من كتاب : أسرار الصيام (2)

في الصوم فوائد للروح والجسد

فعلماء الفقه أدركوا أن الصوم يدعو إلى العطف على الفقراء والمساكين وذلك العطف يدعو إلى القيام بواجب شرعي وركن من أركان الإسلام وهو الزكاة قال تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) (البقرة: من الآية110). وإلى ردع النفس عن الشهوات والفواحش ما ظهر منها وما بطن قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) (لأعراف: من الآية 33). وإلى التعاون وبذل المعروف قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: من الآية 2). وإلى النشاط في الأعمال الصالحة والمسارعة إليها والجد في تحصيلها فقد ذم اله تعالى المنافقين لكسلهم بقوله تعالى: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى) (النساء: من الآية142) وغي ذلك مما يتعلق بعلم الفقه.

وعلماء التصوف أدركوا أن في الصوم أعظم وسيلة لتصفية الروح وترقيتها وإطلاقها من عالم الأشباح إلى عالم الأرواح وبه تذكر ما كانت عليه في الزمان الأول من مجد وعز وعلم ورزق واطمئنان (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل:112). سمعت من شيخي الأستاذ الشيخ «محمد بخيت المطيعي» عليه الرحمة والرضوان يقول في تفسير هذه الآية: قيل إنها [أي القرية المذكورة في الآية] هي الروح انتهى.

وقد ذكروا أن الأبدال يتصفون بأربع أشياء: الجوع والصمت والسهر والاعتزال. فالصمت يتسبب من الجوع وكذلك السهر وبقي الاعتزال ثمرتها، لأنه ينشأ عن أنوار الذكر الجالبة للأنس بالله والوحشة عن سواه كما قال ابن الفارض رضي الله عنه: «… واستأنست بالوحش إذا كانت من الإنس وحشتي».

فكان الجوع لهذه الثلاثة أصلاً وهو حاصل بالصوم.

وأيضًا ذكروا أن دواء القلب عند قسوته خمسة أشياء: (الأول) إخلاء البطن (الثاني) قراءة القرآن (الثالث) القيام في الأسحار بالتضرع والبكاء (الرابع) التهجد بالليل (الخامس) مصاحبة أهل الخير والصلاح، فالأربعة التي بعد إخلاء البطن لا تتم إلا به فهو أيضًا أصل لها وإخلاء البطن حاصل بالصوم فمنزلة الأبدال وجلاء قسوة القلب يدركان بخلاء البطن وهو حاصل بالصوم كما علم فما أعظم فوائد هذا الصوم. وما أكر بركاته على النوع الإنساني ففيه (فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) (المطففين: من الآية26).

وعلماء الطب قالوا إنه لابد للمعدة من أن تستريح مدة وقد حققوا أن أقل هذه المدة هي شهر من كل سنة ومن زاد على الشهر كان ذلك من قبيل زيادة الخير، ومن لم يصم تأتي عليه أزمنة تضطره إلى ترك الأكل والشرب حتى تأخذ المعدة واجبها.

من كتاب ( أسرار الصيام ) (1) لسيدى الشيخ صالح الجعفرى

Seam

وصلى الله على سيدنا محمد الحافظ بنور جلاله صحيح مقاله وعلى آله وسلم. لا إله إلا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله.

قال الله تعالى وهو أصدق القائلين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183).

يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه: أتكلم على هذه الآية الشريفة بما يفتح الله به عليَّ.

اشتملت هذه الآية الشريفة على سبعة مباحث:

(الأول) نداء الله تعالى لعبيده المشعر بزيادة اعتنائه بهم وتكريمه لهم.

(الثاني) وصفهم بالإيمان الذي هو أعظم نعمة تستلزم امتثال الأمر الآتي.

(الثالث) وصفهم بالعبودية التي يتضمنها الإيمان؛ لأن المؤمن هو الذي يعتقد بقلبه أن الله تعالى إلهه وخالقه وأنه هو عبد الله لا حول ولا قوة له إلا بالله العلي العظيم.

(الرابع) ذكر الفرض الواجب.

(الخامس) ذكر الصيام.

(السادس) ذكر تعلق الصوم بالذين من قبلنا.

(السابع) ذكر التقوى.

 

الأول: من المباحث السبعة للآية الكريمة نداء الله تعالى لعبيده

فالنداء يتضمن سبعة أشياء:

(الأول) علم المخاطب بحال مخاطَبِه.

(الثاني) طب الإقبال من المخاطب.

(الثالث) طلب إصغائه.

(الرابع) طلب امتثاله.

(الخامس) طلب الأدب من المخاطَب لعلمه بمخاطِبه.

(السادس) طلب العلم من المخاطَب بمخاطِبه.

(السابع) تطهير باطنه وظاهره.

