رقائق الحقائق لسيدي الشيخ عبد الغني الجعفري شيخ الطريقة حفظه الله

يا ربّ ارض عن الإمام الجعفري
بالأزهر المعمور شع ضياؤكم
كنا الظلام وكنت أنت سراجنا
وهديتنا سبل النجاة بحكمة
تحدو بنا نحو الطريقِ بهديكم
علمتنا بالحُبّ نجمع بعضنا
يا حضرةً جمعت قلوب أحبةٍ
ساروا على نهج الطريق بهديكُمْ
فيها شباب الصحو إن وافيتَهُمْ
مدحوا الرسولَ وبالقصيدِ ترنّموا
فازوا بظلِّ العرش عند مَلِيكهِمْ
والسابقون بصحبةٍ لإمامِنَا
نالوا بنظرتهم إليه حَظْوَةً
أوتاد حضرتنا إذا اهتزّت بنا
نُكرانُ ذاتٍ إن طلبتْ كبيرهَمْ
طاروا وما طاروا وتلك حقيقةٌ
لا يعرفون من الطّلاسِم أحْرُفًا
متوكلون على الإله جميعهم
عكفوا على الأوْرَادِ في أوقاتها
ويشاهدون المُصْطَفَى في رُؤْيَةٍ
أبناؤكم والسّالِكُونَ طَريقَكُمْ
أغدق عليهم من فُيُوضِكَ نَفْحَةً
في قلب قاهرة المُعِزِّ مقامُكم
بحديقةٍ للخالدين مزَارُكُمْ
والأزهر المعمور جاء جِوارَكُمْ
دارُ الفتاوى والإدارةُ عندها
ومقام جدِّكم الحُسَيْنِ تُجَاهَكُم
وكرامةٌ كُبرى تلاميذٌ لكُمْ
حفظوا العهود وبالطريقة بَشّروُا
هل بعد ذلك من نعيم يرْتَجَى
هذي الكرامات التي قد نِلْتَهَا
هَذي الصُروحُ هي الحياة حقيقةَ
والصّرْحُ يشهد إذ حلَلْتَ رِحَابَهُ
ومقامُكُمْ فيه الأحِبَةُ أُسْعِدُوا
والقبَةُ العصماءُ يُشرقُ نُورُهَا
مَلأَ السماءَ عبيرُها وضياؤُهَا
يا صالح صلَحَت سريرتُنَا بكُمْ
ما غِبُتَ عنَا فالمَرَائِي تَشْهَدُ
أمُ القُرَى شهدت مراسم بَيْعَتي
قد صُنْتُ عهدي بالوفاء لبَيْعتي
والعين تشهد قد سَهِرْتُ بأمْرِهَا
هَذي الطريقة عُمِرَتْ بأحِبّةٍ
رفعوا لرايات الطّرِقِ وشيّدُوا
فمن الشّمَالِ إلى الجنوب مراكزٍ
خدماتها بُذِلَتْ لكل مُعَوّزٍ
بُذِلَ السلامُ كذا الطعَامُ لِضَيْفِكُمْ
عبدُ الغَنِي المَدَدُ المديدُ لفيضكُم
برضاكم الله يصلح حالَهُ
يا رب إرْضَْ عن الإمام الجعفري
يا ربِّ إرْضَ عِنِ الإمام الجعفري

 

 

شيخ الطريق الصادقِ المصداقِ
بالعلم والأخلاق كنت الساقي
كالنجم يهدي لصحبه ورفاق
حييت من هادٍ ومن سباق
بالحب والتقوى وبالأشواقِ
ونجود للإخوان بالإنفاقِ
الكل يشهدُ أن فيها مَرَاقي
جمع القلوبَ محبةً بتلاقِي
نورُ الوجوه يضيء في إشراقِ
وتمايلوا طربًا مع العشّاقِ
أكرم بهم من صُحْبَةٍ ورِفَاقِ
خدمُوهُ بالإخلاصِ والإشفَاقِ
ما نالها أحدٌ بغيرِ تَلاَقِ
طربًا بمدح الصادقِ المصداقِ
وصغيرهم حفظوه في الأحداقِ
بل طارَ في الآفاق ذِكُرٌ بَاقِي
ما فيهم دَجلٌ ولا مِنْ رَاقِ
واللهُ يكفُلُهُمْ بِحِصْنٍ وَاقي
فاقرأ حُصوُنَك فيها سِرٌ وَاقي
في حضرة محضورةٍ بتلاقِي
يهدون للسّارِينَ في إشفَاقِ
تُكْرِمْ أسَارَى النّفْسِ بالإطْلاَقِ
تعلو مآذنُهُ إلى الآفاقِ
يَرقَى على الجَبَلِ الأشَمِّ مَرَاقِي
حفظ الجميل لكم على الإطلاقِ
والمكتبات تفيض بالأورَاقِ
ومآذنٌ شهدت بقُرْبِ تَلاَقِي
أعطاهم الله العُلَيُّ مَراقي
والكل يشهد أن فيها تَلاقِي
كلاّ فأنت بحضرة الخَلاٌّقِ
كَرمًا من اللهِ الكريمِ البَاقِي
فالحُكم للآثَارِ بعد فِرَاقِ
إكرامَ ضيف فيه خيرُ تَلاَقي
متوسلِّينَ بكم إلى الخَلاَّقِ
في الخالدين يضيءُ في إشْرَاقِ
وجميعُنَا في النور في استغراقِ
بالفيض بالأسرار عند تَلاَقي
بوجودكم في القلب والأعماق
خذها بُنَيّ وضَعْهَا في الأحْدَاقِ
بالحبِّ والإخلاَصِ والإنْفَاقِ
ووجودكم معنا على الإطْلاَقِ
حفظوا العهود بأحسنِ الأخلاقِ
في كل قُطْرٍ مجمعًا لِرفَاقِ
ساحاتثهضا بالخير في إغْدَاقِ
لعلاجهم تُنْجِي من الإمْلاَقِ
فكأنّه قدْ جاءَ أهل رواق
يرجو الرضا دومًا ليومِ تَلاَقِي
يكفيه ذا حسد وأهل نفاق
وانْشُرْ طريقته مَدَى الآفَاقِ
شيخ الطّرِيقِ الصادقِ المِصْدَاقِ

