة على يد الفقهاء والمحدثين حتى بلغوا شأناً عظيماً وشأواً بعيداً، وأصبح عالماً جليلاً، وعندما سمع فقيه مكة خالد بن مسلم الزنجى –رضى الله تعالى عنه- عن الشافعى أذن لها بالفتيا قائلاً له : أفت يا أبا عبد الله فقد آن لك أن تفتى.

وانتهى به المقام فأقام فى مصر وعشقه أهل مصر وأحبوه وأحبوا مذهبه ، وكان متواضعاً لله عزل وجل.

ومن كلامه ما اشتهر عنه :

أحب الصالحين ولست منهم لعلى أن أنال بهم شفاعـة

وأكره من تجارته المعاصى وإن كنا سواءً فى البضاعة

فأجابه تلميذه:

تحب الصالحين وأنت منهم لعلهموا ينالون الشفاعـة

وتكره من تجارته المعاصى حماك الله من تلك البضاعة

ومثلاً:

دعِ الأيام تفعل ما تشاء
ولا تجزع لأحداث الليالى
وكن رجلاً على الأهوال جلداً
وإن كثرت عيوبك فى البرايا
تستَّر بالسخاء فكل عيب
ولا تُرِ للأعادى قط ذلاً
ولا ترجُ السماحة من بخيل
ورزقك ليس ينقصه التأنى
ولا حزنٌ يدوم ولا سرورٌ
إذا ما كنت ذا قلبٍ قنوع
ومن نزلت بساحته المنايا
وأرض الله واسعةٌ ولكن
دع الأيام تغدر كل حينٍ

وطب نفساً إذا حكم القضاءُ
فما لحوادث الدنيا بقاءُ
وشيمتك السماحة والوفاء
وسرك أن يكون لها غطاءُ
يغطِّيه – كما قيل – السخاءُ
فإن شماتة الأعدا بلاءُ
فما فى النار للظمآن ماءُ
وليس يزيد فى الرزق العناءُ
ولا بؤس عليك ولا رخاءُ
فأنت ومالك الدنيا سواءُ
فلا أرض تقيه ولا سماءُ
إذا نزل القضا ضاق الفضاءُ
فما يغنى عن الموت الدواءُ

وقوله:

يا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله فى القرآن أنزله

وقال أيضاً:

رأيت العلم صاحبه كريم ولـو ولدته آباء لئــام

وليس يزال يرفعه إلى أن يعظم أمره بين الأنــام

ويتبعونه فى كل حــال كراعى الضأن تتبعه السوام

فلولا العلم ما سعدت رجال ولا عرف الحلال ولا الحرام

قال الإمام الجعفرى رضى الله عنه:

للشافعى مكارم أكرم به نشر العلوم بسائر الأقطار

ويقول أيضاً:

وزر للشافعى وكن محبــاً فزورته سراج الصادقينا

كبحر فى علوم الشرع يحوى جواهر قد حوت دراً ثميناً

فكم نشر العلوم وكـان بدراً مضيئاً فى بلاد المسلمينا

وكان إمامنا الجعفرى –رضى الله تعالى عنه- يحافظ على زيارته كل يوم جمعة، ولما قام شيخنا الإمام الجعفرى بالدرس فى الأزهر الشريف وشغل به ولم يستطع الزيارة فى ذلك الوقت رأى الإمام الشافعى رضى الله عنه يقول له فى الرؤيا: نحن نحضر عندك الدرس فى الأزهر.

مولانا الإمام الحسين بن على

مولانا

سيد شباب أهل الجنة مولانا أبو عبد الله الحسين بن سيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء رضى الله تعالى عنها وهى بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبوه هو أبو الحسنين مولانا الإمام على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه وكرم الله وجهه.

 ولد رضى الله تعالى عنه فى ثالث أو خامس يوم من شعبان سنة أربع للهجرة، بعد نحو عام من ولادة أخيه الإمام الحسن رضى الله تعالى عنه فعاش مع جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم نيفاً وست سنوات ،ترعرع مولانا الإمام

الحسين فى حب جده المصطفى وأفيضت عليه الأنوار النبوية والهبات المحمدية ، قال المصطفى فى حقه : ” حسين منى وأنا من حسين ” قال شيخنا الإمام الجعفرى شارحاً هذا الحديث: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كالشمس وحسين منى أى شعاع من تلك الشمس، ” وأنا من حسين ” أى أنا متصل به كاتصال الشمس بشعاعها، وهذا عام فى جميع أهل البيت رضوان الله تعالى عنهم.

وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علينا ومعه الحسن والحسين عليهما السلام هذا على عاتقه وهذا على عاتقه الآخر، يلثم هذا مرة ويلثم هذا مرة حتى انتهى إلينا رجل فقال : يا رسول الله إنك تحبهما! قال: من أحبهما فقد أحبنى ، ومن أبغضهما فقد أبغضنى.

نشأ مولانا الإمام الحسين ذا مروءة نادرة وشجاعة فائقة وحلم عظيم وعفة كاملة ، وكان إلى جانب ذلك فقيها ورعاً ذكياً ظهر ذلك فى كثير مما أثر عنه .

تزوج الإمام الحسين بعدد من النساء رجاء كثرة النسل لحفظ أثر البيت النبوى كما فعل أبوه من قبل، وقد حقق الله هذا الرجاء فحفظ ميراث النبوة وعصبتها فى نسل الحسن والحسين وزينب أخت الإمام وفاطمة ابنته رضى الله عن الجميع.

أما أبناؤه :

على الشهيد ، وأمه برة بنت عروة بن مسعود الثقفى من أشرف بيوت العرب.

وعلى الأوسط أو المثنى واشتهر بالإمام، وعلى الأصغر أو المثلث واشتهر بزين العابدين السجاد، وأمهما الأميرة مشهر بانو بنت كسرى شاهنشاه ملك الفرس.

ومحمد وعبد الله وسكينة الكبرى والصغرى ، وأمهم الرباب بنت امرئ القيس الكندية من ملوك العرب.

وجعفر ، وأمه القضاعية .

وفاطمة وزينب وأمهما ام إسحاق بنت طليحة بن عبد الله من كبار الصحابة.

لكن نسل الإمام الحسين كان كله من سيدى على زين العابدين ، ومن ابنتيه فاطمة وزينب عند من يقر الشرف من طريق البنات.

وقد كانت حادثة كربلاء من أعظم أحداث التاريخ خطراً حيث شهدت استشهاد سيد الشهداء مولانا الإمام الحسين رضى الله تعالى عنه وكثير من أهل بيت النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس هنا مكان الاستفاضة فى ذكر قصة كربلاء .

يقع مسجد مولانا الإمام الحسين مقابلاً للجامع الأزهر وبينهما شارع جوهر القائد ( الأزهر حالياً) .

الإمام الأكبر دكتور عبد الحليم محمود

الامام-عبد-الحليم-محمود

الشيخ عبد الحليم محمود (1910 – 1978) عالم أزهري ووزير مصري سابق وشيخ الأزهر في الفترة بين عامي 1973 و 1978. ولد في (2 من جمادى الأولى سنة 1328هـ= 12من مايو 1910م)، بقرية أبو حمد مركز بلبيس بمحافظة الشرقية.

حفظ القرآن الكريم ثم التحق ب الأزهر سنة 1923 م حصل على العالمية سنة 1932 م

سافر إلى فرنسا حيث حصل على الدكتوراه سنة 1940 م في الفلسفة الاسلامية بعد عودته عمل مدرسا بكليات الأزهر ثم عميدا لكلية أصول الدين سنة 1964 م و عضوا ثم أمينا عاما لمجمع البحوث الإسلامية.

عين وكيلا للأزهر سنة 1970 م فوزيرا للاوقاف و شئون الأزهر.

الشيخ عبد الحليم محمود (1910 – 1978) عالم أزهري ووزير مصري سابق وشيخ الأزهر في الفترة بين عامي 1973 و 1978. ولد في (2 من جمادى الأولى سنة 1328هـ= 12من مايو 1910م)، بقرية أبو حمد مركز بلبيس بمحافظة الشرقية.

حفظ القرآن الكريم ثم التحق ب الأزهر سنة 1923 م حصل على العالمية سنة 1932 م

سافر إلى فرنسا حيث حصل على الدكتوراه سنة 1940 م في الفلسفة الاسلامية بعد عودته عمل مدرسا بكليات الأزهر ثم عميدا لكلية أصول الدين سنة 1964 م و عضوا ثم أمينا عاما لمجمع البحوث الإسلامية.

عين وكيلا للأزهر سنة 1970 م فوزيرا للاوقاف و شئون الأزهر.

مقتطفات من حياة الإمام

صدر قرار تعيين الشيخ عبد الحليم محمود شيخا للأزهر في (22 من صفر 1393هـ= 27 من مارس 1973م)، ثم بعدها صدور قرار جديدمن رئيس الجمهورية في (17 من جمادى الآخرة 1394هـ= 7 من يوليو 1974م) يكاد يجرد شيخ الأزهر مما تبقى له من اختصاصات ويمنحها لوزير الأوقاف والأزهر، فقدم الشيخ استقالته من منصبه لرئيس الجمهورية، لأن هذا القرار يعوقه عن أداء رسالته الروحية.

روجع الإمام في أمر استقالته، وتدخل الحكماء لإثنائه عن قراره، لكن الشيخ أصر على استقالته، وامتنع عن الذهاب إلى مكتبه، ورفض تناول راتبه، وطلب تسوية معاشه، وأحدثت هذه الاستقالة دويا هائلا في مصر وسائر أنحاء العالم الإسلامي.