(الأول) علم المخاطَب بحال مخاطَبِه فهو عبارة عن أن يعتقد الإنسان المخاطب أن الله تعالى عليم به إذ خلقه من العدم خبير بمصلحته حيث ركبه من أجزاء مختلفة، وجعل له أمعاء باطنة وأشباحًا ظاهرة، وجعل الظاهر يمتد قواه من الباطن، فلذلك إذا أمره بأمر أو نهاه عن شيء فليعلم أن ذلك لحكمة تدرك للعقل السليم وإن لم يظهرها الشارع (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك:14)، (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً) (المؤمنون: من الآية 115)، فبعد أن تبين لك أنه يعلم جميع خلقه وما هم عليه وما يليق بهم تدرك أنه لم يختلف شيئًا عبثًا بل كل مخلوقاته لحكمة، وكل أفعاله لحكمة، وكل أوامره ونواهيه لحكمة، وقد أمرنا الله تعالى بالصوم وبين لنا حكمته بقوله: (لعلكم تتقون) وقد أدركت أيضًا حكمة الصوم جميع العلماء والأطباء وغيرهم.

إحتفال الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية بشهر رمضان المبارك

 

الشعار

 

تحت رعاية المشيخة العامة للطرق الصوفية بجمهورية مصر العربية؛ تقيم الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية إحتفالها بشهر رمضان المبارك يوم  الثلاثاء القادم السادس من رمضان الموافق   23 / 6 / 2015 ، عقب صلاة التراويح فى سرادق المشيخة العامة للطرق الصوفية بجوار مسجد مولانا الإمام الحسين رضى الله عنه ، ,ويتضمن برنامج الإحتفال قراءة القرآن الكريم، والإرشادات والخٌطَب والمواعظ، والمدائح النبوية ،  و الدعوة عامة لجميع الأحباب ..

