Home » مقالات » حوار مع شيخ الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية

حوار مع شيخ الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية

1--
س : ما المفهوم الذي ترضونه لكلمة تصوف ؟

ج : لقد تعددت التعريفات لكلمة التصوف وجعل العلماء لها مشتقات ومدلولات، والكتب التي تصدر للحديث عن الصوفية فيها الكثير من هذه الدلالات والتعريفات.

والتصوف في مذهبنا هو الصفاء العقلي والقلبي والنفسي لمعرفة حقيقة الشريعة الإلهية والسنة المحمدية معرفة تؤهل صاحبها لتحقيق معنى «ليعبدون» قولاً وفعلاً وحالاً، وتجعله يظهر بمظهر الإحسان في كل وقت وحين، وجماع ذلك معرفة الشريعة التي تؤهل للوصول إلى الحقيقة تأهيلاً لما خلقنا من أجله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).))سورة الذاريات: 56))

نخلص من ذلك إلى أن التصوف هو السمو الروحي، والصفاء النفسي، والتذوق الوجداني لمعانى الأخلاق (وإنك لعلى خلق عظيم)((سورة القلم: 4)) وما الدين إلا الأخلاق تأدبًا مع الله بحق الله، وتأدبًا مع رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- في رسالة الله،وتأدبًا مع خلق الله بما أمر الله.

وأن أساس مذهبنا الصوفي إنارة العقول بما يصلح القلوب ويزكي النفوس (قد أفلح من تزكى) ((سورة الأعلى: 14)) (قد أفلح من زكاها) ((سورة الشمس:9)) ودليلنا إلى ذلك الكتاب والسنة، وسماحة الإسلام في الرفق ممارسة ولين جانب ويسرًا وسعة أفق وبُعد نظر لتحقيق الحقيقة الحقة المأخوذة من الشريعة السمحة.

        وتصوفنا في حركة الحياة أن لا يرانا الله حيث نهانا، ولا يفقدنا حيث أمرنا، فكل ما يصدر عنا نزنه بميزان الخضوع والإذعان شريعة والإخلاص والإحسان حقيقة.

س : لقد اتخذت من آية (وألّوِ استقاموا على الطريقة..) ((سورة الجن16)) شعارًا لمجلتكم.. فعلام يدل هذا ؟

ج : نعم. هذا شعار مجلة الطريقة والتي أصدرناها لتكون منبرًا للشباب يعبرون من خلالها عن طموحاتهم وأفكارهم، وهي جبهة دفاع عن التصوف الإسلامي الحق، تشارك مجلة التصوف الإسلامي التي تصدرها المشيخة العامة.

        فطريقنا هو الصراط المستقيم استقامة على شريعة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وطريقتنا تمثلت فيها أصول الدين وأحكامه علمًا، فكان منهاجها القرآن والسنة، وتجلت فيها روحانية التصوف تربية فكانت مظهرًا للحقيقة الصوفية الصادقة تطبيقًا لقول رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم «أدبني ربي فأحسن تأديبي»،فعدنا بالتصوف للموروث عن السلف الصالح ؛ وشعارها الاستقامة التي هي دليل الاستجابة لنداء الله تعالى (واستقم كما أُمرت ولا تتبع أهواءهم) ((سورة الشورى:15))والاستقامة مطلب أساسي في منهجنا الإسلامي إذ ندعوا الله تعالى كل يوم خمس مرات في كل ركعة من ركعات الصلاة (اهدنا الصراط المستقيم)((سورة الفاتحة:6))0

والطريق المستقيم هو طريق الذين أنعم الله تعالى عليهم بنعمة التوحيد، وعندما نطلب الهداية من الله للصراط المستقيم يترتب على هذه الهداية: الانتصار على النفس والشيطان وقرناء السوء.

فطريقنا هو الصراط المستقيم وما عليه الكتاب والسنة، وليس للبدعة علينا من سلطان أو هوى.