عاود الرئيس أنور السادات النظر في قراره ودراسة المشكلة من جديد، وأصدر قرارا أعاد فيه الأمر إلى نصابه، جاء فيه: شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كل ما يتصل بالشئون الدينية والمشتغلين بالقرآن وعلوم الإسلام، وله الرياسة والتوجيه في كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية والعربية في الأزهر.

وفي عهده تم عقد مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية، وتوالى انعقاده بانتظام، كما أقنع المسئولين بتخصيص قطعة أرض فسيحة بمدينة نصر لتضم المجمع وأجهزته العلمية والإدارية، ثم عني بمكتبة الأزهر الكبرى، ونجح في تخصيص قطعة أرض مجاورة للأزهر لتقام عليها.

وأثناء توليه لوزارة الأوقاف عني بالمساجد عناية كبيرة، فأنشأ عددا منها، وضم عددا كبيرا من المساجد الأهلية، وجدد المساجد التاريخية الكبرى مثل جامع عمرو بن العاص أقدم المساجد في إفريقيا، وأوكل الخطبة فيه إلى الشيخ محمد الغزالي فدبت فيه الروح، وعادت إليه الحياة بعد أن اغتالته يد الإهمال، وتدفقت إليه الجماهير من كل صوب وحدب، وأنشأ بمساجد الوزارة فصولا للتقوية ينتفع بها طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية جذبت آلافا من الطلاب إلى المساجد وربطتهم بشعائر دينهم الحنيف.

وفاته

انتقل إلى رحمة الله صبيحة يوم الثلاثاء الموافق (15 من ذي القعدة 1397هـ= 17من أكتوبر 1978م).

سيدى الشيخ صالح الجعفرى


فضيلة الإمام الشيخ صالح الجعفري

رضي الله تعالى عنه

images

هو العارف بالله تعالى فضيلة الشيخ صالح بن محمد صالح بن محمد رفاعي الجعفري الصادقي الحسيني الذي يتصل نسبه العالي بالإمام جعفر الصادق بن سيدنا محمد الباقر بن سيدنا على زين العابدين بن

سيدنا و مولانا الإمام الحسين رضي الله تبارك و تعالى عنهم أجمعين.

و لد مولانا رضي الله تعالى عنه و أرضاه ببلدة “دنقلا” بشمال السودان في اليوم الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان و عشرين  و ثلاثمائة بعد الألف من التاريخ الهجري “1328″ هـ

وقد ولد شيخنا –رضى الله تعالى عنه- ببلدة ” دنقلا ” من السودان الشيق فى الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1328 هـ ، وبها حفظ القرآن وأتقنه فى مسجدها العتيق ، ثم وفد إلى مصر ، ليتلقى العلوم بالأزهر الشريف ، واتصل بأهله المقيمين بقرية ” السلمية ” بمركز الأقصر من محافظة قنا، يحدثنا الشيخ  -رضى الله تعالى عنه – عن أهله وأجداده الجعافرة فى السلمية ، فيقول عن أسرته : ” من بلدة الأقصر بصعيد مصر ، من القبيلة التى هى من الجعافرة ، وتسمى ” العلوية ” وهم مفرقون بين الأقصر والحلة والحليلة والدير، وقد قل عددهم والبقاء لله، وفى السلمية يوجد قبر جد والدى محمد رفاعى بمقبرة جد الجعافرة السيد الأمير ” حمد ” ، حيث كان يقيم هناك ، وللجعافرة نسب كثيرة محفوظة قديمة، ومن أشهرهم فى إظهار تلك النسب أخيراً : الشريف السيد إسماعيل النقشبندى وتلميذه الشيخ موسى المرعيابى ، ولا تزال ذرياتهم تحتفظ بتلك النسب كثيرة الفروع المباركة”.

وقد أخذ شيخنا – عليه رضوان الله – طريق سيدى أحمد بن إدريس –رضى الله تعالى عنه – عن سيدى محمد الشريف –رضى الله تعالى عنه – ويحدثنا شيخنا الإمام صالح الجعفرى عن ذلك فيقول:

” وقد أجازنى بهذا الطريق شيخى وأستاذى مربى المريدين الشريف السيد محمد عبد العالى، عن والده السيد عبد العالى ، عن شيخه العلامة السيد محمد بن على السنوسى عن شيخه العارف بالله تعالى السيد أحمد إدريس رضى الله تعالى عنه”.

ثم كان حضوره إلى مصر للالتحاق بالأزهر بإشارة من شيخه سيدى محمد عبد العالى –رضى الله تعالى عنه- وعن ذلك يحدثنا شيخنا –رضى الله تعالى عنه- فيقول:

“قبل مجيئى إلى الأزهر جاء أحد أهل البلد بأول جزء من شرح النووى على صحيح مسلم ، فاستعرته منه وصرت أذاكر فيه ، فرأيت سيدى عبد العالى الإدريسى  -رضى الله تعالى عنه- جالساً على كرسى ، وبجواره زاد للسفر، وسمعت من يقول: إن السيد يريد السفر إلى مصر ، إلى الأزهر ، فجئت وسلمت عليه ، وقبلت يده ، فقال لى مع حدة : ” العلم يؤخذ من صدور الرجال لا من الكتب ” وكررها، فاستيقظت من منامى ، وقد ألهمنى ربى السفر إلى الأزهر ، وحشرت الشيخ محمد إبراهيم السمالوطى المحدث، وهو يدرس شرح النووى على صحيح مسلم، فجلست عنده ، وسمعته يقرأ حديث ” لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ، وإن استنفرتم فانفروا” رواه مسلم.

وقد تلقى الشيخ – رضى الله تعالى عنه- العلم بالأزهر الشريف على يد نخبة من كبار العلماء العاملين ، الذين جمعوا بين الشريعة والحقيقة ، ومنهم الشيخ محمد إبراهيم السمالوطى ، والشيخ محمد بخيت المطيعى ، والشيخ حبيب الله الشنقيطى، العالم المحدث المشهور صاحب ” زاد مسلم ” وغيره من المصنفات المفيدة الذى كان للشيخ معه لقاءات وكرامات ، يحدثنا عنها شيخنا –رضى الله تعالى عنه –فيقول:

ذهبت إلى بيت الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطى ، بجوار القلعة ، ناوياً بقلبى أن أستأذنه فى أن أكون مقرئاً له متن حديث البخارى ومسلم ، فلما وصلت البيت بغرفة الاستقبال ، وهى أول مرة أزوره بها، جاءنى بها مبتسماً ، فلما سلمت عليه وقبلت يده  ، وقال لى : أنت الذى – إن شاء الله – ستكون لى سراداً فى هذا العام ، ومعنى سراداً : مقرئاً ، والحمد لله قد لازمته خمس عشرة سنة إلى الممات، ونزلت قبره ، ولحدته بيدى، والحمد لله ، وكنت أقرأ للإخوان الحاضرين  درساً قبل حضوره بالمسجد الحسينى، فإذا عارضنى إنسان أو شاغبنى يهمس لى فى أذنى عند جلوسه على الكرسى بقوله: يعاسكونك وأنت خير منهم، كأنه كان معى ، ثم يأتى فى دروسه بكل موضوع قصرت فيه ، وقد حصل ذلك منه مرات كثيرة.

وكان إذا حصل له عذر يرسل تلميذاً أن أقرأ الدرس نيابة عن الشيخ، وفى يوم أرسل لى ورقة مكتوبة بخط يده، فيها: قد وكلتك بقراءة الدرس، فتعجبت من ذلك، لماذا غير الشيخ عادته من المشافهة إلى المكاتبة؟ وما أشعر إلا ومدير المساجد قد حضر وأنا أقرأ الدرس، فسألنى: وهل وكلك الشيخ؟ قلت : نعم ، قال: وأين التوكيل؟ فقدمت له الورقة المرسلة من الشيخ ففرح بها ، ودعا لى بخير، وكانت هذه كرامة منه – رحمه الله تعالى- وغفر له، وأسكنه فسيح الجنان، فإنه كان يحبنى كثيراً  ويقول لى: أنت بركة هذا الدرس ، قد أجزتك بجميع إجازاتى ومؤلفاتى.

وكان يقول لى: عليك بشرحى على زاد مسلم فيما اتفق عليه البخارى ومسلم ، فإنى ما تركت فيه شاذة ولا فاذة.

ومن شيوخه الشيخ يوسف الدجوى رحمه الله، الذى يقول عنه شيخنا رضى الله تعالى عنه :

 وكان أيضاً من العلماء العارفين ، وقد لازمت درسه بعد صلاة الصبح بالجامع الأزهر الشريف  بالرواق العباسى سبع سنين، وكان السيد الحسن الإدريسى إذا جاء من السودان  يلقانى فى درسه وبعد الدرس يسلم على الشيخ فيفرح فرحاً عظيماً ، ويقول: السيد أحمد ابن إدريس قطب لا كالأقطاب.

وكان الشيخ الدجوى قد أخذ الطريقة الإدريسية عن شيخى السيد محمد الشريف – رضى الله تعالى عنه- والشيخ الدجوى من هيئة كبار علماء الأزهر، وله مؤلفات نافعة ومقالات قيمة فى مجلة الأزهر الشريف ، وقد حضرت عليه التفسير من سورة محمد – صلى الله عليه وآله وسلم- إلى آخر سورة الناس، قم ابتدأ شرح البخارى بعده، وكان يحفظ القرآن الكريم بالتجويد والقراءات ، ويذكر أقوال المفسرين، ويعرب الآية إعراباً دقيقاً ويبين الألفاظ اللغوية فيها، ويتعرض للأحكام الفقهية على المذاهب ، وكان يقرأ الحديث بالسند ويترجم لرجاله ترجمة طريفة، ويذكر أقوالاً كثيرة قيمة فى أدلة التوسل بالنبى –صلى الله عليه وآله وسلم- ذكر أكثرها فى مجلة الأزهر المسماة وقتها ” نور الإسلام ” .