من الخُطب المنبرية لسيدى الشيخ عبد الغنى صالح الجعفرى

 رمضان شهر القرآن
Men_wa7e_almenbar

الحمد لله نزل القرآن مائدة للمسلمين في الأرض، ونوره يهدي إلى الرشد، كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
وأشهد ألا إله إلا الله القائل: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9).
وأشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله العابد القانت القارئ كتاب الله الذي قام الليل إلى أن اشتكت قدماه الضر من ورم، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته الذين تجافت جنوبهم عن المضاجع وهم يتلون القرآن، رهبان الليل وفرسان النهار، فقد كانوا هم الزاهدونا العابدونا
إذ لمولاهـم أجاعوا البطــونا
أسهروا الأعين العليــة حـبا
فانقضى ليلهم وهـم ساهـرونا
شغــلتهم عبـادة الله حــتى
حسب الناس أن فيهـم جنــونا
رضي الله عنهم ورضوا عنه، ذلك لمن خشي ربه.
يا جماعة المسـلمين :
إننا في شهر رمضان، وإن كان لرمضان أن يفخر فليفخر بأنه شهر القرآن، بدليل قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (القدر: 1-5).
لما كان هذا الشهر شهر القرآن كانت أيامه أيام القرآن؛ فالقرآن له وهو صاحبه، وهو رينه، تدور الأيام والأعوام ونقف اليوم لنحسب الحساب ونعدد الأعداد لنعلم شيئًا جليلاً جديرًا بالاهتمام والتقـدير.
قفي يا ساعة الزمن لحظة، وقفي أيتها الشمس المتحركة لحظة، وتنبه أيها الإنسان من غفلتك لتسمع، ولتسمع الدنيا بأسرها:
إن الأمة الإسلامية احتفلت بمرور:
14 قرن على نـزول القـرآن.
1400 سنة مرت على نزول القرآن.
16800 شهر مرّ على نزول القرآن.
504000 يوم مرّ على نزول القرآن.
والقرآن هو القرآن؛ لا تغير ولا تحريف، ولا تبديل ولا تصحيف، ولا زيادة ولا نقصان، وصدق الله العظيم إذ يقول: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9).
وجل من قائل: (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ. لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت:42).
احتفل العالم الإسلام أمس بمرور ربعة عشر قرنًا على نزول القرآن الكريم وهو غض طري لم ينل منه الزمن، ولا يؤثر فيه الدهر لأنه لا يخلق على كثرة الرد.
احتفل العالم الإسلامي أمس؛ وإنها لذكرى طيبة وما أطيبها في رمضان شهر القرآن، ولنقف لحظات لنتدارس جميعًا تبسيط دراسات حول القرآن:
نـــزوله :
أولاً : أول نزول القرآن الكريم هو تجلي الحق- تبارك وتعالى- به على اللوح المحفوظ؛ لينقش فيه ما أراد الله- تعالى- وهو الذكر.
قال تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء:105).
ثم بقاؤه في اللوح المحفوظ. قال تعالى: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ. فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) (البروج: 21، 22).
ثانيًا : نزوله من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا على أيدي الملائكة الكرام. قال تعالى: (فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ. مَرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ. بِأَيْدِي سَفَرَةٍ. كِرَامٍ بَرَرَةٍ) (عبس: 13-16).
ثالثًا : نزوله من بيت العزة منجمًا ومقسمًا ومفرقًا على يد جبريل أمين الوحي- عليه السلام- على قلب رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-
(وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (الشعراء: 192-195).
وقد اختار الله تعالى لكلامه المكان والزمان والإنسان، أما المكان قد ابتدأ نزوله في مكة المكرمة: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا) (الشورى: من الآية7).
وأما الزمان فهو شهر رمضان المعظم: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة: من الآية185).
وأما الإنسان فهو المصطفى- صلى الله عليه وآله وسلم-: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (الشعراء: 193-195).
وقد كان القرآن الكريم كتاب هداية، ونبراس عناية، إنه دستور الأمة، ومعجزتها الخالدة التي تبقى على مرّ العصور والدهور.
وقد أمر الله- تعالى- بتلاوته، وجعلها دليلاً على كمال الإيمان: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) (البقرة: من الآية121).
وأمر بتدبر آياته: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ) (صّ:29).
وأمر سبحانه بحسن الاستماع والإصغاء إليه، وجعل ذلك سببًا في نزول الرحمات: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأعراف: 204).
وقد أخرج البخاري في صحيحه عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: «اقرأ علىّ القرآن، قال: قلت أقرأ عليك القرآن وعليك أُنزل؟ قال: نعم أحب أن أسمعه من غيري. قال: فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا بلغت قوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) (النساء:41).
قال- صلى الله عليه وآله وسلم- «حسبك».
فنظرت. فإذا عيناه تذرفان بالدموع» [رواه البخاري وغيره عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-].
وقد توعد الله من لم يقرأ القرآن بشكوى رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- منه يوم القيامة، حين قصّ- سبحانه- مشهدًا من مشاهدها في قوله تعالى: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً) (الفرقان:30).
أما السعداء فإنهم لا يتركونه لحظة فهم أهله وهو أهلهم؛ بل هم أهل الله تشريفًا وتعظيمًا بسبب القرآن وبركته، قال- صلى الله عليه وآله وسلم-: «إن لله أهلين من الناس. قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» والقرآن روح الدين، وسر اليقين:
(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الشورى:52).
لهذا. لو نزل هذا القرآن على الجبال لخشعت لأمر الله- تعالى- فأين قلوب القساة من هذا.
(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الحشر:21).
وبعد كل فالقرآن حجة الله- تعالى- لخلقه أو عليهم. قال- صلى الله عليه وآله وسلم-: «القرآن حجة لك أو عليك». فلابد من العمل به وتحكيمه في كل شيء:
(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة: من الآية44).
(فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (المائدة: من الآية45).
(فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (المائدة: من الآية47).
يقول- صلى الله عليه وآله وسلم-: «التائب حبيب الرحمن، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له».

الخطبة الثانية
أيها المسـلمون :
في ذكرى الاحتفال بمرور أربعة عشر قرنًا على نزول القرآن يطيب لنا أن نقول:
الله أكبر إن ديـــن محمـد وكتابه أقوى وأقوم قيــلا
لا تذكروا الكتب السوالف عنه طلع النهار فأطفئوا القنـديلا
يقول نبينا- صلى الله عليه وآله وسلم-: «إن هذا القرآن مأدبة الله فأقبلوا مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله والنور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد، أتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات؛ أما إني لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» [رواه الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه].
وفي الحديث: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» [رواه أبو داود والترمذي وغيرهما عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنه].
أيها المسلمون :
ألا ما ألصق القرآن برمضان، وما أقوى الصلة بينهما كلاهما عبادة عالية، وقربة راقية، ألا وإن لكل واحد منهما شفاعة مقبولة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة؛ يقول الصيام: رب منعته الطعام والشراب بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: يا رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه. قال: فيشفان» [رواه الإمام أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنـه].
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، وذهاب همنا وغمنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا يا رب العالمين.
اللهم عافنا واعف عنا.

السيدة زينب رضى الله عنها

ttt

هى السيدة الطاهرة زينب بنت فاطمة البتول ، سيدة نساء العالمين ، بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحبيبة قلبه وفؤاده.

أبوها الإمام على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه.

جدتها: السيدة خديجة بنت خويلد سيدة نساء العالمين.

أخواها الشقيقان: الإمام أبو محمد الحسن ، والإمام أبو عبد الله الحسين رضى الله تعالى عنهما.

