الشيخ عمر بن الفارض سلطان العاشقين

ولد سيدى عمر بن الفارض رضى الله تعالى عنه فى 4 ذى القعدة سنة 576 هجرية بالقاهرة،

وفى ( كفاية المعتقد ) لليافعى أن سيدى عمر بن الفارض دخل فى أيام بدايته مدرسة بديار مصر فوجد شيخاً فقال له : يا عمر . يفتح الله عليك، فجاء إليه وجلس بين يديه، وقال يا سيدى : فى أى مكان يفتح الله علىَّ؟ قال : يفتح الله عليك بمكة، فقال وأين مكة يا سيدى ؟ فدله وأشار عليه، فرحل إليها ومكث بها خمس عشرة سنة، ثم عاد إلى الجامع الأزهر وزاع صيته بين العلماء والحكام والأمراء ، وبعد أن اشتغل بالفقه ورواية الحديث حبب إليه الخلاء وأحب الصوفية، فتزهد واستأذن أباه فى السياحة فساح فى الجبل الثانى فى المقطم وأوى إلى بعض أوديته ثم كان يعود ثانيةوهكذا.

وكان هناك علاقة روحية خاصة بين سيدى الإمام الجعفرى وسيدى عمر بن الفارض على الرغم مما بين مولديهما من سنين تربو على السبعة قرون ، لأن الأرواح جنود مجندة كما قال عنها النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: «الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» قال سيدي عبد الغني الجعفري في شرح هذا الحديث: الأرواح المتحابة في عالم الأزل تسوق أجسادها إلى مواطن أهل البيت وإذا جاءت في هذه الدنيا فتجمعت على محبة أهل البيت إذن فالعلاقة قديمة من يوم: «ألست بربكم»، لما خلق الله الأرواح وقال لها: ألست بربكم؟ فاهتزت الأرواح طرباً وقالت: بلى.

وقد قال سيدي الشيخ صالح الجعفري رضى الله عنه: رأيت في الرؤيا سيدي عمر بن الفارض يمدح القصيدة الرائية التي مطلعها (زدني بفرط الحب فيك تحيرا) قال: رأيته يمدح بلحن شامي وسنه صغير فتعجبت لذلك فقال لى : أهل العشق هكذا.

قال سيدي الشيخ عبد الغني الجعفري حفظه الله:

سيدي عمر بن الفارض مدفون على جبل المقطم. لماذا؟

لأنه مدح النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وأوضح قدر النبي فأعلى الله قدره.

سيدي الشيخ صالح الجعفري على جبل الدراسة الأشم. لماذا؟

لأنه مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأوضح قدرة النبى صلى الله عليه وآله وسلم فأعلى الله قدره، والمنطقة التي بها مقامه العامر كانت تسمى بحديقة الخالدين لوجود تماثيل للفنانين بها، وبعد ذلك نُقلت التماثيل إلى المتحف المصري وبقيت المنطقة للخالدين الحقيقيين [لسيدي الشيخ صالح الجعفري] ليُمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته في جميع المناسبات.

توفى سيدى عمر بن الفارض رضى الله تعالى عنه فى يوم الثلاثاء من جمادى الأولى سنة 632 هجرية وعمره 56 عاماً، ودفن بجوار جبل المقطم فى مسجده المشهور بعد أن ترك لنا فيضاً كبيراً من قصائده فى المحبة الإلهية والمحبة المحمدية ، وقد كانت قصائده عند الصوفية كنزاً زاخراً مليئاً بجواهر المعانى .

عن الاحتفال هذا العام بالسيدة نفيسة

الحمد لله ذى الطول والإنعام، الذى جعل مودة قرابة نبيه عليه الصلاة والسلام أداء جزاء وفرض قيام لكل من انتمى بحق إلى الإسلام

 ففرض سبحانه ذلك بقرآنٍ يتعبد بآياته آناء الليل وأطراف النهار فتزكو به الأيام، فقال – تعالى  : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة فى القربى)، وقال – جلت حكمته- : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)، صدق الله العظيم

 وقال – عليه الصلاة والسلام – : ( إنى تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتى – أهل بيتى- لا يفترقا حتى يردا علىَّ الحوض) رواه مسلم فى صحيحه

 وبعد

 فهذه ورقة وقبس من شجرة وأنوار أهل بيت النبى الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وهى نفيسة العلم ، نستظل بظلها ونتعلق بغضنها، راجين من المولى تعالى معيتهم والنجاة بهم فهم سبل ذلك وأسبابه

 السيدة نفيسة .. امتداد للصحابيات  ، ومن العابدات الفضليات

 نسبها

 نفيسة العلوم وكريمة الدارين نفيسة بنت حسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن السبط ابن الإمام على بن أبى طالب من زوجته السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

 فهى من دوحة النبوة التى طابت فرعا، وزكت أصلا، ومن شعبة الرسالة التى سمت رفعة ونبلا