وقد كان شيخنا –رضى الله تعالى عنه- يحضر دروس هؤلاء العلماء حضور الواعى المتفهم المحب للعلم وأهله، فكان كثيراً ما يناقش شيوخه ويحاورهم فى أدب جم، وكانوا يعجبون به وبفطنته وقوة حافظته، وحجته فيثنون عليه خيراً ويدعون له بالتوفيق والبركة.

ويذكر لنا شيخنا –رضى الله تعالى عنه – صورة من ذلك مع شيخه الدجوى السالف الذكر، فيقول: ” كان رحمة الله عليه يقرأ حديث سؤال القبر فى صحيح البخارى، وكنت قد ذاكرت شرح الكرمانى على البخارى ، ورأيت فيه أن النبى –صلى الله عليه وآله وسلم- يظهر للمسئول ، فوكزنى فى صدرى وقال لى: أنا ذاكرت شرح الكرمانى واطلعت فيه على هذه المسألة ، لم لم تذكرنى بها فى الدرس حتى يسمعها منى الناس؟”

ومرة كان يتكلم على رؤية النبى –صلى الله عليه وآله وسلم- مناماً فقال: ” وإن الشيطان لا يتمثل به –صلى الله عليه وآله وسلم- إذا جاء فى صورته الأصلية ، والمعتمد أيضاً أنه لا يتمثل به إذا جاء فى غير صورته الأصلية ، فقلت له: روى شيخنا السيد أحمد بن إدريس –رضى الله تعالى عنه – فى كتابه المسمى ” روح السنة ” أنه –صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ” من رآنى فقد رآنى فإنى أظهر فى كل صورة ” ففرح فرحاً عظيماً ، وقال لى: هذا الحديث هو الدليل على أن الشيطان لا يتمثل به –صلى الله عليه وآله وسلم – ولو جاء فى غير صورته الأصلية ، أنت مبارك يا شيخ صالح ، نفع الله بك المسلمين”.

ومن شيوخه الشيخ على الشايب –رحمه الله – الذى حضر عليه الشيخ شرح  منظومة الشيخ اللقانى المسماة ” جوهرة التوحيد ” يقول عنه شيخنا:

وكان  يدرسها فى أول عام حضرت فيه إلى الأزهر الشريف، وكان يدرسها غيباً متناً وشرحاً، وكان من العلماء الصالحين ، وكان إذا دخل قبة سيدنا الحسين –رضى الله تعالى عنه- يحصل له حال خشوع عجيب، كأنه يشاهده وينزل عليه عرق كثير، وكنت أدرس عليه شرح ابن عقيل على ألفية بن مالك ، وفى ليلة من الليالى رأيت النبى –صلى الله عليه وآله وسلم- فى النوم وكان يحدثنى فى مسألة علمية أخطأت فيها ، فغضب النبى –صلى الله عليه وآله وسلم- وقال لى: ” يا ولد ” وذلك ضمن كلام يطول، فلما أصبحت وحضرت فى الدرس قلت فى نفسى وأنا جالس : يقول النبى –صلى الله عليه وآله وسلم- : يا ولد ، فهل أنا صغير؟ فالتفت إلىَّ الشيخ – وهو يدرس – وقال: إنما قلنا لك يا ولد كعادة العرب لا لأنك صغير ، وأمثال هذا الشيخ عند الصوفية يسمون أرباب القلوب، ولعلهم أن يكونوا من المحدثين الذين منهم سيدنا عمر –رضى الله تعالى عنه- كما فى حديث البخارى.

ومنهم الشيخ حسن مدكور ، والشيخ عبد الرحمن عليش ، والشيخ محمد أبو القاسم الحجازى ، والشيخ عبد الحى الكتانى، والشيخ أبو الخير الميدانى شيخ علماء سوريا، والشيخ أحمد الشريف الغمارى ، وأخوه الشيخ عبد الله الغمارى ، والشيخ على أدهم المالكى السودانى ، والشيخ حسن المشاط من علماء مكة المكرمة، والشيخ مصطفى صفوت، والشيخ عبد الحليم إبراهيم ، والشيخ أبو يوسف ، والشيخ محمد الحلبى ، والسيد عبد الخالق الشبراوى، والشيخ محمد عطية البقلى ، والشيخ محمد حسنين مخلوف العدوى المالكى، والشيخ محمد العنانى شيخ السادة المالكية ، والشيخ الدليشنى، والشيخ سلامة العزامى، والشيخ صادق العدوى، والشيخ أحمد وديدى من بلدة رومى بالسودان، والشيخ على محمد إمام وخطيب مسجد دنقلا، والشيخ حسن أفندى، والشيخ على بن عوف، والشيخ أحمد النجار المدرسان بمسجد دنقلا-رحمهم الله – وغيرهم من المشايخ بالأزهر الشريف.

هذه الكوكبة من العلماء العاملين العارفين كان لها عظيم الأثر فى سعة علم الشيخ –رضى الله تعالى عنه – مع ما وهبه الله من ذكاء وقوة حافظة، فأكب الشيخ على دروسه وجاهد وثابر حتى نال الشهادتين العالية والعالمية من الأزهر الشريف ، ثم أصبح صاحب حلقة ومدرساً بالأزهر الشريف.

أما قصة تعيين الشيخ –رضى الله تعالى عنه- مدرساً بالجامع الأزهر الشريف فهى جديرة بأن تروى لما فيها من دليل ساطع على موهبة الشيخ العلمية ، ومحبته للعلم وشيوخه ، يحدثنا عنها الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومى فيقول:

ومن مواقف الشيخ التى بلغ التأثير فيها روعته موقفه فى رثاء أستاذه الكبير الشيخ يوسف الدجوى –رضى الله تعالى عنه- فقد كنا طلاباً فى كلية اللغة العربية ، ونادى الناعى معلناً بوفاة الشيخ الكبير ومحدداً ميعاد الجنازة فسارعت إلى توديعه ، وكان المشهد مؤثراً ، تتقدمه جماعة كبار العلماء ، برئاسة أستاذهم الأكبر الشيخ مصطفى عبد الرازق (شيخ الأزهر فى ذلك الوقت) وحين بلغ الموكب فيها نهايته عند القبر انتفض الشيخ صالح الجعفرى خطيباً يرثى أستاذه فبدأ مرثيته مستشهداً بقول رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- : ( إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) ثم أفاض فى إيضاح منزلة العالم الفقيد وأشاد ببعض مواقفه الجريئة أمام المبتدعة والملاحدة ، وكان جلال الموقف ورهبة المناسبة واحتشاد الجموع مما جعل نفس الراثى ممتداً يتسع ويتدفق ويجيش ، وكان لصوته الحزين هزة تحرك النفوس وتعصف بالألباب، وما أن انتهى الخطيب من مرثيته حتى سأل عنه الأستاذ الأكبر معجباً ، ثم بادر بتعيينه مدرساً بالجامع الأزهر .

ومنذ ذلك الوقت بدأ الشيخ –رضى الله تعالى عنه- يلقى دروسه بالجامع الأزهر الشريف ، وقد أشربت نفسه حب العلم اقتداءاً برسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- يقول شيخنا –رضى الله تعالى عنه :

  وكان –صلى الله عليه وآله وسلم- يرشد الناس بالدروس العلمية وبالقرآن العظيم ، وقد تبعه شيخنا السيد أحمد بن إدريس –رضى الله تعالى عنه- فى ذلك فكان يرشد الناس بالقرآن الكريم والعلم، واستمر على ذلك حتى لقى ربه ، وقد سألت الله –تعالى- أن يوفقنى إلى ما كان عليه شيخنا العالم السيد أحمد بن إدريس صاحب العلم النفيس رضى الله تعالى عنه.

أما عن حلقة درس شيخنا الإمام الشيخ صالح الجعفرى –رضى الله تعالى عنه- فإن خير من يحدثنا عنها هو نجله وخليفته سيدى الشيخ عبد الغنى صالح الجعفرى –حفظه الله – فيقول:

 وكانت حلقة درسه الشهيرة بعد صلاة الجمعة بالأزهر الشريف جامعة إسلامية صوفية تعمقت فيها أصول الدين والشريعة علماً، وكانت فيها أصول روحانية التصوف تربية، فكانت مظهراً للحقيقة الصوفية، وكان منهجه : أدبنى ربى فأحسن تأديبى ، بما ورثه من هدى نبوى عظيم ، من الدوحة المحمدية الطاهرة نسباً، العظيمة أثراً ، نفخ فيها الإيمان من روحه ، فخلصت خلوص الزهد والورع والتقوى والصلاح، وسطعت سطوع الهدى وصفت صفاء الفطرة ، التى تبلورت فيها محمدية الإسلام الموروثة ، وصوفية الصفاء الموهوبة ، فصار –رضى الله تعالى عنه- لساناً لهادية الخلق، ففى دنيانا فجر للناس من ينابيع الحكمة وكنوز العلم والمعرفة وأسرار القرآن الكريم ، فجاء بالجديد والغريب من التفسير الذى لم يسبقه إليه الأوائل ؛ ذلك لأنه –رضى الله تعالى عنه- لم يكن يملك عقلاً مكتسباً، وإنما كان يملك عقلاً موهوباً ملهماً من الله – عز وجل – مقتدياً برسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- فكان يعطى من كنوز عقله ، ومواهب فكره ، وفيوضات قلبه ، وروحانية روحه ، ومن إنسانية نفسه ، فكان يخاطب الخواطر والضمائر ، ويجيب على تساؤلات العقول ، وهواجس النفس ، فكانت حلقة درسه جامعة إسلامية ، علمية المذهب ، صوفية المشرب ، تربط بين الشريعة والحقيقة ، والظاهر والباطن، والنفس والروح، والعقل والخاطر.

