Home » قصائد مختارة » إشارات الطريق لسيدي الشيخ صالح الجعفري

إشارات الطريق لسيدي الشيخ صالح الجعفري

يا ربّ صلِّ على المُختار ما طلعت
الشيخ يحمي مُريدًا جاء مُعتنِقًا
رُوحان في جسدٍ من فرطِ قربِهِما
وصوته تارةً كالشيخِ تسمعُهُ
فشيخنا السيد ابن إدرِيس قرِّبه
وإنني لمُرِيدي والِدٌ وأبُ
وانظر إليك تجدْ أنفَاسهُ ظهرتْ
ولا تُبحْ بِأُمُورٍ قدْ حبِيت بها
أعْطاك مِفْتاحَه والْفتْحُ فِي يدهِ
الباب مغلق والمفتاح تُبْصرِهُ
فإنْ فهمت كلامي فالتزم أدبًا
ولا تكُنْ مثل مغرورٍ تخَيّله
انظر لعالمِ أرواح تجد عَجَبَا
عوالمٌ أدْهَشتْ من كان يعرِفها
فإن وصلت رأيت الشّيْخ تعْرِفهُ
يدري بروحك مهما غاب مَطْلَعُها
بالله يَعلمُ ربُ العرشِ عَلّمَهُ
يَخُصُ من شاءَ من أحبابِهِ كَرمًّا
فاذكر لِتُذكر ففي التّذْكارِ تَذْكِرَةٌ
يحرك الذّكر روح الشيخ في فرحٍ
وحرك الوجد روحًا منك فانتعشت
وفي المذاق مذاقٌ ليس في ورقٍ
يحرك الروح كي تدري بغائبها
بالروح للروح لا بالجسم يَحْصُلُ ذا
ما نال هذا الذي دُنْيَاهُ تشْغَلُهُ
فصاحب الورد محسودٌ وتحسُدهُ
دار الكرامة للوُرّاد قد بُنيتْ
قيامك الليل أغلى ما تقدِّمُهُ
به العبادات قد صارت مُيَسّرَةً
قيامُك الليل لا تترك موائِدُ
إلى النّبي لقد قال الإمامُ لنا
أرواحكم تتربّى في كفالتِه
مزيّةٌ حَصَلتْ من فضل خالِقنَا
اسمع كلامي وفكِّر فيه مُعتَبِرًا
هذا كلام نفيسٌ لو لطنتَ لهُ
بيني وبينك هذا المُصطَفَى أبدًا
يُصدِّق الشيخ فيما قالهُ وَلَهُ
يسقيك من كّفهِ شِربًا تَهيمُ به
لها معانٍ لدى الأفهام مُقفَلةٌ
والنفسُ تسأمُ إنْ تبغي تلاوتَها
بالله تُتْلى وفي التقديس قارؤها
تَهْمي عليه ميازيبُ الْعُلا عَطرا
تدري بها هَاءَهَا ما بين بَرزَخَها
حاءٌ وشينٌ لكل منهما سُبُلٌ
والزم شهود خيار الخَلْقِ في أدبٍ
تكون منهُ كإبنِ إدريس تشهدُهُ
إن المغاربة الأشراف قد شهدوا
ها أنت هذا طريٌ قد أتيت لَهُ
وارقُب بقلبك أملاَكَا لهم زَجَلٌ
وهل أنستَ به عمّن سواه وهلْ
سُبحانه من إلهٍ لا شريك له
واشهد وشاهد وذُقْ مِنْ شَهدِ حضرَتِهِ
إيّاكَ إيّاكَ والدنيا وزينتها
ثم الصلاةُ على المُخْتَارِ تقْرَؤُها
عليه صلى إله العرش ما طَلَعَتْ
وآلِهِ الطُهرِ والتسّلِيمُ يَتْبَعُهَا
والحمدُ لله قد جاءت قصيدته
من فضل ربي تعالى اللهُ خالقُنا

 