ولدت بعد مولد شقيقها سيدنا ومولانا الإمام الحسين بسنتين فى شهر شعبان من السنة الخامسة لهجرة المصطفى –صلى الله عليه وآله وسلم- ، درجت فى بيت النبوة وتنعمت فيه بعطف جدها العظيم –صلى الله عليه وآله وسلم- ورعاية أبويها الكريمين ، وسماها جدها باسم خالتها السيدة زينب الكبرى رضى الله تعالى عنها.

اشتهرت السيدة زينب بجمال الخلقة والخلق اشتهارها بالإقدام والشجاعة، وبالكرم وحسن المشورة ، والعلاقة الطيبة القوية بالله، وكثيراً ما كان يرجع إليها أبوها وإخوتها فى الرأى ويأخذون بمشورتها لبعد نظرها وقوة إدراكها.

زواجها: تزوجت من ابن عمها سيدنا عبد الله بن جعفر الطيار رضى الله تعالى عنه ، وكان يشتهر بالكرم وحب المساكين .

ولقد كانت السيدة الطاهرة قوامة صوامة قانتة لله نائبة إليه، تقضى أكثر لياليها متعبدة متهجدة تالية للقرآن الكريم ، لم تترك ذلك حتى فى أشد الليالى كرباً وهى ليالى كربلاء.

شاركت أخويها – الحسن والحسين – فى جميع ميادين الجهاد ، وأخرجت من المدينة المنورة فى عهد الدولة الأموية إلى مصر.

ولقد كانت السيدة العقيلة عاقلة لبيبة جزلة كريمة ، وكانت فى البلاغة والشجاعة شبيهة بأبيها الإمام على كرِّم الله وجهه وأمها الزهراء رضى الله تعالى عنها .

حملت تدبير أمور أهل البيت بعد استشهاد أخيها سيدنا أبى عبد الله الحسين ، فهى من أجلِّ أهل البيت حسباً وأعلاهم نسباً، وأكثرهم شرفاً وصيتاً.

اختارت السيدة زينب رضى الله تعالى عنها مصراً لتسكنها لما عرفت من حب أهلها وواليها لأهل البيت ، فدخلتها فى أوائل شعبان سنة 61 هجرية، ومعها فاطمة النبوية وسكينة وعلى أبناء شقيقها الإمام الحسين رضى الله تعالى عنهم جميعاً، واستقبلها أهل مصر فى بلبيس واحتملها والى مصر مسلمة بن مخلد الأنصارى إلى داره بالحمراء القصوى عند بساتين الزهرى ( حى السيدة الآن ).

كانت هذه المنطقة تسمى ( قنطرة السباع ) نسبة إلى القنطرة التى كانت على الخليج المصرى وقتئذٍ، فأقامت بهذه الدار أقل من عام عابدة زاهدة تفقه الناس، وتفيض عليهم من أنوار النبوة وشرائف المعرفة والبركات والإمدادات.

وكانت دارها مأوى لكل ضعيف ومحتاج فلقبت بـ ( أم العواجز ) ولما جاءت إلى مصر بعد محنة كربلاء القاسية كان الوالى ورجاله يعقدون جلساتهم بدارها وتحت رئاستها فسميت بـ ( رئيسة الديوان) وتنادى بـ ( عقيلة بنى هاشم ) ومعنى عقيلة : هى السيدة الكريمة العزيزة فى بيتها والكريمة فى قومها.

قال شيخنا الإمام الجعفرى رضى الله عنه:

أزينب أنت فى الدنيا كشمس          لها نور يضئ ولا يغيب

ومن جاء المقام إليك يشفى          بإذن الله أنت له الطبيب

فمن بركات جدك كنت ذخراً            وقلب الزائرين هنا يطيب

ومن وصل المقام رآك أهلاً              أباً أماً وعطفك ذا عجيب

بجاه المصطفى خير البرايا            يجئ الخير والفتح القريب

سألت الله يمنحنى بعفــوٍ            فيا نعم الإله هو المجيب

ويقول رضى الله عنه فى قصيدة أخرى بديوانه العامر:

بزينب قد رضيت وجئت أسعى            أزور مقامها والله يشهد

لها شرف ونور لا يضاهــــــــى             وإيمان وتوحيد وسؤدد

إذا ما الفخر بالآباء قالــــــــــوا              فجدك بهجة الدنيا محمد

وأحييتم ظلام الليل شكــــرا               ومنكم قائم وبه تهجـد

وكان انتقالها إلى الرفيق الأعلى مساء الأحد الخامس عشر من رجب سنة اثنتين وستين للهجرة المباركة ، حيث دفنت بمخدعها وحجرتها من دار مسلمة التى أهداها إليها ، وتلك الدار أصبح بها قبتها بمسجدها المعروف بحى السيدة زينب بالقاهرة.