 

زخيرة الطريق

لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله
شرَعْتُ بِبِسْمِ اللهِ نَظْمَ ذخيرتى
صلاةٌ على المبعوث للناسِ رحمةً
طريقى طريق القوم أهل الحقيقة
وداوِمْ على الأوراد والذكرِ دائماً
ففى الحضرة الأنوارُ والسرُّ يا فتى
وأفضلُ ذِكْرِ الله تتلو كتابه
فشَمِّرْ أخا التوفيق وادخل لحضرةٍ
ففيه من الأسرار ما جلَّ حصرهُ
وهذا طريقٌ جامعُ الخير كله
هناءٌ ويُسْرٌ والغنى وصيانةٌ
وسترٌ وتوفيقٌ وبرٌ ورحمةٌ
وإن كنت ذا أرضٍ فبورك نَبْتُها
وإن كنت ذا غزلٍ فغزلكَ نافعٌ
طريقى طريقُ الله فيه منافع
أنا الشيخُ عن شيخى تَلَقَّيْتُ وِرْدَها
أتانى رسولُ الله بالوِرْدِ مِنْحَةً
فبعدكَ عنَّا حيثُ ما كنتَ غفلةً
وذكرك للرحمن نورٌ وتَرْكُهُ
هواتفُ شيْطانٍ توالتْ فَرُدَّها
فما خابَ ذو ذكرٍ لربِّ جلاله
فلا تَنْسَ من لولاهُ ما كُنْتَ كائناً
فإنْ كُنْتَ مِقْداماً فهذا مجالُ منْ
فلا تجعلِ الشيطانَ يأتى مُوَسْوِساً
أيَحْسُنُ مِنْكَ السوءُ إنْ كنتَ عاقلاً
وبَايَعْتَ شيخاً للعلومِ مُحَقِّقاً
عليكَ بِحِفْظٍ للكتابِ فإنَّهُ
وتَتْلوهُ جَوْفَ اللَّيْلِ واللَّيْلُ مُظْلِمٌ
طريقى هو القرْآنُ والعلمُ والتُّقى
وحالُ تلاميذى إذا ما رأيتُهُمْ
وبعد غروبِ الشمسِ يتلونَ وِرْدَهُمْ
صلاةٌ وتسليمٌ من الله دائمٌ
تَقَبَّلْ دعاءَ الجعفرىِّ ومُدَّهُ

 

محمد رسول الله . طريقنا طريق الله
وأُثْنى بحمدِ الله بارى الخليقةِ
وآلٍ وأصحابٍ نجومِ الهدايةِ
فعجِّلْ إليه وادْخُلَنَّ بِنِيَّةِ
بحضرةِ إخوانٍ أقاموا لحضرة
بمدحِ رسول الله خيرِ البريَّةِ
وتسمعُ درسَ العلم يأتى بِحِكْمَةِ
لتتلو معَ الإخوان كَنْزَ السعادةِ
ودعواتهُ كنزٌ لأهلِ الطريقةِ
بدنيا وأخرى فى جنانٍ عليةِ
وعلمٌ وإرْشادٌ وحُبٌ بهيبةِ
وحجٌ كثيرٌ والطَّوافُ بِكَعْبَةِ
وإنْ كنتً ذا تجرٍ فَرِبْحُ التجارةِ
وإن كنتَ ذا صُنْعٍ نَعِمْتَ بِصِنْعَةِ
أنا الشيخُ وابنُ ادريسَ شيخُ العِنايةِ
وشيخى هو ابن ادريسَ بَحْرُ الحقيقةِ
ففى النَّوْمِ أحْياناً وفى حالِ يَقْظَةِ
مكائدُ للشيطانِ فاحذرْ لِغفلةِ
ظلامٌ فلا تَرْكَنْ إلى سوءِ ظُلْمَةِ
بذكرٍ لربِّ العرشِ ذكراً بِهِمَّةِ
يَرُدُّ شياطينَ النُّفُوسِ بِسُرْعَةِ
ولا تَنْسَ قُرْبَ الله فى كلِّ لمحةِ
تقدَّم فى الميدان بين الأحبةِ
إليكَ وقدْ نُوديتَ هيَّا لِحَضْرَةِ
وقد رشَّحوكَ القومُ أهلُ الحقيقةِ
لَهُ قَدَمُ التَّحقيقِ بين البَرِيَّة
أنيسٌ لأهلِ الذِّكْرِ فى كلِّ ليلةِ
لِتَسْبَحَ فى الأنوارِ حالَ التلاوةِ
وَمَدْحُ رسولِ الله مَاحى الضَّلالةِ
لَدَى حَضْرَةِ القرآنِ كُلَّ عَشِيَّةِ
وبعد صلاةِ الصُّبْحِ خيرَ التِّلاوةِ
على خيرِ مبعوثٍ إلى خيرِ أمَّةِ
بِأَسْرارِ علمٍ من عُلُومِ الحقيقةِ