إن الإقتداء برسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- أعلى درجات الأدب وأوسع أبواب الأخلاق، وكيف لا وقد سُئلت السيدة عائشة- رضي الله عنها- عن خُلُقه- صلى الله عليه وآله وسلم- فقالت: كان خُلُقه القرآن، وهو المأمور من ربه في قوله: (خذ العفو وأمر بالعُرف وأعرض عن الجاهلين) ((سورة الأعراف:199)) (ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك) ((سورة آل عمران:159))

س: يتوهم بعض الناس أن هناك علاقة بين الجعفرية كطريقة والجعفرية كمذهب شيعي فما وجه الحقيقة؟

ج: الطريقة الجعفرية: جعفرية نسبًا لا مذهبًا، وشيخنا الشيخ صالح الجعفري الحسيني لا ينتمي للمذهب الشيعي، وهذا خلط ربما جاء وهماً عن طريق الاسم، فشيخنا إمام الجامع الأزهر، وعالم من علمائه، انتسابه (الجعفري) نسبة إلى جده في النسب سيدنا جعفر الصادق- رضي الله عنه- وليس إلى فرقة الجعفرية الشيعية كما يتوهم البعض، لأن مذهبه- رضي الله تعالى عنه- مالكي، وعقيدته أشعرية. وهي عقيدة أهل السنة والجماعة كسائر علماء الأزهر الشريف، وقال في أرجوزته:

ومالك إمامنا في المذهـب            وعقدنا كالأشعري الطـيب    ((ديوان الجعفرى:12))

س : ما هي مسوغات قيام الطريقة الجعفرية، وما مدى ارتباط الطريقة الجعفرية بالطرق الأخرى؟

ج: الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية: طريقة صوفية لها شخصيتها الاعتبارية واستقلاليتها الذاتية تمامًا، لا تتبع لأي طريقة بل لها كيانها الذاتي: مشيخة ووكلاء ونواباً ومنهجاً تربوياً وأوراداً وصلواتٍ وأذكاراً.

وإن الموروث عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- حق مشاع لجميع الطرق الصوفية بل وللمسلمين جميعًا وليس حكرًا على أحد «فكلهم من رسول الله ملتمس» بل إن جميع الطرق الصوفية متفرعة من طرق أولياء كبار، هذه الطرق بمثابة الأم أو الأصل لجميع هذه الطرق الحاليــة.

فلكل شيخ أتباع، ولكل شيخ مدرسة وطريقة موروثة عن الطريقة الأم وعن السلف الصالح مع ما يفتح الله به على شيخ الطريقة من لقاءات روحية مع رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وتجليات قلبية وواردات وجدانية لا يكذبها الشرع الواضح في شيء.

فالطريقة الجعفرية معترف بها بقرار من المجلس الصوفي الأعلى للطرق الصوفية لها وضعها الشرعي والقانونى بمصر والسودان.

س : شاع في الساحة الصوفية تعصب الأتباع لشيوخهم بما يؤدي إلى الفُرقة والشتات، فهل عالجت الطريقة الجعفرية هذا الخطأ الشائع؟ وكيف؟

ج: نعم: عُرف عن قليلي العلم بأحكام الدين العصبية الممقوتة البغيضة والتي لا يرضاها أهل التصوف الطاهر، ونحن نؤمن بتعدد الطرق الصوفية، ولكل طريقة نهجها وشيخها وأتباعها ومذهبها وأورادها، وهذا في حد ذاته لا يعدو أن يكون تنافسًا في الخير، ولا يدعو إلى شقاق وتعصب بل تسمى كل طريقة (مدرسة خاصة) ونحن نؤمن أيضًا بأن حركة التصوف حركة متكاملة ومتداخلة في المنهج والأسلوب التربوي وهذا يفتح باب اللقاء الجماعي والفردي على صعيد المحبة والأخوة وعلى بساط اللقاءات الصوفية في الحضرات الدينية والمناسبات القومية كما يفتح باب تبادل الزيارات بين الطرق الصوفية لشحذ الهمم وتقوية العزائم ولتأكيد وحدة الهـدف.

وكما هو معروف أن الحركة الصوفية لها تاريخها القديم الموروث عن السلف الصالح ولها دورها المشرق في الكفاح والنضال الوطني والديني ونشر الإسلام في مجاهل أفريقيا وآسيا، والتصوف الإسلامي له مذهبه الصافي المصفى الذي لا يقبل الفُرقة والشتات، ونحن لا ننكر أن هناك أشياء دخيلة على المذهب الصوفي لا نقرها ولا نؤمن بها بل نرفضها تمامًا، ومعالجة لذلك فإن حضراتنا مفتوحة لأبناء الطرق جميعًا فضلاً عن مشايخهم يشاركوننا ونرحب بهم ونفتح لهم المجال بأذكارهم ومناهجهم، ونحن لا نعرف التعصب ولا التحزب بل نحقق قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: «وكونوا عباد الله إخوانا».