شرف الجوار

ثم كان بجوارها فى هذا المقام العامر بعد ذلك مقامان لاثنين من العارفين:

الأول : هو الشيخ عتريس المدفون بجوار المسجد الزينبى فى الطرف الشمالى الغربى ، ونسبه : محمد بن أبى المجد عبد العزيز بن قريش ، شقيق سيدى إبراهيم الدسوقى المتوفى فى النصف الثانى من القرن السابع ، وقد أوصى بأن يدفن فى هذا المكان حيث كان يقيم مجالس العبادة والدعوة فى كنف الحرم الزينبى أكثر حياته، ( والعتريس هو القوى الشديد ).

الثانى : الشيخ العيدروس المدفون بجوار العتريس ونسبه : الشيخ وجيه الدين المكنى بأبى المراحم عبد الرحمن الحسينى من حضرموت، وقد استقر بمصر بعد حياة طويلة مشحونة بالكفاح والدعوة والسياحة، وجعل مجلس عبادته وإرشاداته فى جوار ضريح الشيخ عتريس ، وعندما حضرته الوفاة سنة 1192 أوصى بأن يدفن حيث هو الآن

بجوار العتريس وفى رحاب السيدة الطاهرة رضى الله تعالى عنها.

نحن أهل البيت يا من جاءنا

لا تكن عنَّا بعيداً لا تَكُنْ
وأتنا سعياً رشيداً واستكنْ
تلقَ إفضالاً جديداًوتُعَنْ

خلِّص النفس وجاهد شرَّها
وائت للأحباب واقصد برها
حيث ربى قد حباهم خيرها

من أتى للغيث يلقى قطره
ومريد الخير يلقى خيره
ومريد الشر يلقى وزره

خيرنا عمَّ على كل الورى
إن أردت الخير فاتل السورا
رتل القرآن تلق العبرا

هجرك القرآن أمرٌ منكر
ليس خيرٌ بعده يستكثر
كرر القرآن ذاك السكر

نحن أهل البيت يا من جاءنا
إقرأ القرآن تلق ودنا
كل من ينساه ياتيه عنا

ذاك حبل الله فامسك حبله
حرِّم المنكر حلل حله
واسمع النصح ورتل قوله

بعد ذاك الفتح يأتى مسرعا
وتُرى حقاً عُبَيْداً طائعاً
وبحب الله تُلْفَى مولعاً

ورسول الله يرضى يا فتى
لكتاب الله تتلو الختمتا
كلما تمت أعدها مرة

إن نظرت الحُسْنَ فاذكر حُسْننا
فحسينٌ عندنا والحسنا
من يوالينا ينل منا المنى

طهر القلب إذا ما جئتنا
واذكر النور ولازم حبنا
واذكر المختار طه جدنا

 

الحمد لله من قلبى أردده

يارب صلِّ على المختار سيِّدِنا

الحمد لله من قلبى أردده
يا واسع الفضل يا من خيره عَمٍمٌ
إغفر ذنوبى بعفوٍ منك يصحبنى
أعيش فى العفو والتوفيق يصحبنى
دنيا وأخرى بجناتٍ محاسنها
فيها نعيمٌ وإحسانٌ لساكنها
يا رافعاً لسماءٍ أظهرت عِبَراً
نوِّرْ لقلبك بالأذكار تذكرها
أذكره يذكرك لا تهمل لنعمته
أحييه بالقلب حباً صادقاً وقلِ
وانظر لآثاره فى الكون تذكره
هلَّا نظرت لما فى النفس من عِبَرٍ
ما شاء كان ففكر فى مشيئته
حُجِبْتَ بالكون لا تُحْجَبْ بصنعته
إن غرَّدَ الطير فى الأشجار يذكره
كذا الوحوش بتسبيحٍ تسبحه
هلا زأرتَ بليلٍ مثل زأرتهم
وصرت فى جنة الأذكار تعرفها
وفى الطواف لها ذكرٌ تردده
لبيك لبيك ربى أنت خالقنا
الذكر كالشهد للخالى يردده
فاشرب لتطرب وكن فى شُرْبِهِ عَجِلاً
يا نعمة فى قلوبٍ لو علمت بها
يا خلوة خامرتهم من محاسنها
فإن شربت لشرب فيه تذكرة
ونادِ يا حىُّ يا قيُّومُ يا أحَدٌ
يسر زيارة خير الخلق يتبعها
وشافع الخلق يوم الحشر شافعنا
يا أبيض الوجه يا مَنْ وجهه حَسَنٌ
يا رحمة الله عمَّت كل كائنةٍ
أنت البشير لقد بَشَّرتَ من عبدوا
ثم الصلاة على المختار سيدنا
كذا السلام متى ما الجعفرىُّ أتى
واختم بخيرٍ لأعمالى بخاتمةٍ

 