نبذة عن المؤلفات الجعفرية

بسم الله الرحمن الرحيم

نبذة مختصرة عن المؤلفات

1- درس الجمعة بالأزهر الشريف.

Dars_algo3a03

ويحوى مجموعة الدروس التى كان يلقيها العارف بالله – تعالى – مولانا الشيخ صالح الجعفرى–رضى الله تعالى عنه–عقب صلاة الجمعة بالجامع الأزهر الشريف، وقد كانت حلقة درسه جامعة إسلامية تتلمذ علمية المذهب صوفية المشرب تربط بين الشريعة والحقيقة والظاهر والباطن والنفس والروح ، والعقل والوجدان ، بوشائج لا تنفصم على مر الزمان، فكان –رضى الله تعالى عنه- يعطى فى هذا الدرس من معينٍ زاخرٍ لا ينضب من ذلك العلم اللدنى والكسبى الذى منَّ الله – تعالى – به عليه، صدر منه حتى الآن عشرة أجزاء كلها تحكى عن إكرام الله- تعالى- لشيخنا الذى بفضل الله تعالى عليه سكب زبد الحكمة فى تلكم الجلسات المضيئة التى كان يخاطب فيها القلوب والعقول والأرواح فى تشكيلة رائعة من العلم الباطن والظاهر عز نظيرها، خرجت من مشكاة (وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً)على طريق منهاج (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ) من بحر محيط جامع (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) فجاءت جامعة روحية متكاملة ؛بل مائدة شهية تقتات منها الأرواح والقلوب والعقول، وقد طبعت بعد وفاته –رضى الله تعالى عنه – من خلال التسجيلات الصوتية التى سجلت له على فترات ، فالمطبوع قطرة من بحر ملئ علماً وحكمة.

2- ديوان الجعفرى.

Dewan08

ديوان الجعفرى عمل من الأعمال الخالدة التى كتب الله لها البقاء؛ لأنها نابعة من الإخلاص والصدق مع الله تعالى، والمطالع لهذا الديوان يجد أن شيخنا قد احتل موقع الصدارة فى هذه الدولة ورفع راية الفصاحة فيها، فقد فتح الله – تعالى – به مغاليق العلم والفهم ، وكان –رضى الله تعالى عنه- فصيحاً بليغاً متين العبارة سامى المعانى مع جزالة الألفاظ، فى كلامه فيض من العلم الإلهى ، كما أن فيه عبقاً من كلام النبوة .

جمع هذا الديوان من المعانى أرواحاً عالية فى حلل من العبارات الزاهية ، وهذه العبارات تارة تطوف على النفوس الزكية وتدنو من القلوب الصافية لتوحى إليها رشادها وتقوم منها مرادها، وتارة تطوف على النفوس الخبيثة الأمارة فتسلب منها مرادها وهواها وترتفع بها إلى منصات الرئاسة والكياسة.

تم طبع هذا الديوان فى اثنى عشر جزءاً مرتبة قصائده بحسب حروف الهجاء، ثم تم طبعه بصورة جديدة تخدم أغراضه ومقاصده الكريمة ليسهل تناوله والإفادة منه، وتدور الطبعة الجديدة حول محاور ثلاثة: الأول: ما يتعلق بالشيخ والمريد والطريقة، والثانى : يختص بمدح مولانا رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- ، والثالث : ما يخص الذات العلية مع مناجاة الحق تبارك وتعالى.

3- الإلهام النافع لكل قاصد.

Alaham

هذا الكتاب هو قبس من مشكاة الرسالة ومدد من بحر النبوة وفيض من الرحمة الإلهية التى يهدى الله بها من يشاء من عباده ، ومما يؤثر عن مؤلفه –رضى الله تعالى عنه- أنه قال: ” هذا الكتاب حقه أن يوضع تحت الوسادة ” وذلك تعبير عن أهمية ذلك الكتاب لمن يريد لنفسه الفلاح والسعادة، فهذا الكتاب لا يستغنى عنه مريد ولا يبرحه من عرف قيمته وما فى ثناياه من درر الإفادة ؛ فهذا الكتاب هو الأساس والقاعدة والبنيان، وهو المدد الموروث عن سلفنا الصالح سيدى أبى الحسن الشاذلى وسيدى أحمد بن إدريس وسيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى الله عنهم أجمعين. كتب رسالة القواعد سيدى أحمد بن إدريس وقام شيخنا الإمام الجعفرى بشرحها وجعلها إلهاماً نافعاً لكل قاصد، فتمم به البنيان وأزال عنه الغطاء فأصبح جوهرة مكنونة ودرة مصونة من بحر لألئ مولانا الإمام الجعفرى رضى الله تعالى عنه.

4- المنتقى النفيس.

Almontaka_alnafees

هذا الكتاب يعبر بحق عن الوفاء والاحترام والتقدير لما يتضمنه من مناقب سيدى أحمد ابن إدريس التى قدمها شيخنا الإمام الجعفرى للأمة الإسلامية عامة ولأبناء الطريقة الأحمدية والطريقة الجعفرية خاصة، كما يتضمن بعض الإيضاحات الجلية حول بعض المسائل السنية مثل:

–         رؤية النبى –صلى الله عليه وآله وسلم- لربه – عز وجل – ليلة المعراج.

–         تفسير راقٍ لقوله – تعالى- : (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ).

–         مشروعية التوسل بالنبى –صلى الله عليه وآله وسلم- .

–         بحث فى حياة الأنبياء–عليهم الصلاة والسلام- فى قبورهم وأدلة ذلك.

إلى غير ذلك من البحوث المفيدة.

5- منبر الأزهر.

Menbar_alazhar

هذا الكتاب كما يظهر من عنوانه يحتوى على البعض القليل من خطب الجمعة التى ألقاها شيخنا الجعفرى –رضى الله تعالى عنه- على منبر الأزهر الشريف، أعطى فيها شيخنا من كنوز عقله ومواهب فكره وفيوضات قلبه وروحانيات روحه وإنسانية نفسه ما جعلها من أنفس وأغلى ما تشتاق إليه النفس المؤمنة من المعرفة والهدى.

يحتوى على خطب فى موضوعات العقيدة الإسلامية ، والسيرة النبوية، وفرائض الإسلام، والحث على التقوى ، والإنابة إلى الله .

6- الفوائد الجعفرية من أنوار الأحاديث النبوية.

Alfawa2ed

قصد شيخنا الإمام الجعفرى إلى شرح أربعين حديثاً من أحاديث المصطفى –صلى الله عليه وآله وسلم- كانت – ولا تزال – الحاجة إليها ملحة لأهل هذا الزمان الذى كثرت فيه المذاهب الباطلة، وانتشرت فيه العقائد الفاسدة التى روج لها أهل الأهواء من المنكرين لحياة النبى –صلى الله عليه وآله وسلم – وسائر الأنبياء، والمانعين لزيارته –صلى الله عليه وآله وسلم- وزيارة أهل بيته وعترته، وزيارة الأولياء والصالحين من أمته.

كما ضمَّن شيخنا هذه الأحاديث أحاديثاً تحث وترغب فى ذكر الله- تعالى- والتقرب إليه بالأعمال الصالحة والتخلق بما يهذب النفس ويرقى الروح فى مراقى الكمال.

7- أسرار الصيام للخواص والعوام.

Seam

فى هذا الكتاب أراد مولانا الإمام الجعفرى –رضى الله تعالى عنه- أن ينبه السالكين فى طريق الله – تعالى- إلى أهمية الصيام وأثره فى تربية النفس وتخليصها من عيوبها وترقيتها إلى أعلى الدرجات، فهو ينمى فى نفس المريد فضيلة الصبر عن مشتيهات النفس، ويربى فى قلبه مخافة الله- تعالى- ومحاسبة العبد لنفسه، وثمرة ذلك كله تقوى الله التى هى خير زاد إلى يوم المعاد.

لقد بنى الإمام قواعد هذا الكتاب على الأحكام المستنبطة والقواعد المستخلصة من آية فرض الصيام، ولم يقصد بها شيخنا استيفاء الكلام عن الصيام من كافة جوانبه أو استقصاء أحكامه وتفصيلها؛ فقد تكفلت بذلك دروسه العامرة، ولكنه قصد إلى تنبيه السالكين وأرشادهم إلى الانتفاع بما فى هذه العبادة الكاملة والقربة العظيمة من أسرار وأنوار تجل عن الحصر.

8- السيرة النبوية المحمدية.

Alsera_alnabawea

على الرغم من أن جميع مؤلفات مولانا الإمام الجعفرى لم تخلُ من مدح النبى –صلى الله عليه وآله وسلم- والكلام عن شمائله المحمدية وصفاته الخَلْقية والخُلُقية إلا أنه –رضى الله تعالى عنه- أن يفرد مؤلفاً خاصاً بسيرة مختصرة لرسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- تهفو إليها أرواح المحبين الصادقين، وتنعم به قلوبهم ، وتصفو بها نفوسهم ، فكان ذلك فى (السيرة النبوية المحمدية) التى يقول عنها شيخنا: (قد منًَ الله علىَّ بتأليف هذا المولد الشريف بالجامع الأزهر ذى العلوم الأزهرية . اقتصرت فيه مع الإيجاز على بعض سيرة سيدنا ومولانا رسول الله . وفى أول تأليفه رأيت فى النوم سيدنا جبريل عليه السلام رؤية ظاهرة جلية . فسلمت عليه ، وسألته الدعاء، فقال لى : “الله يتمم ” فتمم الله هذا المولد ببركة دعائه والحمد لله).

9- مفتاح مفاتح كنوز السماوات والأرض المخزونة.