س: عُرف عن بعض الطرق أنها لا تُجْلِسُ في حضراتها إلا من أخذ العهد وتلقى البيعة على يد الشيخ فهل يوجد هذا المبدأ لديكم؟

ج : إن أبواب حضرتنا مفتوحة لجميع المسلمين ولكل محب ومريد, ومن فضل الله تعالى علينا أن مجالسنا لا تكون إلا في المساجد، ومن ذا الذي يمنع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه؟

ومن أعظم مننه علينا أن حضراتنا شرعية تمامًا والحمد لله تجذب كل من يراها إليها، ونحن لا نلزم كل من يحضر معنا بأخذ العهد والسلوك بنهجنا، بل نجد أن كل من يحضر مرة أو مرتين لا يملك إلا أن ينضم طائعًا من نفسه، لما يجده من شدة الرغبة والشوق ثم هو لا ينفك عنا بعد ذلك.

س: يزعم بعض المثقفين أن التصوف لا يلبي حاجة المجتمع الإسلامي في هذا العصر فما هي الأسباب التي أدت بهم إلى هذا الحكم؟ وهل لطريقتكم وسائل لعلاج هذه الظاهرة؟

ج : إن حركة التصوف الذاتية والاجتماعية مرتبطة ارتباطًا تربويا بنظام الحياة العام كما هي مرتبطة بحركة الحياة ومقوماتها فالصدق والأمانة والشرف والتدين والإخلاص كل هذه صفات مقومة للمجتمع، فالسلوك الشخصي لبنة في بناء المجتمع المسلم المتكامل المعافى من الرذائل والنقائص.

        وكذلك من المعروف أن المجتمع الإسلامي له حركته وفق منهج الله المقيد بإرادته  -سبحانه- المحددة في شريعة الله كتابًا وسنة وهذه الحركة هي أساس البقاء والنماء ولا تكون الحركة إلا من خلال أفراد لهم ذاتيتهم وأخلاقهم.

        ففي مجال المعاملة نعامل الله – تعالى – في أشخاص خلقه بما أراد فكل ما يصدر من إحسان في المعاملة شعاره «الدين المعاملة».

        وفي هذا المجال أعطت الطريقة الجعفرية الفرصة للشباب ليقوم بدوره في الحياة خدمة للمجتمع، فأسست له المسجد المتعدد الأغراض، كما أقامت المنشآت العلمية والإجتماعية من دور للعلم والقرآن والحضانة وفصول التقوية والعيادات الصحية والمستشفيات الخيرية.. وكل ذلك مظهر من مظاهر حركة التصوف في تطوير المجتمع وتلبية حاجة الإنسان المعاصر.

        فالطريقة الجعفرية حركة اجتماعية ومدرسة دينية سلفية صوفية لا تعرف الرهبنة ولا العزلة ولا الدجل ولا الشعوذة.

س: ارتبط اسم التصوف في كثير من الأذهان بالدجل والشعوذة فهل لذلك من أساس؟ وكيف حصنتم الطريقة ضد هذه الانحرافات؟

ج:نحن بحمد الله تعالى لا نعرف الدجل ولا الخرافات كما قد بينته لك سابقًا، وشيخنا – رضي الله عنه – يقول:

ما عندنا لهو ولا غرور          ولا خرافات ولا ظهـور

فقد حاربنا  -بفضل الله تعالى –  كل أنواع الدجل والشعوذة والخرافات وليس عندنا من يظهر بهذا المظهر النكير، وأولادنا -والحمد لله- كلهم متعلمون فاقهون لأحكام دينهم، وإن الأوراد والحصون والأذكار مع صفاء النفس وصدق النية تكفي لسد مداخل الشيطان، وإن تراث شيخنا الموروث لنا بوصفه شيخًا للأزهر الشريف لهو الحصن الحصين لنا من الوساوس والأوهام فليس لدينا من يخضع لأوهام الدجل ووساوس الشعوذة والحمد لله.