شمسُ السَّماء وغيثٌ هاطِلٌ هطلا
طريقةَ ولأورادِ الطرِيقِ تلاَ
كالشّمس والضوءِ خُذْ من قربِهِم مثلاَ
وعلْمُهُ تارةً مِنْ عِلْمِه حصلا
وقال ابن لروحي هكذا جُعِلاَ
يَدْرِي بهذا مُريدٌ جاءَ واتصلاَ
عليك فاكْتُمْ لِسرٍّ كتْمُهُ نُقِلا
إنْ كنْت يا صاحِبِي مِنْ معْشرِ عقلاَ
فافتح به لا تكُن في الفتحِ مُنْعزِلاَ
يأْبى وفتح لبابٍ منك ما حصلا
مع الذي وردُهُ المفتاح وابتهِلاَ
تحت التُرابِ فأضحى في الورى هملاَ
والشّيخ فيها لِمَنْ يأتي لقد كفلاَ
يُكْسَون فيها حَريرا مبدعًا حُللاَ
له زئيرٌ بذكر الله قد شُغِلاَ
والقلب كالكف يدري ما به نزلاَ
سبحانهُ من إلهٍ أكْرَم الأوَلاَ
بما يشاء ويهدي السّرّ والسُبُلاَ
وتاركُ الذّكر متروكٌ كما فَعَلاَ
له الثواب كمن قد باشر العَمَلاَ
عند التلاوة حتى ذاقت العَسَلاَ
فضلُ المُهيمن من أفضالهِ نزلاَ
لعلّهَا أنْ ترى المقصود والأمَلاَ
فإن أرَدتَ فشمِّر واطْرَحِ الكسَلاَ
عْنْ وردِهِ وتوانى لم يَكُنْ عجِلاَ
النّفْسُ حتى بشها يستشْعِرُ الملَلاَ
يدري بها ذاكرٌ بالليل قد دَخَلا
تاج الولاية فوق الرّأسِ قد جُعِلا
والروحُ تكرْه شيئًا يُورِث الزّللا
عساك تحظى بسرٍّ يُذْهب الوَجَلاَ
حوّلتكم ما أرى عن بابه حِوَلاَ
فلا ضياع إذا المُخْتارُ قد كفلاَ
لشَيخَنا السّيِّد بن إدريسَ من كلاً
إيّاك إيّاك نِسيَانَا كمن غَفَلا
تدريه إن كنت ممن يُحسِنُ الْعَمَلا
يأتي إليك بإذنِ الله مُبتَهِلا
كالةٌ حصلت فاشكر لما حصَلا
تدري لأحزاب شيخ قد حوت جُملاَ
وَفَهمُها برسول الله قدْ سَهُلا
بالنفس للنفس فاحذر لا تكُنْ ثَمِلا
مُستغرق القلب بالرحمن قد شُغلا
لأنه صارَ عن دنياهُ مُنْفصلا
بحرانِ فاحذرْ لِخلطٍ ضَيَعُ الأمَلا
ذلِّل لنفسك حتى تعرف السُبلا
عساك تحظى بشيءٍ شَرّفَ الأوَلاَ
أسرع أخانا وشَمِّرْ واترك الطّلَلاَ
في خلوة القُربِ بَدرًا في الدُجى كَمُلاَ
الأحمدي فقِفْ بالباب مُمتَثِلاَ
هل أنت من مَعَشرٍ قد يسمعُ الزّجَلاَ
شاهدته بشهود دكْدكَ الجَبَلاَ
فانهض إليه نُهُوضًا وامحَقِ المَثَلا
شَهْدُ الشهودِ شِفَاء أذْهَبَ العِلَلاَ
دارُ الفناءِ غَرورٌ من بها شُغِلا
بالروح والقلب تعظيمًا لمن كَمُلاَ
شمسُ السّماءِ وغيثٌ هاطِلٌ هَطَلاَ
ما الجَعفريٌ دَعَا مَولاَه مُبتهِلاَ
بأزهر النور نعم القول قد حصلا
والحمد لله لا أبغي بهِ بَدَلا

comment closed

Copyright © 2012 · موقع الشيخ الجعفري ·حقوق النشر محفوظة · Posts · Comments