 

يصحب شيخ العلم والكتاب

 

يصحب شيخ العلم والكتابِ
فليسَ بعدَ العلمِ مِنْ هداية
فاسمع مقالهُ وكَنْ سميعاً
فالشَّيْخُ أنْتَ إنْ أطَعْتَ الأمرَ
ومَدَدُ الشِّيْخِ بِقَدْرِ الحُبِّ
وكلَّما ذَكَرْتَهُ تَلْقَاهُ
تِلْكَ معانى الذَّوْقِ يا أخانا
إدراكنا الإدراكُ إنْ أرَدْتَهُ
إدراكنا سبيلُ لا إدراكَ
إنَّ الحِمَى لِذاكرٍ يا إبنى
طريقنا الكِتابُ ثُمَّ السُّنَّة
ومالكٌ إمامنا فى المَذْهَبِ
وَ وِرْدُنا كالمُزْنِ يَهْمى عَسَلاً
فأسْرِعُوا نَحْوِى عبادَ اللهِ
فما حَجَبْنَا عَنْكُمُ التُّرابُ
بلْ نَحْنُ فى القلوبِ لا نَزالُ
فإنْ رأيتَ قد رأيتَ ثَمَّا
ومَنْ رآنا كالتُّرابِ صِرْنَا
و َمَنْ رآهُ فى المقامِ العالى
فذاكَ قَدْ دَرَى وَمَنْ دَرَانى
وَاحَرَّ قَلْبَاهُ على القُلُوبِ
وآمَنَتْ بكلِّ ما تراهُ
ونَحْنُ بَعْدَ المَوْتِ كالأمْلاكِ
وا عَجَبَاً . وا عَجَبَاً للرائى
وهل رأى جِبْرِيلَ حينَ يَظْهَرُ
وهَلْ دَرَى العروجَ والمِعْراجا
مِنْ رُسُلٍ وأنْبِيَاءَ سادوا
ثُمَّ رَآهُمْ فى السماِ أخرى
والأولياءِ الصالحون نالوا
فَوَرِثوا المختار فى الأقوالِ
كالمعجزات للوَلىِّ تُوهَبُ
فَجُلْ بِنُورِ الفِكْرِ فى المعانى
عساكَ أن تَرْقى مِنَ المَنْقُولِ
كَىْ تَدْخُلَنَّ الحضرةَ العَلِيَّة
فَتَذْكُرَنَّ الرُّوح للأوطانِ
تشكو النَّوى والبعد والفراقا
مِنْ أجْلِ ذا تَشْتاقُ للصوتِ الحَسَنْ
وَ نَغْمَةٌ فى قولهِ (أَلَسْتُ)
وكانَ ذا النُّونِ يقولُ حقاً
ويَحْصُلُ الوَجْدُ بها للذاكر
وذاكَ كالمِفْضالُ ذى الأحْوالِ
وغيره مِنْ سادةٍ أخْيار
ثمَّ صلاةُ اللهِ بالسلامِ
والآلِ والصَّحْبِ أولى التحقيقِ
أوْ زارَ خيرَ الخلقِ فى المقامِ
واجعل إلهى دائماً أصحابى
مَتِّعْهُمُ بالقُرْبِ والتَّجَلِّى
وارزُقْهُمُ النَّشاطَ فى الأوْرادِ
وعافِهِمْ يا رَبِّ فى الحياةِ
حقِّقْهُمُ يا ربُّ بالأحْزابِ
فى حضرة الساقى بدار القدس
واجعلهمُ يا ربِّ فى الكَفَالة
وامْنَحْهُمُ يا ربَّنا أسرار