Konoz

يحتوى هذا الكتاب على كلمات نورانية يرويها شيخنا الإمام الجعفرى – رضى الله تعالى عنه- بالسند المتصل إلى سيدى أحمد بن إدريس –رضى الله تعالى عنه – وهى مجموعة من الأوراد تلقاها سيدى أحمد بن إدريس –رضى الله تعالى عنه- عن مولانا رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- جمعها شيخنا وفاءاً لشيخه السيد ابن إدريس واستجابة لطلب أبناء الطريقة الأحمدية ، فكانت هذه الصفحات المباركة التى كان فيها جاذبية تجذب القلوب جذباً، وتملؤها رغبة وحباً.

10- النفحات الكبرى.

Alnafa7at

يأتى هذا الكتاب ضمن سلسلة رسائل سيدى أحمد بن إدريس –رضى الله تعالى عنه – التى حققها وعلق عليها مولانا الإمام الجعفرى –رضى الله تعالى عنه – فكانت نبذة يسيرة ، ونفحة أثيرة ، ذات إمدادات غزيرة ، وفيوضات مروية مستنيرة ، تتضمن كيفيات تعبدات إلهية، واقتفاءات مصطفوية ، خاصة فيما يتعلق بقرة عين سيد الوجود –صلى الله عليه وآله وسلم- من الصلاة ووسائلها وتوابعها وأذكارها وآدابها كما فى الأثار المشهورة وما فى حكمها من صلوات مأثورة.

11- المعانى الرقيقة على الدرر الدقيقة.

Alma3any_Alrakeka

هذا الكتاب هو شرح لمولانا الإمام الجعفرى –رضى الله تعالى عنه – على كتاب (الدرر الدقيقة المستخرجة من بحر الحقيقة) لسيدى أحمد بن إدريس –رضى الله تعالى عنه- يشتمل على فوائد يرخص فى سبيلها كل غالٍ ، وحقها أن تطلب بالنفس والنفيس، لأن فيها تنويراً للبصائر، وحفزاً للهمم نحو المفاخر والمآثر ، ولقد أفاد شيخنا الجعفرى بهذا الشرح  فأعظم الفائدة ، وأجاد فيما تناول فلم يترك شاردة ولا واردة، تناول فيه تفسيرا لكثيرٍ من آيات الذكر الحكيم، والأحاديث النبوية ، وبعض مسائل العقيدة ، بالإضافة إلى صفات الأولياء والعارفين وأحوالهم ومشاربهم ، وفرق بين صفاتهم وصفات غيرهم من المؤمنين ، وفسر كثيراً من أشعارهم.

12- الفيوضات الربانية بتفسير بعض الآيات القرآنية.

Fyodat

يقول شيخنا الإمام الجعفرى: ” قد أحضر لى السيد إدريس بن السيد محمد الشريف أوراقاً مخطوطة فيها تفسير آيات قرآنية للسيد أحمد بن إدريس –رضى الله تعالى عنه- وهى عن السيد الحسن بن السيد على اليمنى الإدريسى أحضرها معه من اليمن ، وبعد التعب الشديد فى تصحيحها حذف ما لا يمكن تأويله بحسب الظاهر قد جاء بفضل الله تعالى ميسراً “

قام مولانا الإمام الجعفرى بطبع هذا الكتاب فى طبعته الأولى وكان فيه بحراً زاخراً حافلاً بالدرر واللآلئ فى علوم الشرع الشريف وغيرها وكان من السابقين إلى نشر العلم وتيسير الاستفادة منه.

 

13 – من وحى المنبر.

Men_wa7e_almenbar

يشتمل هذا الكتاب على درر غالية من العلوم النفيسة والمواعظ البليغة التى أجراها الحق –تبارك وتعالى- على لسان قمر هذا الزمان ؛ سليل أهل بيت النبوة ؛ الإمام الزاهد ، والعالم المتواضع العارف بالله – تعالى- سيدى الشيخ عبد الغنى صالح الجعفرى – حفظه الله – وهذا الكتاب ثمرة من ثمار جهاده وكفاحه فى نشر الدعوة بالسودان ، فقد كان إلى جانب عمله فى التدريس وغيره يقوم بالخطابة والوعظ والإرشاد، يحتوى هذا الكتاب على بعض خطبه التى كانت جميلة العبارة ، جزلة الأسلوب، تأسر الألباب بفصاحتها، وتعد مدرسة لتعليم الخطابة وكيفية مخاطبة الجماهير والتأثير فيهم حتى يتجهوا لطاعة الله – تعالى- والعمل بأوامره واجتناب نواهيه.

14- المختار من مدائح المختار صلى الله عليه وآله وسلم.

Mokhtar02

يحتوى هذا الكتاب على مجموعة منتخبة من عيون القصائد التى فيها مناجاة للحضرة الإلهية و المشتملة على وعظ وإرشاد وآداب للسالكين ، ومدح النبى –صلى الله عليه وآله وسلم- اختارها سيدى الإمام عبد الغنى الجعفرى مما نظمه الأقدمون والمحدثون ، وهذا هو الجزء الأول مرتباً حسب القوافى من قافية الهمزة إلى قافية الكاف .

15- حصن الأمان.

7esn_-Al2man

كانت فكرة إخراج هذا الكتاب الصغير فى حجمه والكبير فى خطره وجرمه إنتشار بعض وسائل الدجل التى سيطرت على كثير من الناس، فرأى سيدى الشيخ عبد الغنى الجعفرى – حفظه الله – أن يجمع باقة من الحصون القرآنية والدعوات النبوية لتكون حصناً آمناً للإنسان من شر الشيطان والإنس والجان، وقد صرح الكثيرون بمنافع هذا الكتاب و تأثيره وكان سبباً من أسباب العلاج للكثير من الذين التزموا قراءته و اعتقدوا منفعته.

16- كنز النفحات الجعفرية بالصلوات الأربعينية والدعوات المستجابة.

Kanz_alnafa7at

لا شك أن الصلاة على النبى –صلى الله عليه وآله وسلم- قد جمعت جميع المزايا، وحوت كل المنح والعطايا، ولقد عودنا الإمام الجعفرى –رضى الله تعالى عنه- فى حضرته المباركة أن جعل معظم قصائده صلاة على رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- بما فيها من أسرار وأنوار وفيوضات وبركات ؛ فقد حظى شيخنا فى خلوته المباركة بفيوضات إلهية ولقاءات محمدية برسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- سجل بعضها فى هذا الكتاب المبارك ، وجعلها سيدى عبد الغنى الجعفرى –حفظه الله – فاتحة للحضرة الجعفرية ليعم خيرها وينتشر نفعها .

17- دعوات الفرج السريع والحفظ المنيع.

لما كان الدعاء من أعظم البراهين على ذل العبودية لله – تعالى – فقد اجتهد شيخنا الإمام الجعفرى فى وضع مجموعات من الدعوات المباركة تصلح لكثير من الأوقات والأماكن ، يلهج بها كل عاشق لمناجاة الله – تعالى- وكل محتاج، فهذا الكتاب مجموعة مباركة من الأدعية وتضرعات صادقة خالصة أفيضت على لسان الشيخ وقلبه يلوح منها نور الإخلاص وشعاع اليقين.

18- العجب العجاب فيما ورد من أحوال الموتى بعد دفنهم تحت التراب.

Al3agab_al3ogab

كتاب مهم من مؤلفات الإمام الجعفرى يكشف النقاب عن أحوال الموتى بعد دفنهم تحت التراب، وقد صيغ هذا الكتاب فى الإجابة عن أسئلة عديدة تلقاها شيخنا وكانت سبباً فى إتحافنا بهذا الكنز الثمين، يشتمل الكتاب على أمور من عالم البرزخ مؤيدة كلها بالأدلة الشرعية الصحيحة.

19- الفتاوى والأجوبة الجعفرية.

كانت حلقة دروس شيخنا الإمام الجعفرى –رضى الله تعالى عنه- بالجامع الأزهر الشريف غنية بمسائل الفقه وأحكام العبادات فى المذاهب الأربعة ، وكان شيخنا يميل فى فتاواه إلى الشرح والتبسيط لأنه أراد أن يفقه الجميع الحكم الفقهى على اختلاف مداركهم.

كان هذا الكتاب جامعاً لبعض تلك المسائل نبه سيدى الإمام عبد الغنى الجعفرى على جمعها فى كتاب مستقل ليسهل الاستفادة منها فكان هذا الكتاب.

20- ختمة القرآن الكريم .

Khatmet_alkor2an

القرآن الكريم يعتلى فى قلوب المؤمنين أعلى المنازل وأسماها، خاصة من منحهم الله – تعالى – التوفيق فحفظوه ، وألفوا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار ، فكانوا أهل الله و خاصته. وقد كان والد شيخنا الإمام الجعفرى وهو الشيخ صالح الجعفرى فاتحاً لخلوة مباركة لتحفيظ القرآن الكريم بالسودان حفظ القرآن الكريم على يديه فيها خلق كثير.

وهذا الكتاب – كما يظهر من اسمه – يتعلق بمجلس ختم تلاوة القرآن الكريم ، ولا شك أنه مجلس تتنزل عليه الرحمة وتهبط عليه السكينة ، وتكون بإذن الله ساعة لإجابة الدعاء وتحقيق الرجاء.

من هنا أراد سيدى الإمام عبد الغنى الجعفرى – حفظه الله تعالى- أن يجمع هذا الكتاب الذى يحتوى على بعض قصار السور ويتلوها المناجاة والدعاء والصلاة على النبى –صلى الله عليه وآله وسلم – .

21- مفتاح الدخول للطريقة الجعفرية .

Mofta7_aldokhool.