والآل والصحب فى حِلٍّ وفى حَرَمِ

شكرا لربى على ما  كان من نِعَمِ
وجاء للخلق بالإحسان والكرم
طول الحياة بلا كربٍ ولا سقم
أسعى إلى كل ما يفضى إلى النعم
جلَّتْ عن الحصر والتقدير والكَلِمِ
مِنْ كل محتسبٍ للحق ملتزم
الله نوَّرها بالبدر فى الظُلَمِ
جوف الظلام بلا عجزٍ ولا سأم
فالذكر منه به تنجو من النقم
الحمد لله منشى الخلق من عدم
تنبيك عن فعله المَكْسُوِّ بالحِكَمِ
تنبيك عن قَدَرٍ فى اللوح والقلم
تنبيك آثاره للخلق من عدم
تنبيك عن فعله من سالف القدم
من عندليبٍ وعصفور ومن رَخَمِ
والأُسْدُ تزأر فى قفرٍ وفى أجم
أيقظت نفسك من نومٍ ومن غُمَمِ
الروح منك إذا ما كنت بالحرم
عند العتيق لدى الحُجَّاجِ من أمم
أحييتنا ولك الإحياء للرمم
جوف الظلام إذا ألقاه بالنغم
شرباً خفياً فلا تعجب ولا تلم
لكنت من حبها تبكى مع الندم
رقائق الحُسْنِ فى عُرْبٍ وفى عَجَمِ
فاشرب تهيَّأ لدى الأسحار فلْتَقُمِ
منك الخلاص فخلِّصْنى من الغمم
نيل المراد لدى المعصوم والعَلَمِ
تلك الشفاعة للمختار من قدم
وقوله حَسَنٌ يدعو إلى السَّلَم
حَوَّلْتَ بالله ضُلَّالاً عن الصنم
قد أخلصوا دينهم لله ذى العِظَمِ
والآل والصحب فى حِلٍّ وفى حرم
يهدى السلام لخير الخلق كلهم
حسن الختام بها فى حُسْنِ مُخْتَتَمِ

 

يا مَنْ يُريدُ شفاء القلبِ مِنْ عِلَلِ

من قصائد الإمام الجعفري رضي الله عنه و أرضاه، و جعل الجنة متقلبه و مثواه، و نفعنا الله بعمله و هديه و هداه، يمكنك لاستماع للقصيدة منشدة بصوت أحد مادحي الطريق الجعفري أثناء قراءتها، وذلك عن طريق الضغط على زر التشغيل ثم الانتظار حتى يتم التحميل بإذن الله

[audio:http://176.31.242.202/~gaafar/shaw/10.mp3]

ثمَّ الصلاة كذا التسليم يتبعها

 

يا من يريد شفاء القلب من علل
ومجلس الذكر فيه الخير أجمعه
الرتع فيه كذا الجنات مغدقة
الله يذكرهم بين الملائك فى
الله يفتح أبواب السماء لمن
يا حضرة الذكر فيها كل غالية
فإن أردت وصالاً فالوصال بها
وإن أردت سروراً فالسرور بها
يا واقفاً عند ذكر الله مبتهلاً
دار الشراب بها والقلب آنيةٌ
ذكر المهيمن للأرواح راويةٌ
محمدٌ أحمدُ الممدوح قدوتنا
ختم النبوة يوم الحشر شافعنا
له النبوة قد كانت نبوءته
نِعْمَ الحريص علينا فى تَقَلُّبِنَا
يا ذاكر الله أبشر إن ظفرت به
المسك فاح لمن بالليل قد ذكروا
والروح بالشوق كادت أن تطير إلى
والروح تهتزُّ من آثار جذبته
ومن تجلى عليهم لا شبيه له
جاء البشير لهم يسقيهم عطراً
من كفِّ أحمد مشهوداً لمن شهدوا
الناس إذ ذاك أنواعٌ مشاربهم
ومنهمُ وارثٌ للقوم فى حَشَمٍ
ومِنْهُمُ صامتٌ فى حال جذبته
ومِنْهُمُ بائعٌ فى السوق تبصره
ومِنْهُمُ حاكمٌ بالعدل ذو شرف
ثم الصلاة كذا التسليم يصحبها
والآل والصحب والأتباع  قاطبة
ما الجعفرىُّ بديع القول ينثره
شيخ الطريق له فى الكون منزلةٌ
العارفون له من فيضه اغترفوا
من فيض طه له الأسرار سارية
شيخان فى الكون لا ينفك نورهما
روحى لها فيهما حبٌ يقربها
وابن السنوسى بحرٌ فى معارفه
كأنما الدرُّ والياقوت مَنْطِقُهُ
والحمد لله نلت الخير مبتهلاً
للنفس والأهل والأصحاب قاطبةً

 

 

على الذى جاء بالإتقان للعمل

 