ليهتدى بهِ إلى الصوابِ
وَ عَمَلٌ بهِ هوَ الوِلاية
لِعَمَلٍ بِهِ وكُنْ مُطِيعاً
وكُنْتَ مَحْبُوباً لَديهِ سراً
كذاكَ قُرْبُهُ بِقَدْرِ القُرْب
لا سِيَّمَا إنْ غِبْتَ فى رُؤْياهُ
فلا تَكُنْ مُصَاحِباً سِوَانا
وربُّنا العظيمُ ما أدرَكْتَهُ
فلا تَمِلْ لِغَيْرِنَا إيَّاكا
فلا تَمِلْ عنْ مَنْهَجى و فََنِّى
و شَيْخُنا لِجَدِّهِ وَكَلْنَا
و عَقْدُنَا كالأشْعَرِىِّ الطيبِ
فيهِ شفاءٌ للذى قدْ أقْبَلا
فالغيْثُ مُنْهَلٌّ بلا تَناهى
ولا تَغَيَّبْنَا كَمَنْ قَدْ غابوا
وفى القلوبِ ينْزِلُ المقالُ
غيثاَ مريعاً هاطلاً و عَمَّا
فذاكَ مَحْجُوبٌ وعَنْهُ صِرْنا
مَدَارُهُ المحبوب عبد العالى
يموتُ فى العُقْبى على الإيمانِ
قَدْ أنْكَرَتْ معالمَ الغُيوبِ
وأنْكَرَتْ ما غاب فى مرآهُ
فَهَلْ نَظَرْتَ دورةَ الأفلاكِ
وهل رأى الباطن للسماءِ
كَدِحْيَةٍ وللعقولِ يبهر
و مَنْ أتَوْا فى ليلةٍ أفواجا
فكيفَ جاءُوا للدُّنَا وعادوا
فاعجب وصدِّقْ إنْ أردتَ أجرا
كرامة الإرثِ كما قد قالوا
ثمَّ الكراماتِ من الفِعالِ
فى بعض أحيانٍ وليس تُطْلَبُ
عساكَ أن تُصْلِحَ للأوانى
بنورهِ تُهْدَى إلى المعقولِ
وَ تَشْرَبَنَّ كأسها الهنيَّة
تهتز كالوردة فى الأغصان
وتتمنى كأسها الدِّهَاقا
لأنه يُذَكِّرُ الروحَ الوَطَنْ
لأنها مِنْ خيرِ ما سَمِعْتُ
كأنَّنى أسْمَعُها فأَرْقى
لا سِيَّما للسَّادة الأكَابِر
محمَّدِ الشَّريف عبد العالى
مِمَّنْ أقاموا حَلَقَ الأذْكار
على النَّبىِّ ناصر الإسلامِ
ما الجَعْفَرِىُّ طافَ بالعتيقِ
أهْدَى إليهِ أفضلَ السلامِ
فى منهجِ السنة والكتابِ
جَنِّبْهُمُ الإعراضَ والتَّوَلِّى
وادخلهمُ يا ربِّ فى العِبادِ
مِنْ كُلِّ ما يُرْدِى وفى المَمَاتِ
لِيَشْرَبوا مُعَطَّرَ الشَّرابِ
خيرَ شرابٍ مُصْلِحٍ للنَّفْسِ
كفالةَ الخاتِمِ للرِّسالة
حتَّى أرَاهُمْ فى الدُّنَا أنوارا

روضة القلوب والأرواح

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسَلَّم

 

