Home » التراجم » الإمام العز بن عبد السلام سلطان العلماء

الإمام العز بن عبد السلام سلطان العلماء

108

هو الإمام العارف ، والعالم الزاهد، صاحب الإشارات والحكم، تاج الدين بن عطاء الله أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الكريم الجزامى الإسكندرى: مالكى المذهب ، جند قلبه للدعوة إلى طريق الله ، فكتب الدرر التى تركها أنجماً ومعالماً تهدى طريق السائرين إلى الله تعالى.

مولده وشيوخه:

هو عز الدين بن عبد السلام بن أبى القاسم ، شيخ الإسلام، وسلطان العلماء، ولد سنة 577هـ، وتفقه على الفخر ابن عساكر ، وأخذ الأصول عن السيف الآمدى، وسمع الحديث من عمر بن محمد بن طبرزد، وغيرهم، وبرع فى الفقه والأصول العربية، يقول الذهبى فى العبر: ( انتهت إليه معرفة المذهب مع الزهد والورع، وبلغ فيه رتبة الاجتهاد).

قدومه إلى مصر:

قدم مصر فأقام بها أكثر من عشرين عاماً ناشراً للعلم، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، يغلظ على الملوك فمن دونهم، ويضيف الذهبى: ( إنه لما دخل مصر استقبله الشيخ زكى الدين المنذرى، وبالغ فى الأدب معه، وامتنع من الإفتاء لأجله، قائلاً: كنا نفتى قبل حضوره، وأما بعد حضوره فمنصب الفتيا متعين فيه).

شدته فى الحق:

أما عن سبب ترك العز بن عبد السلام سوريا وحضوره إلى مصر فيقول المقريزى فى كتابه (السلوك) فى حوادث سنة ثمان وستمائة: ( أذن الملك الصالح إسماعيل للفرنج فى دخول دمشق، فأنكر عليه المسلمون ذلك، ومشى أهل الدين منهم إلى العلماء فاستفتوهم، فأفتى العز بن عبد السلام بتحريم بيع السلاح للفرنج، وقطع من الخطبة – بالجامع الأموى بدمشق – الدعاء للصالح إسماعيل ، وصار يدعو فى الخطبة بدعاءٍ ، منه : ( اللهم أبرم لهذه الأمة إبرام رشد، تعز فيه أولياءك، وتذل فيه أعداءك، ويعمل فيه بطاعتك، وينهى فيه عن معصيتك) والناس يضجون بالدعاء.

عزله من الخطابة واعتقاله:

ولما بلغ ذلك الملك الصالح إسماعيل عزل العز بن عبد السلام عن الخطابة، واعتقله مع الشيخ أبى عمرو بن الحاجب، لأنه شارك العز فى استنكاره، وأفرج عنهما بعد وقت واستطاعا الخروج من سوريا ودخول مصر، واستقبله بمصر سلطانها الصالح نجم الدين أيوب، وأكرم وفادته وولاه قضاء مصر.

وظل العز بن عبد السلام على صلابته فى الحق ودقة أحكامه مع ما يميزه من الشجاعة الأدبية البالغة.

تلاميذه الذين أخذوا عنه:

من تلاميذه شيخ الإسلام ابن دقيق العيد، وهو الذى لقب الشيخ عز الدين بن عبد السلام بـ ( سلطان العلماء ) ، والإمام علاء الدين أبو الحسن الباجى، والشيخ تاج الدين بن الفركاح، والحافظ أبو محمد الدمياطى، والعلامة أبو محمد هبة الله القفطى ، وغيرهم.

ومن تصانيفه:

– القواعد الكبرى.

– مجاز القرآن .

– شجرة المعارف.

– مختصر صحيح مسلم.

– الفرق بين الإيمان والإسلام.

– فوائد البلوى والمحن.

– الفتاوى الموصلية.

– الفتاوى المصرية.

وغيرها من المصنفات النافعة.

تصوفه:

أما عن تصوفه فقد ذكر السيوطى أن الإمام العز بن عبد السلام كان متصوفا عن الشهاب السهروردى، كما كان يحضر عند الشيخ أبى الحسن الشاذلى الذى قال عنه: ( ما على وجه الأرض مجلس فى الفقه أبهى من مجلس الشيخ عز الدين بن عبد السلام).

وفاته وضريحه:

توفى الإمام فى جمادى الأولى سنة 660 هـ، ودفن بالقرافة الكبرى، ويقع ضريحه بسفح المقطم بمنطقة البساتين بالقاهرة، بالقرب من جبانة التونسى وجبانة الإمام اللي

comment closed

Copyright © 2012 · موقع الشيخ الجعفري ·حقوق النشر محفوظة · Posts · Comments