هذا الكتاب كما يتضح من تسميته يعتبر مفتاحاً للدخول فى الطريقة الجعفرية بداية من شروط أخذ الطريق ويحتوى على الوصية الجامعة وكيفية أخذ القبضة والعهد ثم يوضح الأمور التى يتوقف عليها الفتوح فى طريق الله تعالى ، ويدل السالك على بداية الطريق وأساسه وأوراد الطريق والصلوات الجعفرية والحصون وكنز النفحات والمحامد والاستغفار الكبير والصلاة العظيمية وبعض الصلوات الأخرى .

22- كنز السعادة والدعوات المستجابة .

Kanz_alsa3ada

أملاه سيدى أحمد بن إدريس –رضى الله تعالى عنه- وقام شيخنا الإمام الجعفرى –رضى الله تعالى عنه بضبطه وتصحيحه وطبعه وطبع معه أرجوزة (فاتحة الأقفال) والأرجوزة المسماة (دعوة اليسر القريب) ومنظومة أسماء الله الحسنى ، فقد حوى هذا الكتيب دررا غالية من الذكر والدعاء والمناجاة والصلاة على النبى صلى الله عليه وآله وسلم.

23- الصلوات الجعفرية فى الصلاة على خير البرية.

Alsalawat

هذه الصلوات الجعفرية من الدرر الغوالى التى صاغها شيخنا الإمام الجعفرى –رضى الله تعالى عنه- فى تجليات إلهية ولقاءات محمدية فى خلوته المباركة بالجامع الأزهر الشريف ، وفى مكة والمدينة ، وغيرها من الأماكن، وهى مناجاة وابتهالات وأنوار وأسرار من الصلاة على رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- التى لها فضلها العظيم وخيرها العميم ، وامتثالاً لأمر الله تعالى بالصلاة على النبى فى كل وقت وحين (إن الله وملائكته يصلون على النبى يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً).

24-فتح وفيض وفضل من الله

 Fath_wafaed

هذا الكتاب النفيس يقول عنه شيخنا سيدى الشيخ صالح الجعفرى –رضى الله تعالى عنه- : هذا شرح وجيز لكلمة ( لا إله إلا الله . محمد رسول الله ) وقد ذكرت فيه شيئاً من علم التوحيد الواجب ليخرج به قارؤه عن الترديد ، وقد بدأته بعون الله فى عم 1386هـ، وقد تم بحمد الله – تعالى- عام 1391 هـ.

يتناول مؤلف هذا الكتاب –رضى الله تعالى عنه- شرح كلمة التقوى وإشاراتها وفضائلها والواجب والجائز والمستحيل فى حق الله- تعالى- وحق الرسل –عليهم الصلاة والسلام- كم يتعرض لقضية التوسل ومشروعيته ودلائل جوازه ثم أسرار كلمة ( محمد رسول الله) كما يقدم نصائح وإرشادات غالية لأبناء الطريق.

25-كيمياء اليقين

Kemya2_alyaken

كتاب كيمياء اليقين فى مشوق المتقين ألفه العالم الحافظ الفقيه المفسر السيد أحمد بن إدريس –رضى الله تعالى عنه- وقام بتحقيقه الإمام العارف بالله –تعالى- الشيخ صالح الجعفرى –رضى الله تعالى عنه- وهو كتاب هدفه ترسيخ اليقين لدى عباد الله- تعالى- المؤمنين بشأن الرزق، وبيان مشوق المتقين أى : مبادراتهم ومسارعاتهم فى أقوالهم وأفعالهم، وهو كتاب عظيم النفع على صغر حجمه ، ولا عجب فى ذلك حيث كان منبعه القطب النفيس السيد أحمد بن إدريس وناشره ومحققه سيدى الشيخ صالح الجعفرى الذى قال عنه:” قد اطلعت على الكتاب المسمى بـ(كيمياء اليقين) للإمام الشريف السيد أحمد بن إدريس –رضى الله تعالىعنه- فوجدته بحراً مملوءاً بالؤلؤ والمرجان، من فيوضات السنة والقرآن، فسر به قلبى وشكرت الله ربى، فقمت بالتصحيح والطبع لجواهره الفريدة وكلماته المفيدة”.

26-الذخيرة المعجلة للأرواح المعطلة

Alzakhera_almo3agala

هذا الكتاب كما يظهر من اسمه يذخر بالأسرار واللطائف التى تدل المريد الذى تعطلت عليه قوى روحه عن أن تدخل حضرة سبوحه وتغلبت عليه النفس بشهواتها وجرته إلى لذات رغباتها – تدل المريد – على طريق الخلاص من تلك القيود النفسانية والشباك الشهوانية ، ثم يتناول شيخنا الصلاة الأولى من صلوات سيدى الشريف أحمد بن إدريس بالشرح والتعليق ، ثم شرح للصلاة العظيمية بكلام غالٍ نفيس ، وبعد ذلك يتناول شيخنا بعضاً من عبارات سيدى محيى الدين بن عربى بالشرح والتعليق.

27-الأوراد الجعفرية

Awrad

هذه الأوراد التى كتبها مولانا الإمام الجعفرى –رضى الله تعالى عنه- جاءت إلهامات إلهية ولقاءات مع الحضرة المحمدية ، فى ساحات التجلى ولحظات التخلى ، وُجدت مدونة بخط يده الشريفة فى كراساته ومفكراته على الهئية التى طبعت عليها، فكان يقول بعد كل صلاة أو دعاء :(فتح الله علىَّ بهذا يوم كذا) أو (إلهام يوم كذا أو فى مقام كذا) أو (فى الروضة الشريفة أو فى مقامات أهل البيت) ، وهى لقاءات روحية وجدانية ونفحات جعفرية مع شيخنا فمن أراد أن يكون مع شخيه بوجدانياته وخواطره فعليه بأوراده التى هى زاد المسير ومطية العبور إلى برزخه، وهى شهد المشاهدة للحضرة الجعفرية، ولقد سبقت هذه الأوراد إشارات كشفت عن أسرارها وأنوراها ، فقد حظى البعض بأسبقية تقسيمها، وقد استبانوا أمرها وكشفوا سرها وحظوا بأنوارها وتجلياتها، فأشاروا ببشرى شيخنا وهذه كرامة أتت تويجاً للطريقة الجعفرية.

سيدى الشيخ عبد الغنى صالح الجعفرى

نبذة فى ترجمة سيدى العارف بالله تعالى

الإمام الشيخ عبدالغنى صالح الجعفرى – رضى الله عنه –

سيدى الشيخ عبد الغنى

  • ·       النسب الشريف

 هو سليل بيت المجد والشرف وفرع الدوحة النبوية المباركة فهو النجل الوحيد للعارف بالله – تعالى – الشيخ الإمام سيدى صالح الجعفرى العالم الأزهرى بن سيدى محمد بن سيدى صالح بن سيدى محمد رفاعى سليل الأمير حمد أمير الصعيد و جد السادة الجعافرة سلالة سيدى الإمام جعفر الصادق بن سيدى الإمام محمد الباقر بن سيدى الإمام على زين العابدين بن سيدنا ومولانا الإمام الحسين بن سيدنا الإمام على بن أبى طالب والسيدة فاطمة الزهراء البتول بضعة مولانا الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – و رضى الله تعالى عنهم أجمعين

  • ·       الميلاد والنشأة المباركة

         ولد سيدى الإمام الشيخ عبدالغنى – رضى الله تعالى عنه – فى مدينة دنقلا عاصمة المديرية الشمالية بالسودان الشقيق ، ومدينة دنقلا هذه تتربع على صدر النيل الخالد بالضفة الغربية ويحتضنها ببرده و غدقه ويسقيها من فيضه ماء غدقا وعلى امتداد شاطئها المقوس على ظهر النيل ترتفع أشجار النخيل الباسقات تومئ بارتفاع هاماتها إلى سمو المدينة وعلو شأنها ، تلك الأشجار التى ترقصها نسائم الشمال على أنغام السواقى الرابضة على ضفاف النيل بأعذب ألحانها ومدينة دنقلا تعتبر بوابة التاريخ ومفتاح الحضارة لأنها أول مدينة متاخمة لمصر من جهة الشمال تربطها بمصر روابط تاريخ و وشائج رحم منذ الفتح الإسلامى المبكر والتاريخ القديم

     وقد فتحت هذه المدينة وغيرها كثير من البلاد الإفريقية على يد الصحابى الجليل سيدنا عبدالله بن أبى سرح رضى الله تعالى عنه.

 لهذه الروابط القوية والصلات الحميمة بين مصر والسودان بوجه عام و بين صعيد مصر ومدينة دنقلا للجوار بوجه خاص هاجر سيدى صالح محمد رفاعى الجد الأول لسيدى الشيخ صالح الجعفرى والجد الثانى لسيدى الشيخ عبدالغنى صالح الجعفرى من مصر إلى السودان وبالأخص من قرية السلمية التابعة لمدينة الأقصر إلى مدينة دنقلا ، و قد كان من أهل القران والعلم والتقوى والصلاح فاستقر بمدينة دنقلا ليعلم أهلها القرآن والفقه حيث كان هم الناس الأكبر هداية الخلق إلى طريق الحق دون بحث عن مناصب أو وظائف أو دنيا زائلة فأسس خلوة “كتابا” لتحفيظ القران وتعليم مبادئ العلوم ، و تزوج من أبناء عمومته الجعافرة الموجودين هناك فأسس أسرته المباركة فأنجب أولاده الذين منهم سيدى محمد والد شيخنا سيدى صالح الجعفرى.

         ولما رزق سيدى محمد صالح محمد رفاعى بولده سيدنا الشيخ صالح الجعفرى سماه على اسم جده “صالح” ووهبه لله – تعالى- والقرآن والعلم ، فلما أخبر والده بذلك أعلمه بأنه لن ينتفع منه فى الدنيا بشئ ، فحفظ سيدى الشيخ صالح الجعفرى القران الكريم مبكرا وشيئا من مبادئ العلوم وبعض المدائح النبوية و زوجه أبوه فى سن مبكرة فى الرابعة عشر من عمره .