رَضِينَا يا بَنِي الزَّهْرَا رَضِينَا
رضينا بالنبيِّ لنا إمَامًا
وبالسِّبْطِ الحُسَيْنِ كَذَا أخُوهُ
وَزَيْنَبُ مَنْ لها فَضْلٌ سَمِيٌّ
لها نُورٌ يُضِيءُ كَمِثْلِ شَمْسٍ
لها جُودٌ لها كَرَمٌ وعَطْفٌ
أمير المؤمنين أَبُوكِ حَقًّا
وأُمُّكِ بَضْعَةُ المُخْتَارِ طَهَ
وكَانَ المُصْطَفَى يَحْنُو عَلَيْهَا
وجَاءً حَدِيثُهُ يُتْلَى جِهَارًا
إذا اشْتَقْنَا إلى خَيْرِ البَرَايَا
فأنتم منه بالأسرار جِئْتُمْ
وشَاهَدْنَا لديكم كُلَّ خَيْرٍ
بإخْلاَصٍ وتوحيد ودِينٍ
تُذَكِّرُهُمْ مَشَاهِدُكُمْ جِنَانًا
فَرَوْحٌ مِنْهُ والرَّيْحَانُ يأتي
فأنتم مِنْهُ والذِّكْرَى لَدَيْكُمْ
فَبَابُ العِلْمُ والدُكُمْ عَلِيٌّ
فَمِنْ دَمْعٍ لأرضٍ قد رَوَيْنَا
نَظُنُّ بأنَّنَا نحو المدينة
فأشبهتم بِعِطْرِكُمُو رِيَاضًا
رَضِينَا أن نَكُونَ لَكُم ضُيُوفًا
وفي نظراتِكُم سِرٌّ خَفِيٌ
ظَلاَمُ الليلِ صَارَ بِكُمْ ضِيَاءً
وَفَضْلُ الله عِنْدَكُمُو كَغَيْثٍ
ومَنْ زَارَ الكِرامَ ولم يُشاهِدْ
لَهُمْ عِلْمٌ وإجْلاَلٌ وفَضْلٌ
هُمُو ذَهَبٌ وَغَيْرُهُمُو نُحَاسٌ
فلا فضلٌ لِفَضْلِهِمُو يُضَاهِي
وفي الدُّنيا نُجُومٌ زَاهِرَاتٌ
وجَدُّهُمُو إذا ما قُلْتَ أشْهَد
فَإسْمُ المصطفى في الدِّن رُكْنٌ
فإن تشهد له تَعْرِفْ بَنِيهِ
أَتَشْهَدُ للنبيِّ ولست تُعْطِي
فَزُرْنَاهُمْ وللمَوْلَى شَهِدْنَا
ويسقون الأحبَّة يوم حَشْرٍ
يقول البعض من حَسَنٍ شَرِبْنَا
كذلك فَاطِمُ الزَّهْرَاءُ تَسْقِي
فَزُرْهُمْ قبل مَوْتِكَ كَيْ تُعَلِّى
تُنَادَى مِنْهُمُو إنَّا سَمِعْنَا
وَكَمْ قد زُرْتَنَا وإليك ندعو
وما كُنَّا عن الزُّوَّار صُمًّا
ولَكِنَّا بإذْنِ الله نَسْمَعْ
وَيَرْضَى جَدُّنَا وَلَهُ دُعَاءٌ
وفَاطِمَةٌ تُنَادِي يوم حَشْرٍ
مُحَمَّدُ يا رسول الله إنِّي
فكافئهم فهذا اليوم فيه
أيا حَسَنُ المُكَرَّمُ نِلْتَ فضلاً
شهيدٌ والشَّهادة خَيْرُ رِبْحٍ
وسيدك النبيُّ وقال إِبْنِي
فأصْلَحَ بينهم وتَرَاه بَدْرًا
لَهُ حِلْمٌ لَهُ كَرَمٌ وَجُودٌ
شبيهٌ بالنبي له كمالٌ
وللسِّبْطِ الحسين أخيه فضلٌ
شبيه بالنبي وحاز فضلاً
كحَمْزَةَ جَدِّه وكذاك جَعْفَرْ
شهيدٌ يا حُسَيْنُ بغير شَكٍّ
حُسَيْنٌ من خِيَارِ الخَلْقِ طَهَ
سُكَيْنَةُ يا مُكرَّمةَ السَّجَايَا
وأُختُكِ فاطِمٌ لكما كمالٌ
كفاكم أنَّكم في الأرض نورٌ
نَفِيسَةُ كَمْ لَهَا فَضْلٌ نِفِيسٌ
فَكَمْ تَلَتِ الكتاب مكان قَبْرٍ
إذا نَظَرُوا إليها ذَكَّرَتْهُم
فَكَمْ سُئِلَتْ دُعَاءً مُستَجَابًا
وكَمْ بثَّتْ عُلُومًا في البَرَايَا
فلا عَجَبٌ للمُخْتَارِ تُنْمَى
عَلَيْكِ رِضَاءُ رَبِّي يا نَفِيسَة
جَلاَلُ الله عِندَكِ يا نَفِيَسَة
وأَهْلُ العِلْمِ تأتي من بلادٍ
ومن زَارَ الأحِبَّة سوف يَلْقَى
لأهل البيت عند الله قَدْرٌ
وقَدْ قال النَّبيُّ عَلَى محمد
لَهُمْ عَزْمٌ على كُلِّ البَرَايَا
إذا حَمِيَ الوَطِيسُ كَمِثْلِ أُسْدٍ
وما بَحْرٌ إذا ألْقَى الدَّرَارِي
سفينتنا إذا الطُّوفانُ يَطْغَى
وطَوْرًا عند سِبْطِهِمُو تَرَاهُمْ
رأيت المصطفى كالبدر يأتي
فزوروا مثله سِبْطًا سَمِيًّا
وقُلْ يا ربِّ صلِّ على محمد
سلامُ الوُدِّ من قلبي إليكم
إلهي بالنبي كذا بَنِيهِ
وعاملنا بإحسانٍ وفضلٍ
ويكفيك السَّلامُ بلا دُعَاءٍ
بِرَدِّ سَلاَمِهِمْ يَرْضَاكَ رَبِّي
فَهَلْ هذا الكلامُ به ضَلاَلٌ
لماذا يا بَنِي الإسلامِ نَطْغَى
يُكَفِّرُ بعضنا بعضًا جِهَارًا
أَمَا زار البقيع وكان يدعو
بألفٍ زار للأبوين حَقًّا
وأقوال العَوَامِ تُعَدُّ لَغْوًا
أُهَيْلَ البيت أنتم أَهْلُ دِينٍ
إلهُ العَرْشِ فضَّلكُم علينا
وما سُدْتُم بمالٍ في البَرَايَا