س: ينعي كثير من الناس على التصوف أنه السبب في تخلف المسلمين حيث فشت بين بعض الصوفية ظاهرة التواكل والبطالة تسترًا في لباس الزهد وبُغض الدنيا. فما وجه الحقيقة في هذه القضية؟

ج : إن العمل في الإسلام من أهم واجبات الحياة، وإن الصوفي الحقيقي لا يرضى أن يعيش عالة على غيره، وإن الإسلام بتاريخه المجيد حافل بالسجلات الدالة على هذا، وكان شيخنا- رضي الله تعالى عنه- يسأل المريد أول ما يسأله عن وظيفته هل يعمل أم لا ؟، ثم يأمر به إلى من يُعينُه على مهنة ثم يسأله بعد ذلك عن زواجه هل هو متزوج أم لا ؟ ثم يعده لأداء فريضة الحج.

        ولقد وفقنا الله – تعالى – للتعبير بأصدق حال عن هذا، فقد نشرنا المراكز الجعفرية المتعددة الأغراض على امتداد الجمهورية وعددها أكثر من ستين وهي تعبر تعبيرًا صادقًا عن نشاط الطريقة ومدى حبها للعمل، وهي واحدة من الطرق، فكثير من الطرق غيرنا لهم خدمات اجتماعية جليلة، وكل الأعمال لها مظهر اجتماعي بنّاء يقدم للمجتمع خدمات طيبة.

س: ما الأسباب والدوافع التي جعلتك تعلن اسم الطريقة الجعفرية وتطالب المجلس الأعلى للطرق الصوفية بالاعتراف بها كطريقة شرعية معترف بها رسميًا؟

ج :نعم لقد أعلنا اسم طريقتنا وطالبنا المشيخة العامة بالاعتراف بها وذلك لعدة أسباب:

أولاً: إن تعدد الطرق الصوفية يرجع أساسًا لتعدد المشايخ وكل شيخ له تلاميذه ومريدوه وله مدرسته ومنهجه الذي ارتضاه لنفسه تربية وإرشادًا وتوجيهًا، والطرق المعترف بها رسميًا اليوم في مصر نحو سبعين طريقة فضلاً عن الطرق الأخرى، ولما كان شيخنا الشيخ صالح الجعفرى له نهجه وأسلوبه الخاص في الدعوة إلى الله ، كما أن له تلاميذه وأحبابه ومريديه، وله مدرسته الصوفية، وله كيان قائم بحضرة وأذكار كان لابد لنا من إعلان طريقته لضمان الاستمرارية وحفظًا لها مما قد يحدث في المجتمع من جماعات متفرقة متطرفة وغير متطرفة ومتمذهبة بمذاهب أخرى، وأن انتمائنا للتصوف يجعلنا نسعى للانضمام إلى حظيرة الطرق الصوفية لتتم مسيرة أبناء الإمام الجعفرى التي بدأها على النهج الذي يرضيه.

ثانيًا : إن في إعلان الطريقة الجعفرية امتدادًا للمذهب الصوفي المتجدد على طريق السلف الصالح ولم نبتدع شيئًا جديدًا ولم نبتكر أمرًا غير مألوف بل هو تنشيط وتنافس في الخير، وكل شيخ طريق أخذ عن شيخه ثم عمل هو طريقه بعد فتح الله تعالى عليه باسمه وأذكاره وأوراده إذكاءاً لمدرسته وحفاظًا على تلاميذه، وبالمثال السيد أحمد بن إدريس كان شاذليًا وعندما فتح الله عليه أسس الطريقة الأحمدية الإدريسية الشاذلية، وكذلك السيد محمد عثمان الميرغنى أخذ الطريقة الإدريسية الشاذلية، ثم أسس الختمية الميرغنية، والسيد محمد بن علي السنوسي أخذ عن سيدي أحمد بن إدريس الطريقة الشاذلية ثم أسس السنوسية، وإسماعيل الولي كان ختميًا ميرغنيًا ثم أسس الطريقة الإسماعيلية في السودان والمجذوب كان شاذليًا ثم أسس المجذوبية، وبالإحصائية نجد أن الطرق الصوفية التي تنتسب إلى سيدي أحمد البدوي ستة عشر فرعًا، وفروع الشاذلية خمسة عشر فرعًا، والبرهامية خمسة فروع، والخلوتية أربعة وعشرون فرعًا، وهكذا تتعدد الطرق بتعدد المشايخ، وشيخنا الإمام الجعفري واحدٌ منهم، رضي الله تعالى عن الجميع.