     فى هذا البيت الصالح الشريف وفى مدينة دنقلا ولد سيدى الشيخ عبدالغنى صالح الجعفرى وكان ذلك الميلاد السعيد فى عام (1932م) وبعد أن ولد هو و أخت له ألهم سيدى الشيخ صالح الجعفرى الذهاب إلى الأزهر الشريف فى مصر ليتلقى العلم من صدور الرجال وينهل من علومهم ومعارفهم ويكون فى جوار أجداده أهل البيت الأطهار ويحصل على شهادة العالمية من الأزهر الشريف التى قال هو عنها فى كتابه فتح وفيض وفضل من الله فى شرح كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله : ” شهادة العالمية حكم العلماء بأن من لم يحملها لا يكون عالما ولا يسند إليه شئ من مهام أهل العلم كالخطابة والوعظ والتدريس والإمامة والقضاء والإفتاء .

     فاتجهت همة سيدى الشيخ صالح رضى الله عنه إلى الأزهر الشريف تاركا أسرته المباركة سيدى عبدالغنى وأخته ووالدتهم فى كفالة أبيه سيدى محمد صالح محمد رفاعى ، وسن سيدى الشيخ عبدالغنى رضى الله تعالى عنه وقتئذ دون سن دخول المدرسة أو الكتاب وقد كان الإمام الجعفرى رضى الله عنه راغبا فى الله تعالى زاهدا فى كل شئ سواه بما فى ذلك الأسرة الحنون ، ولما ترك كل شئ لله عز وجل – تولى الله تعالى – حفظ أسرته وأهله بعين عنايته وشملهم بحصن رعايته وكنف حمايته فأحاطت العناية الإلهية بسيدى الشيخ عبدالغنى صالح الجعفرى منذ صغره فلما وصل إلى سن التعليم أدخله جده خلوة القرآن “الكتاب” ليحفظ القران الكريم كعادة أبناء العلماء0

  • مراحل التعليم فى حياة سيدى الشيخ عبدالغنى والشهادات التى نالها

التحق أول ما التحق كما أسلفنا بالخلوة “الكتاب” فى مدينة دنقلا وحفظ القران الكريم وبعض مبادئ اللغة العربية ثم انتقل إلى المدرسة الأولية

وفى بداية عام 1943م طلبه والده سيدى صالح الجعفرى –رضى الله عنه- للحضور الى مصر ومعه الأسرة الكريمة فلبى طلب أبيه وحقق رغبته و أقاموا فى مصر عاما كاملا التحق أثناءه سيدى عبدالغنى رضى الله عنه بالقسم العام بالأزهر الشريف وقد أجرى له اختبار للقبول بذلك القسم فاجتازه بجدارة وتفوق وباقتدار وحين علموا أنه ابن الإمام الجعفرى أثنوا عليه كأنهم يريدون مجاملته لأجل والده ولما علم الإمام الجعفرى أن سيدى عبدالغنى ربما ينتفع بجاهه أبى عليه ورعه أن يترك ولده للاستمرار فى الدراسة بالأزهر حتى لا يجامل أو يحابى فالأمر كله عندهم لله تعالى .

هنا أشار سيدى الشيخ صالح الجعفرى إلى سيدى الشيخ عبدالغنى رضى الله عنهما بأن يعود إلى السودان وقد تلطف معه بالقول و أخفى ورعه الشديد وقال له يا بنى أنا شغلت بطلب العلم عن خدمة والدى فلو ذهبت لخدمتهما بدلا منى لجعل الله لك من وراء ذلك الخير الكثير ، فما كان من سيدى عبدالغنى إلا أن بادر إلى طاعة أمر والده وتحقيق رغبته فعاد  بالأسرة إلى السودان ليخدم جده وجدته ويكمل تعليمه هناك0

وكان الكتاب لا يزال موجودا فالتحق به مرة ثانيه وكان شيخ الكتاب الشيخ حامد النجار فجعل سيدى عبدالغنى يتردد على الكتاب ثم التحق بالمدرسة الأهلية الابتدائية التى افتتحها عباس ماهر المصرى فأتمها ، ثم التحق بالمعهد العلمى وفى أثناء دراسته بهذا المعهد كان يساعد شيخه فى الكتاب فى التدريس به ، وذلك أن الشيخ حامد النجار توفى إلى رحمة الله تعالى فواصل العمل مكانه الشيخ أحمد الباشكاتب فعمل معه سيدى عبدالغنى مدرسا متابعا وعلى يديهما تطور أمر هذا الكتاب حتى صار فصلين لكثرة إقبال الطلاب عليه من ناحية وتحديد المستوى من ناحية أخرى .

وفى هذه الأثناء حصل سيدى عبدالغنى على شهادة المعهد العلمى وقتئذ وهو ما يعادل الآن كلية التربية بالجامعات المصرية وغيرها.

  • ·       أعماله ووظائفه رضى الله تعالى عنه

سبق أن أشرنا إلى أن سيدى عبدالغنى رضى الله تعالى عنه عمل مدرسا متابعا مع الشيخ أحمد الباشكاتب فى الكتاب وذلك أثناء دراسته بالمعهد العلمى وقبل تخرجه فيه.

ثم انتدب للتدريس بالمدرسة الابتدائية التى تخرج منها بجوار عمله بالكتاب إلى أن زار هذه المدرسة مفتش التعليم الأستاذ حسن أبو درق فى زيارة رسمية قرر خلالها تعين سيدى الشيخ عبدالغنى مدرسا رسميا بهذه المدرسة وحرر مذكرة بذلك .

و بجوار عمله مدرسا وسع خلوة القران كما أسلفنا وجعلها من فصلين وسماها فى البداية مدرسة أطفال دنقلا ، ثم بمتابعة الإجراءات الرسمية مع وزارة التربية والتعليم صارت على يديه مدرسة أهلية صغرى وسماها الشيخ “مدرسة السعادة النموذجية”

واستمر مدرسا متابعا إلى مدرس ثم إلى مدرس أول ثم مدير للمدرسة حتى وصل إلى رتبة موجه تربوى ثم موجه فنى للتعليم فى المنطقة الوسطى .

وإلى جانب عمله فى التعليم شارك فى العمل السياسى و تولى العديد من المناصب القيادية الهامة فى السودان الشقيق و التى منها أمين قسم دنقلا ثم المدير التنفيذى للمديرية الشمالية .

  • ·       التفرغ الكامل للدعوة الى الله تعالى ونشر الطريق

كان سيدى الشيخ عبدالغنى رضى الله عنه خلال رحلة عمله المباركة سواء فى المجال التعليمى أو الإدارى و الفنى أو السياسى و التنفيذى يحج بيت الله تعالى دائما كما كان سيدى الشيخ صالح رضى الله عنه كذلك وكانا يلتقيان هناك كل عام وفى حجة سيدى الشيخ صالح الأخيرة عام 1978م التقى ولده البار المبارك و أوصاه بالطريقة و الإخوان خيرا و أشار إليه بان وقت حمل الأمانة قد حان كما أشار سيدى عبدالغنى رضى الله عنه إلى ذلك فى مؤلفاته نثرا ونظما فلما جاء نبأ وفاة والده – رضى الله تعالى عنهما – شرع فى إجراءات طلب التقاعد و الإحالة إلى المعاش ؛ لينفذ وصية والده و يتفرغ للدعوة تفرغا كاملا ويضطلع بالأمانة التى وصاه أبوه بها و أسندها إليه ، وفى ذلك يقول سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى الله تعالى عنه : ” كنت أنوى أن أكلف فضيلة الشيخ محمد عبدالباقى العالم الأزهرى  – من أبناء الشيخ و تلاميذه – بالطريقة و الإخوان ، ولكن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أشار إلى ولدى عبدالغنى و أمرنى أن أكلفه بها ” وبالفعل أحيل سيدى عبدالغنى إلى التقاعد وتفرغ وسافر بأسرته إلى مصر حيث المركز الرئيسى للطريقة الجعفرية والمسجد ومقام وضريح سيدى الإمام بجوار مولانا الإمام الحسين رضى الله تعالى عنهم أجمعين .