ولكن بالنبيِّ حبيب ربِّي
وأصبحتم كشمسٍ في سماءٍ
يُحَرِّكُ نورها قلبًا سقيمًا
فكم بالوعظ أقوامًا هديتم
وكم للشرع في الدُّنْيَا نصَرْتُم
وكَمْ بالسَّيف للسُّفْلَى خَفَضْتُمْ
وكم للخيل في الهَيْجَا رَكِبْتُم
كأنَّكُمُ الجِبَالُ إذا صَدَمْتُمْ
وما للجُبْنِ نَحْوكُمُو سبيلٌ
خُيُولُ الحرب تعرفكم رجالاً
وهاشمُ جَدُّكم ولكم سُيُوفٌ
إذا ما قِيلَ في الهَيْجَا عَلِيٌّ
إذا ما جرَّدَ الهندي يومًا
فسَلْ عنه المشاهِدَ يوم بَدْرٍ
وخندقهم وأُحْدَهُمُو حُنَيْنَا
وقد قال النبيُّ غدًا سأُعْطِي
فحَاءٌ مِنْكُمُو قَالَت مَقَالاً
وسِينٌ مِنْكُمُو قَالَتْ بِحَقٍّ
وَنُونُكُمُو تقول النُّورُ مِنَّا
وَيَاءٌ في الحُسَّيْنِ تقول يُقْتَلْ
وعينٌ من عَلِيٍّ قد أفادت
ولامٌ منه بالإفصاح قالت
وفي ياءٍ يد الإسلام رَدَّتْ
وفَاؤُكِ فَاطِمُ الزَّهْراءُ قالت
وطَاؤُكِ طهْرُ ربي قد أتانا
ومِيمُكِ قد أجَادَتْ في مَقَالٍ
وتَاؤُكِ يا لَهَا أدَّتْ مَقَالاً
وزَايُكِ فَاطِمُ الزَّهْرَاءُ قَالَتْ
وهَاؤُكِ هَامِتِ الأرواح شَوْقًا
وَرَاؤُكِ رحمة الرحمن ربِّي
أشار المَدُّ أن الفضل يبقى
وهمزتك المضيئة قد أشارت
جلالٌ منكمو هدي أُنَاسًا
وذاقوا من وِدَادِكُمُو شَرابًا
وشَدُّوا الرَّحْل نَحْوَكُمُو وجاءوا
أتيناكم أتيناكم بشوقٍ
وما كُنَّا بزورتكم لنشقى
وما هجرانكم إلا جفاءٌ
قِبَابُكُمُو كأنَّ الخُلْدَ فيها
وفي الجلسات عِنْدَكُمُو ثَوَابٌ
وتشهدهم أُولُوا الألباب حتَّى
ويَحْصُلُ أُنْسُ أرواح تآخت
فبالأرواح زوروا إن أردتم
فكم قوم رأوهم في شُهُودٍ
وكم قومٍ رَأَوْهُمْ في منامٍ
وكم قومٍ دعوهم من بلادٍ
وكم قومٍ لهم حُبٌّ وشوقٌ
وكم قوم ببعد في وداد
وكم قوم تراهم في هيام
وكم قوم بليل قد تراهم
وكم قوم إذا وصلوا إليهم
وكم قوم ذا دخلوا مقامًا
وكم قوم تراهُم في جمالٍ
وكم قوم تراهم من جلال
فيُكتب توبهم والله يهدي
وكم قوم لهم حبٌّ ولكن
وكم قوم بشقوتهم تولَّوا
وكم قومٍ لهم بُغض شديد
ومن ينكر على الأشراف فضلاً
شقيٌ من تولَّى عن ديارٍ
وفي رؤياهمو شكر لربي
ومن أنوارهم نارت قلوبٌ
وفي وُدٍّ لهم شكر لربي
ومن زاروا الكرام فهم كرام
وكم زاروا ديار الكفر جهرًا
أيكفر من يزور لآل طه
تعجب من ضلال في عقول
وكن رجل الثبات ولا تماري
وفي بدرٍ لنا بدرٌ عَليٌّ
وزوج للبتول وكان بحرًا
يَرُدُّ جواب من يأتي إليه
أبو الحسنين أوَّاهًا تراه
عليه الله في القرآن أثنى
شممنا من مقام السِّبْطِ عطرًا
شهودكمو شفاءٌ مثل شهد
قلوب الخير وافدةٌ إليكم
خديجة من لها فضل سَمِيٌّ
وقصة نَوْفَلٍ تُنْبِيكَ عنها
رُقَيَّةُ أُمُّ كُلثُومٍ عليهم
وباقِرُ من له علمٌ كبحر
وجعفر من له سرّ عظيم
وإبْنَتُهُ مفضَّلة وتُدْعى
وأنورهم وأنورهم وزيدٌ
ومريمُ من دعت لي في منامٍ
ورضوانٌ من المولى تعالى
لقد حاذروا بخير الخلق طه
وزُرْ للشافعي وكُنْ مُحِبًّا
كبحرٍ في علوم الشَّرع يحوي
فكم نشر العلوم وكان بدرًا
تَغَنَّى بالمديح لآل طه
وأسمع للأحبَّة كل يوم
شراب سائغ وله ضياء
ورضوان من المولى تعالى
سلالة أحمدٍ في كل قطر
ورضوان من المولى تعالى
إله العرش بشَّرهم بخلد
وأفضلهم هو الصِّدِّيق حقًّا
وفاروقٌ له عزمٌ وحزمٌ
وعثمان الذي جمع المثاني
وحيدر فارس الهيجا عَلِيٌ
صلاة الله يتبعها سلامٌ
وآل ثم أصحاب كرام
متى ما الجعفري يقول مدحًا
وعُمَّ بفضلك المدرار شيخًا
إمامٌ عالمٌ بحرٌ خِضَمٌّ
وعُمَّ بفضلك النَّجْلَ المُفَدَّى
وعُمَّ السيد المشهور شيخي
وكان القطب لا يدري لفردٍ
وكم خرق العوائد في أمور
تَبَسُّمُهُ كمال في كمال
له فضلٌ عَلَيَّ فكم هداني
ولو كشف الحجار لناظريه
عليه الله يرضى كل حين