ثالثًا : كيان أبناء الإمام الجعفرى و وضعهم بدون إطار رسمي يجعلهم في مهب الريح لأي طامع يدعي نفسه منهم و ينسبهم إلى نفسه أو يحتويهم، وعندئذ يكونون عرضة لأي تهمة أو شبهة، وإعلان الطريقة رسميًا يجعلهم في حماية المجلس الأعلى للطرق الصوفية وتحت رعايته ووصايته بعد رعاية عين الله – تبارك وتعالى-.

س: ما هي العلاقة الصوفية والرسمية التي تربطكم بالطريقة الأحمدية الإدريسية الشاذلية؟

ج : نعم هناك علاقة تربطنا بالطريقة الإدريسية وهي علاقة روحية فقط إذ إننا جميعًا تلاميذ سيدي أحمد بن إدريس – رضي الله تعالى عنه- ننتسب إليه لأن شيخنا تلقى الطريق عن سيدي محمد الشريف بن سيدي عبد العالى بن سيدى أحمد بن إدريس -رضي الله عنهم جميعًا-، فبذلك نحن نشترك مع الأحمدية والسنوسية والختمية والدندراوية والرشيدية نجتمع جميعًا في طريق ونهج سيدي أحمد بن إدريس وكذلك لكل طريقة أورادها، وأذكارها مستمدة من الطريقة الشاذلية الأم حتى أوراد السيد أحمد بن إدريس نفسه موروثة عن الشاذلية والمُطلع على أوراد هذه الطريقة يجد أن الجميع مشتركون في بعضها نصًا تلقوه عن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – وذكروا ذلك في كتبهم.وكما قال سيدي ابن السنوسى متمثلاً بقول الإمام البصيرى: «وكلهم من رسول الله ملتمس» وقد قال: سيدى أحمد بن إدريس: جميع تلاميذى تلقوا أورادهم عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-.

        وعلاقة الطريقة الجعفرية بالسادة الإدريسية علاقة مشايخنا في الطريق، ونحن على طريق شيخنا في علاقتنا بجميع المشايخ والطرق الصوفية، وهي علاقة طيبة والحمد لله.

        هنالك أهداف كثيرة وضعناها نصب أعيننا وقت تأسيس الطريقة، وقد حقق الله الكثير منها، فله الحمد- سبحانه- وما زالت هناك آمال نرجو لها التحقيق.

        ومن الأهداف التي وفقنا الله إلى تحقيقها ما وضعته الطريقة من برنامج الصحوة الصوفية الشبابية منذ حوالي تسع سنين، ونعنى بذلك العودة بالتصوُف إلى الموروث عن السلف الصالح، والبُعد عن كل دخيل على التصوف، ومحاربة كل مخالف للشريعة.

وقد عنينا في هذه المرحلة- خاصة- بمشكلة الشباب، ولذلك ألحقنا كلمة (الشبابية) بـ  (الصحوة الصوفية)..

        والحمد لله.. فقد تحققت هذه الصحوة في جميع مراكز الطريقة حيث تصدى الشباب للبناء والتعمير وإدارة المؤسسات في حركة شبابية واعية مدركة لدورها في مجتمعها الكبير.. فشباب الجعفري اليوم يعتلى المنابر، ويخطب الجمع، ويعظ الناس، وينشئ ((كتاتيب)) تحفيظ القرآن، وفصول التقوية والمستشفيات الخيرية.

        وشغلنا الشاغل أن يعيش الشباب في استقرار نفسى في جو من الأمن والأمان تجاه الفتن المروعة التي تحدق به من كل الجهات تريد فتنته وإضلاله، وأخذه إلى مهاوى الرذيلة أو التطرف..