  • أعماله الخاصة بنشر الطريقة

إن التصوف اليوم يمر بمرحلة حرجة تحتاج إلى جهود متواصلة وحكمة عالية وسعة أفق ورحابة صدر وصبر طويل فالعودة بالتصوف إلى ما كان عليه السلف الصالح أمر من الصعوبة بمكان ولكنه يسير على من يسره الله تعالى عليه فلا بد للخروج من المأزق من وضع برنامج متكامل لضمان تحقيق ذلك وبالفعل فقد ألهم الله تعالى سيدى الشيخ عبدالغنى رضى الله تعالى عنه وضع هذا البرنامج المتكامل وقد تمثل برنامجه لخدمة الطريق فيما يلى:-

1- معلوم أن الطريق الصوفى يتكون من ثلاثة عناصر : الشيخ والورد والمريد ، فحقق سيدى الشيخ عبدالغنى سلامة هذه العناصر الثلاثة ونقاها من كل ما يشوبها مما قد يقلل الثقة بشئ منها ، أما الشيخ فهو سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى الله تعالى عنه عرفه سيدى عبدالغنى أى تعريف وقدمه فى أعظم قدوة و أسوة كاملة للمريدين و أما هو فقد مثل والده خير تمثيل مع النكران الكامل للذات وترك فى ذلك عبارته المشهورة  : ” كل داخل إلى الحضرة الجعفرية عليه أن يلبس نظارة لا يرى من خلالها إلا سيدى الشيخ صالح الجعفرى و أرى المريدين من نفسه القدوة فى الهمة العالية والعمل الدءوب لخدمة الطريق ، و أما الأوراد فقد نقحها وطبعها وقدمها فى أحسن صورة ودعا إلى ضرورة المواظبة عليها وابتغاء وجه الله تعالى بذلك  ، و أما المريدين فقد جمعهم و ألف بينهم وسهر على قضاء حوائجهم المادية والمعنوية حتى انصهر الجميع فى بوتقة الأخوة الصادقة  ، وينسب كل ذلك إلى شيخه وينشئ فى ذلك قصيدة عصماء جاء فيها :

                    علمتنا بالحب نجمع بعضنا         ونجود للإخوان  بالإنفاق

2- كانت الطريقة الجعفرية طريقة صوفية معتبرة من حيث وجود الشيخ والمنهج والمريدين والاستمرار على الأوراد والحضرة ، ولكنها مع ذلك لم تكن من الطرق الرسمية  التابعة لمشيخة الطرق الصوفية والمجلس الصوفى الأعلى بمصر ، ولم يكن الإذن بإنشاء طرق فى ذلك الوقت يسيرا ، لكن الشيخ سلك الطرق المشروعة وقدم للمشيخة العامة طلبا لضم الطريقة إلى المجلس الصوفى الأعلى وقدم مبررات ذلك وطلب استصدار تصديق رسمى بذلك ، وقد واجهته بعض الصعوبات فى سبيل ذلك لكنه بمدد والده وسعة أفقه ورحابة صدره ونقاء سريرته وشدة حكمته استطاع أن يتغلب على كل الصعوبات ويحقق ما أراده الله تعالى و ما صبت إليه نفسه ونفوس المريدين والمحبين حتى كانت الطريقة بفضل من الله تعالى تحت راية المشيخة العامة للطرق الصوفية فى مصاف الطرق المعتبرة بل فى مقدمتها .

3- وكما أعانه الله تعالى على تسجيل الطريقة ضمن الطرق الصوفية رسميا أعانه سبحانه أيضا على تحقيق تراث والده الإمام الجعفرى رضى الله عنه ذلكم التراث العلمى الشرعى الصوفى الرصين الذى ربا على الخمسين كتابا ورسالة مابين مؤلف ومحقق ومراجع ، والحق أن جمع تراث والده كان شغله الشاغل وكان دائما يذكر أبناء الإمام الجعفرى و أحبابه بذلك لأنه يرى فى حفظ تراث الشيخ صمام أمان للطريقة وشيخها و أبنائها وكان دائما بحث أبناءه ومريديه على ذلك ويذكرهم بما قاله الإمام الشافعى رضى الله تعالى عنه عن الإمام الليث بن سعد رضى الله تعالى عنه أنه أفقه من الإمام مالك غير أن أصحابه أضاعوا علمه .

4- وكما وفق إلى تربية المريدين وتسجيل الطريقة رسميا وتحقيق التراث وفق إلى أن يجوب البلاد طولها وعرضها ليتفقد أحوال أبناء الطريقة وينشئ لهم المساجد والساحات الجعفرية والمراكز الكبرى متعددة الأغراض التى يجتمعون فيه لإحياء نهج شيخهم ويقدمون من خلالها الخدمات الاجتماعية المتنوعة للمجتمع الذين يوجدون فيه حتى زادت هذه المساجد والمراكز والساحات الجعفرية على السبعين مسجدا من الإسكندرية إلى أسوان بل خارج البلاد فى ليبيا وماليزيا وقد والى زياراته لهذه المراكز بما يضمن سلامة سير العمل فيها وسلوك نهج الشيخ فى غير تبديل أو تغير .

التسابق في الحب والعشق الإلهي بين سيدي الشيخ صالح الجعفري وسيدي عمر بن الفارض رضي الله تعالى عنهما

بقلم سيدى محمد صالح الجعفرى 

شيخ عموم الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية

أسيدى محمدهل الحب لهم في حبهم جواهر المعاني، ودرر البيان، وعبارات تعبر عن حبهم وشوقهم وحالهم ما بين ناظم وناثر.

أتناول في هذه المقالة نبذة يسيرة عن بعض ما قاله لسان المحب في الذات الإلهية وفي صاحب الأنوار المحمدية سيدي الشيخ صالح الجعفري، وسيدي عمر بن الفارض مع تفاوت الزمن والعصر والأحوال والمناخ.

سيدي الشيخ صالح الجعفري في القرن (14 هجري) (19 ميلادي).

وسيدي عمر بن الفارض وُلد سنة 576هـ وتوفي سنة 632هـ.

أي أن الفترة الزمنية بين الشيخين أكثر من سبعة قرون ومع ذلك كانت هناك علاقة روحية عظيمة بينهما لأن الأرواح كما قال عنها النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: «الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» قال سيدي عبد الغني الجعفري في شرح هذا الحديث: الأرواح المتحابة في عالم الأزل تسوق أجسادها إلى مواطن أهل البيت وجاءت في هذه الدنيا فتجمعت على محبة أهل البيت إذن فالعلاقة قديمة من: «ألست بربكم»، لما خلق الله الأرواح وقال لها: ألست بربكم؟ فاهتزت الأرواح وقالت: بلى

فمن هذه اللحظة الأرواح المتحابة أجمعت على الحب في الدنيا فتعارفت وتحابت، والأرواح المتنافرة جاءت وتنافرت في هذه الدنيا.

وكان سيدي الشيخ صالح الجعفري- رضي الله تعالى عنه- يذكر كثيرًا سيدي عمر بن الفارض في دروسه ويذكر شعره، وكان يزوره كثيرًا بالمقطم وكانت هناك لقاءات روحية.

وفي أحد الدروس بالأزهر الشريف قال له أحد التلاميذ: يا سيدنا الشيخ صالح أنا شفت سيدنا النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- في المنام وقال لي: اسأله عن سبب حبه لابن الفارض.

فسكت الشيخ صالح الجعفري قليلاً ثم قال: قوله علشان بيحبك يا سيدنا النبي.

كان سيدي الشيخ صالح الجعفري يزور سيدي عمر بن الفارض كثيرًا وكان على علاقة وثيقة به.

 وحكى لنا أحد الإخوان أن سيدي الشيخ صالح الجعفري قال: رأيت في الرؤيا سيدي عمر بن الفارض يمدح القصيدة الرائية التي مطلعها (زدني بفرط الحب فيك تحيرا) قال: رأيته يمدح بلحن شامي وسنه صغير فتعجبت لذلك فقال: أهل العشق هكذا

فلما استيقظت شطرت قصيدته.

فقال سيدي الشيخ صالح الجعفري:

يا رب صلِّ على النبي محمد
[زدني بفرط الحب فيك تحيرا]
وأدم فؤادي بالشهود منورًا

 

 

الطاهر بن الطاهر بن الطاهرة
وافتح فؤادي بالعلوم ليعمرا
[وارحم حشا بلفظى هواك تسعر]

 

ثم قال رضي الله تعالى عنه في البيت التالي وحل إشكالاً

قال سيدي ابن الفارض:

وإذا سألتك أن أراك حقيقة        فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى

حل الإشكال سيدي الشيخ صالح الجعفري فقال:

وإذا سألتك أن أراك حقيقة
أو قلت أشهدني النبي كرامة

 

 

في جنة الفردوس في دار القرى
فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى

 

على أن رؤية الله تبارك وتعالى تكون في الدار الآخرة وجواز رؤية النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- لقوله: «من رآني فقد رآني حقًا فإن الشيطان لا يتمثل بي».

وقال فيما أخرجه البخاري: «من رآني في النوم فسيراني في اليقظة».

وجه الشبه بين سيدي الشيخ صالح الجعفري وسيدي عمر بن الفارض :

1- اشتركا في المحبة الإلهية وفي الزهد والورع.

2- اشتركا في محبة النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وأهل بيته الكرام فترجما عن هذه المحبة في قصائدهما

فنرى سيدي الشيخ صالح ألَّف اثني عشر ديوانًا في مدح الذات العلية والحضرة النبوية وأهل البيت الأطهار في أبيات شعرية وهي فيوضات ربانية قريبة العهد من رب البرية عن طريق الإلهام، والزيارة الروحية للنبي- صلى الله عليه وآله وسلم- فيحصل له حال فيترجم عن هذه الحال بقلم المحبة كذلك عند زيارة أهل البيت الأطهار.

فكان يقول- رضي الله تعالى عنه-:

فبالأرواح زوروا إن أردتم         زيارتهم وكونوا معتنينا

والمديح هو الباب الواسع الذي دخل فيه شيخنا عليه رضوان الله تعالى، فكان دائمًا يوصي أبناءه فيقول لهم: «أيها الأخ المحب لرسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ألا أدلك على أقرب الطرق الموصلة إليه صلى الله عليه وآله وسلم من غير تعب ولا مشقة ألا وهو مدائحه سماعًا وإنشادًا بقلب سليم وحب عظيم».

3-قال سيدي الشيخ عبد الغني الجعفري حفظه الله:

 سيدي عمر بن الفارض مدفون على جبل المقطم. لماذا؟

لأنه مدح النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أعلى قدر النبي فأعلى الله قدره.

– سيدي الشيخ صالح الجعفري على جبل الدراسة الأشم. لماذا؟

لأنه مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمنطقة التي بها مقامه العامر كانت تسمى بحديقة الخالدين لوجود تماثيل للفنانين بها، وبعد ذلك نُقلت التماثيل إلى المتحف المصري وبقيت المنطقة للخالدين الحقيقيين [لسيدي الشيخ صالح الجعفري] ليُمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته في جميع المناسبات.