 

بِحُبٍّ فيكُمُوا يُرْضي نَبِينَا
وأنْتُم آلُهُ وبِكُمْ رَضِينَا
وَحَيْدَرُ ثُمَّ زَيْنُ العَابِدِينَا
سُلاَلَةُ أَحْمَدٍ في الطَّيِّبِينَا
من المُخْتَارِ نَشْهَدُهُ مُبِينَا
حَوَتْ فَضْلاً يُرَى للمُنْصِفِينَا
عَلِيٌّ سَادَ جَيْشَ العَارِفِينَا
مُحَبَّبَةٌ إلى الهادي نبينا
حُنُوَّ مَوَدَّةٍ عَطْفًا وَلِينَا
لَقَدْ سَادَتْ نِسَاءَ العَالَمِينَا
أَتَيْنَاكُمْ مُشَاةً رَاكِبِينَا
وَجِئْنَاكُمْ فَشَاهَدْنَا الأَمِينَا
وشَاهَدْنَا أُلُوفًا زَائرِينَا
أَتَوْكُمْ سَادَتِي مُتَبَرِّكِينَا
بِرَوْضَةِ جَدِّكُمْ لِلْوَفِدِينَا
لِزُوَّارٍ أَتَوْكُمْ مُخْلِصِينَا
برُؤيَاكُمْ تُرَى للمُؤْمِنِينَا
له سَيْفٌ أَبَادَ الكَافِرِينَا
مِنَ الأَشْوَاقِ نَحْوَ الأَكْرَمِينَا
يَفُوحُ العِطْرُ مِنْكُمْ كَيْ نَدِينَا
حَوَت جِدًّا لَكُمْ في المُرسَلِينَا
وبالإقْبَالِ مِنْكُمْ قَدْ رَضِينَا
يَسُرُّ بِسِرِّهِ قَلْبًا حَزِينَا
وبَدْرُ التَّمِّ صَارَ لكم رَهِينَا
يَعُمُّ أَحِبَّةً مُتَعَرِّضِينَا
مآثِرَهُم فَإِنَّا قَدْ لِقِينَا
بِمَدْحِ الله صَارُوا مُكْرَمِينَا
بِطُهْرِ اللهِ صَارُوا طَاهِرينَا
وفي الفردوس سادوا السَّاكِنيِنَا
لهم هَدْيٌ إليهم قد هُدِينَا
شهدت له بإرسالٍ يَقِينَا
وجَاحِدُهُ أَضَلُّ الجَاحِدِينَا
وإلا كُنْتَ كَذَّابًا لَعِينَا
بِنِيهِ حَقَّهُمْ وُدًّا مَكِينَا
بتوحيدٍ فكانوا شاهدينا
من الحَوْضِ المُبَرَّدِ أَنْ ظَمِينَا
وقَوْمٌ من حُسَيْنٍ قد سُقِينَا
وَزَيْنَبُ للأحِبَّة أجْمَعِينَا
بِيَوْمِ الحَشْرِ بَيْنَ الزَّائِرينَا
سَلاَمَكَ في الدُّنَا في القَادِمِينَا
بخيرٍ دائما مُتَضَرِّعِينَا
وما كُنَّا عِبادًا غَافِلِينَا
ونُبْصِرُ وَفْدَكُم يا وافدينا
لِزوَّارٍ لنا يا مُسْلِمِينَا
عَلَى الزُّوَّارِ جَاءُوا مُسْرِعِينَا
أَوَدُّ مِنَ الأَنَامِ الزَّائِرِينَا
جَزاءُ أَحِبَّةٍ للأقْرَبِينَا
وإخْلاَصًا وإرْشَادًا مُبِينَا
ومَنْ سَمُّوكَ صاروا نادِمِينَا
سَيُصْلِحُ بين جيش المؤمنينا
زهيدًا في حُطامِ المُتْرَفِينَا
يَفُوقُ به عَطَاءَ المُنْفِقِينَا
وَإِخْبَاتٌ يَفُوقُ المُخْبِتِينَا
يَجُودُ بماله للمُعْوِزِينَا
شهيدُ الحقِّ في المتخضِّبِينَا
ووالده وكانوا فائزينَا
وفي الشُّهَدَا تَفُوقُ الأوَّلِينَا
وطَهَ من حُسَيْنِ الأحْسَنِينَا
وبِنْتَ حُسَيْنِنَا في الطَّاهِرِينَا
بِذِكْرِ الله بين الذَّاكِرِينَا
كنُورِ البَدْرِ نِشْهَدُهُ يَقِينَا
من المَوْلَى يُرَى للنَّاظِرِينَا
تَكُونُ به لِقَوْمٍ صَالِحِينَا
نَبِيًّا فَاقَ جَمْعَ المُرْسَلِينَا
وكان الشَّافعي في السَّائِلينَا
وكَانَتْ قُدْوَةُ للمُهْتَدِينَا
إلى الحَسَنِ المُثَنَّى تَنْتَمِينَا
على مَرِّ الزَّمَانِ تَقَبَّلِينَا
ونُورُ العِلْمِ بَيْنَ العَالِمِينَا
لِتَنْظُرَ لِلجَلاَلِ مُسلِّمِينَا
ثواب جزائه خُلْدًا وَعِينَا
كمثل صلاته في المُكْرَمِينَا
وآلِ محمدٍ في العالَمِينَا
وَوُثْبَتُهُمْ تَفُوقُ الوَاثِبِينَا
بِآجَامٍ تَرُدُّ الغَاصِبِينَا
كَمِثْلِ حَدِيثِهِمْ للسّامِعِينَا
ونَجْمُ هَدَايَةٍ للحَائرينَا
جميعًأ من بلادٍ حاضرينا
يزور حُسَيْنَهُ حِينًا فحينَا
وكونوا مثل خير المرسلينا
وآل محمدٍ والمؤمنينَا
ورحمةُ ربِّنَا للصَّادِقِينَا
تَقَبَّل دعوتي والسَّائلينا
يَعُمُّ لحاضرٍ والغائبينا
وَرَدُّهُمُو دُعَاءُ المُخْلِصِينَا
فَهُمْ من خِيرَةٍ المُتَقَبَّلِينَا
وتخريفٌ لقومٍ عَالِمِينَا
ونهدم ديننا كالهادمِينَا
على فعلٍ ره القوم دِينَا
رسول الله بين المُقْبَرِينَا
وزار لحمزةٍ والميِّتِينَا
ولا حُكْمٌ لجهل الجاهلينا
وأَهْلُ الله كُنْتُم ظاهرينا