أذكر ففى الذكر منجاةٌ من الزلل
الله فيه مع الأملاك والرسل
والوجد أبكى رجالاً فيه بالمُقَل
أعلى السماوات ذكراً خالى المَثَل
يكسوهم الله بالأنوار والحلل
فيها الأمان لمن يمشى على مَهَل
مطية الذكر تدنى غاية الأمل
نعم السرور الذى يأتى على عجل
أبشر بخيرٍ لك العلياء فى الأزل
والروح تشربه أحلى من العسل
يديرها أفضل الأنباء والرسل
نور المهيمن فى سهل وفى جبل
يفرج الكرب يوم الكرب والوجل
من قبل آدم قبل القبل والأول
فى مجلس الذكر جذابٌ لكل ولى
تكفيك نظرته بالقلب فابتهل
والنور لاح كمثل البدر والشعل
عوالم القدس لولا فسحة الأمل
لولا العناية دُكَّ الجسم كالجبل
كل الخلائق من علياء فى وجل
معتَّقاً من قديمٍ مشرب الأول
مظاهر الحق فى خلق بلا زلل
فمنهم عالمٌ يهدى إلى السبل
يهدى الطريق لأهل الذكر والعمل
كالليث يسكن فى الآجام والقلل
أو زارعٌ بين أغصان لدى طلل
ومِنْهُمُ حاملٌ للسيف والأسل
على الذى جاء بالإتقان للعمل
أهل الهدى والتقى والعلم والعمل
من فيض أحمد إبن ادريس نسل على
كالشمس فى برجها المدعوِّ بالحَمَلِ
كأنه البحر فى إمداده الخضل
والختم تليذه بالله فى شُغُلِ
كالشمس والبدر فى ضربٍ من المثلِ
نحو النبى لتحظى منه بالأمل
يشفى القلوب من الأسقام والعلل
فاقرأ تآليفه بالقلب وابتهل
عند النبىِّ وهذا منتهى أملى
بالخير يُخْتَمُ عند الموت بالأجل

 

خَمْرُ المعانى

من قصائد الإمام الجعفري رضي الله عنه و أرضاه، و جعل الجنة متقلبه و مثواه، و نفعنا الله بعمله و هديه و هداه، يمكنك لاستماع للقصيدة منشدة بصوت أحد مادحي الطريق الجعفري أثناء قراءتها، وذلك عن طريق الضغط على زر التشغيل ثم الانتظار حتى يتم التحميل بإذن الله

[audio:http://176.31.242.202/~gaafar/shaw/15.mp3]

خمر المعانى
فقم وصلى
وأشرب كؤوساً
فقم وصلى
وافرح بطه
نفسٌ مناها
أنظر للهادى
والنور بادِ
كم من محبٍ
فيها يلبى
واشرب شراباً
وانظر أحبابا
وانظر بالعين
صلى الألفين
وانظر للخضرا
وادخل بالذكرى
وانهض أخانا
الله أعطانا
الله مجيب
سرٌ عجيب
هذا المربى
جلاء قلبى
هذا مقامى
خير الأنام
النور لاحا
والقلب باحا
إطرب يا زائر
القلب ذاخر
نلنا المرادا
والحب نادى
كل الأجناس
من غير باس
الشرب دائر
والخير صائر
فاشرب أُخَيَّ
وانظر إلىَّ
بالخير أبشر
للمجد تذكر
هذا والله
من بلا  تناهى
هذا من ربى
الله حسبى
ما كنت أدرى
قد نلت ذخراً
يا عاشقينا
يا هائمينا
نلتم كرامة
تلك العلامة
نلتم شفاعة
أصل القناعة
أصل الأصول
نور العقول
وجهٌ جميل
خدٌ أسيل
وجهٌ يبشر
علمٌ يذكر
من زار هذا
إخشع يا هذا
إحفظ مقالى
والحب غالى
لا تخشّ العادى
نلتُ مرادى
أبعد أعدائى
واقبل دعائى
من جاء يسعى
فاقطعه قطعا
والكائــدون
هم بائسون
الله أكبر
ما كنت أُخْفَر
قالوا لا تشفق
قولٌ  تحقق
كيدٌ كبيرٌ
أنت حقير
إمدح للهادى
بكل وادِ
تكن محبوباً
تكن مرغوباً
أهل المدائح
والنور لائح
مدح المكمل
وقد تكمل
فامدح محبوبك
واجعل مصحوبك
تلقَ الأمانى
بحر المعانى
صلى أيا خالى
مع التوالى
مع السلام
كالغيث هامى
والطاهــريــــنا
فى العالمينا
وصحبٌ نائر
فيهم مآثر
صديق صدَّق
عثمان أنفق
كذا علىِّ
صبح عشىٍّ
يارب فاجعل
حقاَ معجل
على الأفاضل
الكل نائل
كذا البتول
أبٌّ يقول
لا تغضبوها
بل فامدحوها
واجعل رضاك النامى
وللحسين السامى
وعم بالرضوان
فى سائر البلدان
ما صالح يدعوك
بحق ما يدعوك
أصلح له الأحوالا
واجعل له اتصالا
وانصره يا نصير
واكلؤه يا كبير