 والدها

 الحسن الأنور: كان إماماً عظيماً، وعالماً جليلاً من كبار أهل البيت معدوداً من التابعين، ولى المدينة من قبل أبى جعفر المنصور الخليفة العباسى ولمدة خمس سنوات، وهو ممن انتهت إليهم الرياسة فى زمنه من بنى الحسن

 كان دائما يأخذ ابنته ( نفيسة ) إلى المسجد النبوى زائراً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويقول: يارسول الله .. إنى راضٍ عن ابنتى نفيسة، ويرجع ، فما زال يفعل حتى رأى النبى – صلى الله عليه وآله وسلم  – فى المنام وهو يقول: ( يا حسن .. أنا راضٍ عن نفيسة برضاك عنها، والحق تعالى راضٍ عنها برضاى) هكذا

 مولدها

 ولدت السية الطاهرة نفيسة بمكة المكرمة فى يوم الأربعاء الحادى عشر من شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين ومائة من الهجرة النبوية (145) ولقد فرحوا بمولدها وعمت السعادة أكناف بيتهم جميعا

 نشأتها

 نشأت السيدة نفيسة فى بيت كريم وبين أسرة طهرها الله تطهيراً وأذهب عنها الرجس، فتحت السيدة نفيسة عينها ووعت أذنيها كتاب الله العظيم، فأب صالح وأم عابدة ليل نهار فكان طبيعياً أن تقلدهما، بالإضافة إلى ما سمعته من تاريخ جديها الإمامين الحسن والحسين وامهما الزهراء وأبيهما أمير المؤمنين وما اقتبسوا جميعا من رسول الله من أنوار وما أخذوا عنه من شتى الفضائل والمكرمات

 التقت السيدة نفيسة بإمام دار الهجرة الإمام مالك الذى كان حديث الفقهاء والمسلمين جميعاً بكتابه الموطأ وفقهه الذى انتشر فى كل الأمصار، ووجدت السيدة فى هذه الأجواء مبتغاها وقرأت الموطأ وناقشت كل القضايا الدينية، وكانت – رضى الله عنها – آية من آيات الله فى  قوة الذاكرة والحفظ مع صفاء نفس ونقاء حدس، فألمت بالتفسير والتأويل فاستجلت غوامضه وخاضت عبابه

 كان لها – رضى الله عنها – قسط وافر من الجهاد، وذلك بأدائها المتكرر للحج، فقد حجت ثلاثين مرة اكثرها ماشية على قدميها، وكان القدوة لها فى ذلك جدها الإمام الحسن الذى كان يقول : ( إنى لأستحى من ربى أن ألقاه ولم أمش إلى بيته) وكانت فى كل شوط من الأشواط السبعة تتعلق بأستار الكعبة وتبكى بكاءً شديداً وتقول (إلهى وسيدى مولاى .. متعنى وفرحنى برضاك .. فلا تسبب لى سبباً به عنك تحجبنى) رضى الله عنها

 زوجها

 تزوجها سيدنا إسحاق المؤتمن ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن الإمام على وريحانة رسول الله السيدة الزهراء

 يلقب بالمؤتمن لكثرة امانته وقوة إيمانه، وكان من أوفر وأكثر أهل البيت علماً، وحلماً وعملاً، وعبادة وورعاً، وهو شقيق السيدة عائشة الجعفرية صاحبة الضريح والمسجد العامر بمصر المحروسة

 أخلاقها وسخاؤها

 كانت – رضى الله عنها – كريمة الخليقة شريفة الطبع، غراء المكرمات زهراء المأثرات، كثيرة الخير والبر؛ تواسى البائسين وتسعف الملهوفين وتفرج كروب المكروبين، وكان لها مل كثير إلى مال زوجها تحسن منها إلى المرضى والمحتاجين والناس عامة، فما كانت ترد سائلاً ولا تمنع مستجدياً، كانت تتعرف من به حاجة فتقضيها له، وفى المدينة ضاقت دارها بالزائرين

 قدومها إلى مصر

 فى يوم السبت الموافق 26 رمضان سنة 193 هـ وصلت السيدة نفيسة رض  الله عنها إلى مصر المحروسة مع زوجها وأبيها حسن الأنور

 وفى العريش استقبلها أهل مصر أحسن استقبال بعد قيامها بزيارة قبر الخليل إبراهيم عليه السلام بفلسطين، ومقام السيدة زينب بنت أم كلثوم بنت على بن أبى طالب بغوطة دمشق لاشام، وكذلك قبر فضة جارية جدتها السيدة الزهراء

 تلقتها النساء والرجال بالهوادج والخيول مرحبين يهللون ويكبرون ولم يزالوا معها إلى أن دخلت مصر فأنزلهم عنده كبير التجار بمصر جمال الدين عبد الله الجصاص وكان من أهل الصلاح المعروف بالبر ومحبته للصالحين وأهل البيت

 وأقاموا عنده عدة شهور والناس يفدون إليها من جميع الجهات، يلتمسون بركتها ويرجون دعاءها ويرون فى إشراقتها إشراقة بيت النبوة وعترة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم

 تطايرت أنباؤها فهرع إليها الناس من سائر المدن فتكاثرة الجموع على بابها ففكرت مليا فى مغادرة مصر حيت تعود إلى مدينة جدها صلى الله عليه وآله وسلم لتقضى بقية عمرها المبارك فى هدوئها وعبادتها ومناجاة بارئها

 فسمع أهل مصر بالأمر فاشتد ذلك عليهم وشق عليهم وقد لمسوا نفاحتها وعرفوا هداها وتقواها وما أفاضه الله عليها من فيوضات وتجليات ، فالتمسوا منها العدول عن عزمها ورجوها البقاء بين ظهرانيهم فأبت عليهم طلبهم وصارحتهم بانها تريد الانفراد للعبادة ، ولما رأى أهل مصر منها ذلك توجهوا نحو والى مصر وكان السرى  بن الحكم بن يوسف الذى كان يزورها ويجلها فأخبروه الخبر وسألوه ان يطلب منها العدول عن مغادرتها فانتقل إليها واستعطفها فقالت له: إنى كنت اعتزمت المقام عندكم، غير إنى امرأة ضعيفة وقد تكاثر الناس حولى فشغلونى عن أورادى وجمع زادى لمعادى، ومنزلى يضيق بهذا الجمع الكثيف والعدد الكبير وقد زاد حنينى لروضة جدى المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فقال لها الوالى : يا ابنة رسول الله .. إنى بعون الله كفيل بإزالة ما تشكين منه، وسامهد لك السبيل واهيئ ما فيه راحتك، أما ضيق المنزل فإن لى داراً بدرب السباع ( حيث مسجدها العامر الآن) وإنى أشهد الله تعالى أنى قد وهبتها لك وأسألك أن تقبليها منى ولا تخجلينى بردها على

 فقالت بعد سكوت طويل: إنى قبلتها منك

 ثم قالت : يا سرى .. كيف أصنع بهذه الجموع الكثيرة ؟ فقال: تتفقين معهم على أن يكون للزوار يومين فى كل جمعة وباقى الأسبوع تتفرغين للعبادة وخدمة الله، فاجعلى يومى السبت والأربعاء للناس

 فقبلت ذلك وانتقلت إلى داره وخصصت الزيارة يومى السبت والأربعاء من كل أسبوع، وأقامت رضى الله عنها بمصر المحروسة خمسة عشر عاماً تضيئها بنور العلم وتغمرها بفيض التقوى حتى انتقالها إلى الرفيق الأعلى

 استعدادها رضى الله عنها للقاء ربها

 عاشت السيدة نفيسة رضى الله عنها حياتها كلها تعد العدة لهذه اللحظة، وتتزود لها بما تستحقه من زاد التقوى، وكانت تحدث بذلك المحبين عندما كانوا يطلبون منها الرفق بنفسها وتقليل السهر وتخفيف صلوات النفل فكانت تذكرهم بهذه الساعة قائلة : ( إن قدامها عقبات لا يقطعها إلا الفائزون) وهى قد استعدت  لهذه اللحظة وحفرت قبرها بيدها وكانت تنزل فيه للعبادة والتذكر بالآخرة وتصلى فيه النوافل حتى قيل أنها قرأت فيه مئات الختمات القرآنية ووهبت ثوابها للأموات المسلمين

 قالت زينب رفيقتها وبنت أخيها

 تألمت عمتى فى أول يوم من رجب، وكتبت إلى زوجها إسحاق المؤتمن كتاباً وكان غائباً بالمدينة المنورة، تطلب فيه المجئ إليها لإحساسها بدنو أجلها وفراقها وإقبالها على الأخرة، وما زالت متوعكة إلى أن كان أول جمعة من رمضان فزاد عليها الألم وهى صائمة فدخل عليها الأطباء فأشاروا عليها بالإفطار لحفظ قوتها فقالت: واعجباه !!! إن لى ثلاثين عاماً وأنا أسأل الله تعالى أن يتوفانى وأنا صائمة .. أفأفطر؟!! معاذ الله تعالى

 وعندما حان أجلها كنت تقرأ سورة الأنعام حتى وصلت إلى قوله تعالى : ( لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون) ففاضت روحها الطاهرة صاعدة إلى ربها راضية مرضية

افتتاح مسجد الجعفري في مدينة 15 مايو

 

بمشيئة الله تعالى وبرعاية من سيدى الشيخ عبدالغنى صالح الجعفرى شيخ عموم الطريقة الجعفر هذا العام  افتتاح مسجد مولانا الشيخ صالح الجعفرى بمدينة 15 مايو بدأ الاحتفال بشعائر صلاة الجمعة   يوم 28 يوليو لعام 2012 و كان خطيب الجمعة فضيلة الاستاذ الدكتور الشيخ عطية مصطفى الاستاذ بجامعة الازهر وإمام مسجد مولانا الشيخ صالح الجعفرى بالدراسة وأمين الدعوة والارشاد بالطريقة الجعفرية ثم عقب الصلاة الحضرة الجعفرية