وأعلى قدركم فضلاً مُبينَا
ولا زَهْوٍ كأمر الحاكمينا
بفضل الله صِرْتُم مُنْتَمِينَا
تعَالَتْ عن أَكُفِّ اللاَّحِقِينَا
ليَسْعَى نحو حِزْبِ المُفْلِحِينَا
فجاءوا للهُدَى مُستَبْصِرِينَا
وكنتم للكِنَانَةِ حَافِظِينَا
وللعلياء كنتم رافعينا
وكنتم للدِّيَارِ مفارقينا
وكنتم للعدوِّ محَطِّمِينَا
وقد كنتم أُسُودًا زائرينَا
لدى الهيجاء كنتم ثابتينا
طِوَالٌ هَشَّمَتْ للظَّالمِينَا
تَرى أعدءاه متخاذِلينَا
ترَى أعناقهم متقطِّعِينَا
وأمْلاَكَ الإلهِ مُسَوِّمِينَا
وخَيْبَرَ إذْ أتَاهُمْ باهِتِينَا
فأَعْطَاهَا عَلِيَّ الصَّالِحِينَا
حَوَيْنَا كُلَّ فَضْلِ الأَفْضَلِينَا
سُلاَلَةُ أَحْمَدٍ في العالمينا
ونُورُ النُّور خيرُ المُرْسَلِينَا
شهيدًا من سيوف المارِقِينَا
أنا عَيْنٌ لِدِينٍ عَزَّ دِينَا
لِسَانُ الدِّينِ رَدَّ المُنْكِرِينَا
رجال الكُفْرِ أسفل سافلينا
فؤاد المصطفى إنِّي يَقِينَا
بقرآن أقرّ القارئينَا
مماتي بعد سيدنا أبينا
نِسَاءَ الخُلْدِ حَقًّا تَفْضُلِينَا
خُلِقْنَا زِينَةً في الخالدينا
إلينا من زمان الغَابِرِينَا
إلى كل الخلائق أجمعينا
إلى قومٍ أتوا متأخِّرينَا
أُهَيْلَ البيت كونوا عارفينا
غَدَوْا من حبكم متسربلينا
فصاروا من سناه هائمينا
لزورتكم وكانوا مخلصينا
وإخلاصٍ وكُنَّا واثقينا
ولكنَّا بها في المُسْعَدِينَا
ونقضٌ في عقول النَّاقصينَا
كَقُبَّة جدِّكم للمُنصِفِينَا
وتذكارٌ لكل الجالسينا
تزور الرُّوحُ رُوحَ القاطنينا
قديمًا قبل الدهر الداهرينا
زيارتهم وكونوا مُعتنينا
عيانَا للحرائر لابسينا
فسل عنهم تجد خبرًا يقينا
فجاءوا للديار مهاجرينا
لأجلهمو أتوا متغرِّبينا
تراهم في الباد مقربينا
تراهم في دلالٍ سائحينا
على الأبواب صاروا واقفينا
تراهم دائمًا متجرِّدينا
لأهل البيت ظلُّوا ساكتينا
ونور ظاهر مستبشرينا
تخاف قلوبهم كالمذنبينا
إلى التوفيق قومًا تائبينا
دخان فوقه كالمنكرينا
وكانوا قبل ذلك زائرينا
أضرَّ بهم وكانوا مبغضينا
ترى أعلامه في الهالكينا
تدور بها قلوب العاشقينا
على إنعامه للمنعمينا
رأيناهم بِبُعْدٍ مظلمينا
فزرناهم وكنَّا شاكرينا
ومن زاروا الأسافل سافلينا
وما زاروا بقاع الطَّاهرينا
ويسلم من يزور المشركينا
وحاذر من دعاة المنكرينا
لمن بالرَّيب صاروا ممترينا
أبو حسن مبيد المشركينا
بعلم الدين فاق العالمينا
بمعضلة يفيد السائلينا
بجوف الليل بكاءً حزينا
بمدحً صادقٍ في الرَّاكعينا
فخلنا الورد ثم الياسمينا
شرابٌ سائغٌ للشاربينا
وأهل الشرِّ ولَّوا مدبرينا
تسامى في سماء السابقينا
وعن عقل لها في العاقلينا
رضاء اله دهر الداهرينا
به يروي لقوم مجدبينا
صدوقٌ فاق صدق الصَّادقينا
بعائشةٍ ببيت الطاهرينا
وموسى من يسود الكاظمينا
بجنَّ’ خلدهم في الخالدينا
يَعُمُّ لأمهات المؤمنينا
فضائل من إله العالمينا
فزورته سراجُ الصادقينا
جواهر قد حوت دُرًّا ثمينا
مضيئًا في بلاد المسلمينا
فمدحهمو غناء المادحينا
فمدحهمو شفاء السامعينا
وعطرٌ قد يفوق الياسمينا
يَعُمُّ أئمة متفرِّينا
من الأقطار صاروا مقبرينا
يَعُمُّ صحابة متراحمينا
فكانوا في جنان خالدينا
يُصَدِّق أحمدًا صدقًا مبينا
يُفَرِّق بين جيش المبطلينا
كتاب الله يهدي الحائرينا
وباب العلم يهدي الحائرينا
على المختار ثم الطاهرينا
وتابعهم وتابع تابيعنا
رضينا يا بني الزَّهرا رضينا
هو ابن إدريس بدر الذَّاكرينا
فكم بالدُّرِّ هدى الحاضرينا
عُبيد العال وارثه يقينا
محمدًا الذي أحيا السِّنينا
فضائله عَلَتْ في العالمينا
وكم أهدى الطريق السالكينا
وغَضْبَتُهُ كمن سكن العرينا
وعلَّمني علوم العارفينا
لولَّوا من جلال هائمينا
وبالحسنى لنا يا سامعينا