        الطريقة الجعفرية تجاوزت مصر والسودان إلى غيرهما من بلدان العالم الإسلامى    كـ(ليبيا والكويت والبحرين وماليزيا وغيرها…)

        في الواقع أن اسم شيخنا الإمام الجعفري قد طاف بلاد العالم الإسلامي مع أفواج تلاميذه الوافدين الذين تلقوا تعليمهم فى الأزهر لدى عودتهم إلى بلادهم ذاكرين ما شاهدوه من علم الشيخ وفضله، ولا زالت صلة هؤلاء وأحبائهم بالإمام الجعفري وطريقته عن طريق التزاور المراسلات والاتصالات المختلفة، والمؤلفات، والمدائح.. كذلك تلاميذ الإمام الجعفري من المصريين المبعوثين إلى البلاد الإسلامية هم نقلة لسيرته وحملة لمنهجه حيثما نزلوا .

نشر التراث الصوفي :

في الحقيقة منذ أن أنشأنا «دار جوامع الكلم» مؤسسة الطريقة للثقافة الصوفية الشرعية وهي تواصل مشوارها في نشر التراث الصوفي، فقد طبعنا العديد من أمهات الكتب الصوفية لكبار علماء التصوف.

ومن أئمة التصوف الذين طبعنا لهم سيدي إحمد بن إدريس- رضي الله تعالى عنه- فقد طبعنا كل المخطوطات التي سجلها تلاميذه في دروسه ومحاضراته ومحاوراته والأسئلة والأجوبة التي بحث عنها شيخنا وأحضرها من بلاد عديدة، فقد سافر إلى المغرب إلى خلوة سيدي أحمد بن إدريس، ونقب عن تراثه، وراسل تلاميذه في اليمن والسعودية، فكل ما ظهر من تراث سيدي أحمد بن إدريس جدده شيخنا- عليه رضوان الله تعالى- بالمراجعة والتنقيح والتصحيح والتبويب والتحقيق وجعله في رسائل، وجعل لكل رسالة اسمّا حمل اسم سيدي أحمد بن إدريس وطبعها على نفقته الخاصة ووزعها مجانًا لكل محب ومريد مجددًا بذلك تراث سيدي أحمد بن إدريس، وأعطاه بعثًا جديدًا، وفي الحقيقة أظهره لأول مرة، وهذا سابقة لم يسبقه إليها أحد من أبناء سيدي أحمد بن إدريس فالتراث الأحمدي الإدريسي وجد بعثًا من شيخنا، والحقيقة تقال: إن الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية بعث جديد ومدد جديد لاسم سيدي أحمد بن إدريس وتراثه و«دار جوامع الكلم» في عهدها الجديد امتداد حقيقى لكل ما عمله شيخنا- عليه رضوان الله تعالى- وعلى طريقة سائره إن شاء الله –تعالى-، فالدار تطبع وتنشر لكبار علماء التصوف على مختلف مذاهبهم ومشاربهم، والرسائل تتدفق عليها من جميع البلاد.

وعندنا مخطوطات من البحرين مهمة، ووصلتنا رسالة مهمة هي «الراتب الشهير للقطب العارف بالله –تعالى- سيدي محمد الرشيدي – رضي الله تعالى عنه-» في اليمن أرسلها مع مندوبه الشيخ محمد عبد الجبار المصورى تلميذ الشيخ العارف بالله أحمد بن علوان، وهذه الرسالة شملت أوراد السيد أحمد بن إدريس وأوراد سيدى محمد الرشيدى وقد أكدت قولنا بأن أوراد سيدنا أحمد بن إدريس حق مشاع لجميع تلاميذه، نقلوا منها في أورادهم، وهذا يحقق ما كتبه السيد محمد بن على السنوسى في «مشارق الأنوار» بأن تلاميذ سيدى أحمد بن إدريس تلقوا عنه الأوراد أولا ثم تلقوها عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وذكر ذلك شيخنا فى كتابه «المفتاح»، وذكر ذلك السيد محمد عثمان الميرغني في الترجمة في «الراتب الميرغنى» وذكر ذلك السيد أحمد الشريف السنوسى في كتابه «الفيوضات الربانية في إجازة الطريقة السنوسية».

        ومع هذه الرسالة التي وصلتنا من اليمن كتاب «المهرجان» وكتاب «التوحيد الأعظم» و«ديوان الفتوح» كل هذه الكتب لعالِم علماء اليمن السيد أحمد بن علوان وسترى النور قريبًا لتزدان بها المكتبة الصوفية.

comment closed

Copyright © 2012 · موقع الشيخ الجعفري ·حقوق النشر محفوظة · Posts · Comments