 

 

روح التدانى
على محمد
تحيى نفوساً
على محمد
من نال جاهاً
زورة محمد
خير العبادِ
نورُ محمد
فى دار قرب
على محمد
ملئ الأكوابا
لدى محمد
جدُّ الحسين
على محمد
وادخل للحضرا
فيها محمد
الحب جانا
زورة محمد
قم يا غريب
هذا محمد
أشكر لربى
زورة محمد
نحو إمامى
حبى محمد
والمسك فاحا
حب محمد
لك البشائر
نحو محمد
والربُّ جادا
عند محمد
من كل ناس
عند محمد
والوجه نائر
عند محمد
كأس المحيَّا
هذا محمد
يا من تبكر
عند محمد
هو حزب الله
عند محمد
فضلٌ لقلبى
شفِّع محمد
ما كان يجرى
عند محمد
زرنا الأمينا
هذا محمد
يوم القيامة
زورة محمد
وخير طاعة
عند محمد
باب الدخول
أحمد محمد
طرفٌ كحيل
عند محمد
نورٌ ينور
عند محمد
يلقَ ملاذا
عند محمد
وانظر لحالى
حب محمد
بإذن الجواد
عند محمد
بعد السماء
عند محمد
بالسوء أفعى
بجاه محمد
هم حائرون
بجاه محمد
نصر ومظهر
بجاه محمد
عدوك ممزق
بجاه محمد
بهم يصير
لولا محمد
خير العبادِ
مولاى محمد
تكن مطلوبا
عند محمد
لهم روائح
نور محمد
للخير منزل
مداح محمد
تلق مطلوبك
مدح محمد
نور المثانى
حب محمد
طول الليالى
على محمد
بالفضل نامى
على محمد
آل نبينا
آل محمد
خير العشائر
صحب محمد
فاروقُ فرَّقْ
لدين محمد
نعم الوفىِّ
لدى محمد
رضاك يحصل
بجاه محمد
صحبٌ أوائل
من جاه محمد
بنتُ الرسولُ
بَضْعةْ محمد
أنا أبوها
بضعة محمد
للحسن الهُمام
آل النبى محمد
كل محبٍ فانى
من عشقوا محمد
فى روضة يرجوك
من دعوة محمد
والقلب مقالا
حتى يرى محمد
أجره يا مجير
شفِّعْ محمد

 

 

بمدح محمدٍ تحيا القلوب

من قصائد الإمام الجعفري رضي الله عنه و أرضاه، و جعل الجنة متقلبه و مثواه، و نفعنا الله بعمله و هديه و هداه، يمكنك لاستماع للقصيدة منشدة بصوت أحد مادحي الطريق الجعفري أثناء قراءتها، وذلك عن طريق الضغط على زر التشغيل ثم الانتظار حتى يتم التحميل بإذن الله

[audio:http://176.31.242.202/~gaafar/shaw/21.mp3]

بمدح محمدٍ تحيا القلوب
وتنهلُّ العطايا من كريمٍ
ومدح المصطفى للقلب روحٌ
وقل للمدعى إن كان يسلو
أتعشقُ للنبىِّ ولست تهوى
لمدح المصطفى أجرٌ عظيمٌ
وبشَّرهم بحجٍ ثم سعىٍ
وبشَّرهم بزورتهم بيومٍ
إذا نادوا رسول الله حباً
يَرُدُّ سلامهم وله دعاءٌ
وقد قالوا أقلنا من ذنوبٍ
رسولٌ فى القلوب له ودادٌ
ولم يغفل عن الزوار حتى
تنبأ قبل آدم من قديمٍ
ونادته الغزالة فى فلاة
فحلَّ المصطفى عنها قيوداً
فنعم المصطفى ذاك الرحيم
متى ما الجعفرىُّ يقول مدحاً

 

وتندفع المصائب والكروب
وتُغْتَفَرُ الخطايا والذنوب
وقلبى من مدائحه طَرُوبُ
مدائحه سُلُوُّكَ ذا عجيبُ
مدائحه وفيها ما يثيبُ
وإنعامٌ من المولى قريبُ
وفى عرفاتهم يأتى الحبيبُ
لهم فى شِرْبِ أحمدهم نصيبُ
فإن المصطفى حقاً يجيبُ
لمن جاءوا ونادَوْا يا حبيب
مقيلُهُمُ بطيبته يطيب
إذا مَرِضَتْ فنظرته الطبيب
يودعهم بجدة يا غريب
وجاء ليختم الرسل الحبيب
مُكَبَّلةً لها قلبٌ كئيب
وأرسلها لآرامٍ تئوب
به الرحمن للداعى يجيب
بمدح محمدٍ تحيا القلوب