Home » الأخبار, مقالات » من كتاب : أسرار الصيام (2)

من كتاب : أسرار الصيام (2)

في الصوم فوائد للروح والجسد

فعلماء الفقه أدركوا أن الصوم يدعو إلى العطف على الفقراء والمساكين وذلك العطف يدعو إلى القيام بواجب شرعي وركن من أركان الإسلام وهو الزكاة قال تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) (البقرة: من الآية110). وإلى ردع النفس عن الشهوات والفواحش ما ظهر منها وما بطن قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) (لأعراف: من الآية 33). وإلى التعاون وبذل المعروف قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: من الآية 2). وإلى النشاط في الأعمال الصالحة والمسارعة إليها والجد في تحصيلها فقد ذم اله تعالى المنافقين لكسلهم بقوله تعالى: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى) (النساء: من الآية142) وغي ذلك مما يتعلق بعلم الفقه.

وعلماء التصوف أدركوا أن في الصوم أعظم وسيلة لتصفية الروح وترقيتها وإطلاقها من عالم الأشباح إلى عالم الأرواح وبه تذكر ما كانت عليه في الزمان الأول من مجد وعز وعلم ورزق واطمئنان (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل:112). سمعت من شيخي الأستاذ الشيخ «محمد بخيت المطيعي» عليه الرحمة والرضوان يقول في تفسير هذه الآية: قيل إنها [أي القرية المذكورة في الآية] هي الروح انتهى.

وقد ذكروا أن الأبدال يتصفون بأربع أشياء: الجوع والصمت والسهر والاعتزال. فالصمت يتسبب من الجوع وكذلك السهر وبقي الاعتزال ثمرتها، لأنه ينشأ عن أنوار الذكر الجالبة للأنس بالله والوحشة عن سواه كما قال ابن الفارض رضي الله عنه: «… واستأنست بالوحش إذا كانت من الإنس وحشتي».

فكان الجوع لهذه الثلاثة أصلاً وهو حاصل بالصوم.

وأيضًا ذكروا أن دواء القلب عند قسوته خمسة أشياء: (الأول) إخلاء البطن (الثاني) قراءة القرآن (الثالث) القيام في الأسحار بالتضرع والبكاء (الرابع) التهجد بالليل (الخامس) مصاحبة أهل الخير والصلاح، فالأربعة التي بعد إخلاء البطن لا تتم إلا به فهو أيضًا أصل لها وإخلاء البطن حاصل بالصوم فمنزلة الأبدال وجلاء قسوة القلب يدركان بخلاء البطن وهو حاصل بالصوم كما علم فما أعظم فوائد هذا الصوم. وما أكر بركاته على النوع الإنساني ففيه (فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) (المطففين: من الآية26).

وعلماء الطب قالوا إنه لابد للمعدة من أن تستريح مدة وقد حققوا أن أقل هذه المدة هي شهر من كل سنة ومن زاد على الشهر كان ذلك من قبيل زيادة الخير، ومن لم يصم تأتي عليه أزمنة تضطره إلى ترك الأكل والشرب حتى تأخذ المعدة واجبها.

comment closed

Copyright © 2012 · موقع الشيخ الجعفري ·حقوق النشر محفوظة · Posts · Comments