لله الأمر من قبل و من بعد .. كلمة الطريق في وفاة العارف بالله سيدي الشيخ عبدالغني الجعفري

بسم الله الرحمن الرحيم

((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبَادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي))

انتقل إلى جوار ربه – تعالى – سيدى الشيخ عبد الغنى صالح الجعفرى – رضى الله عنه – شيخ الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية بمصر والسودان والعالم الإسلامى .

وبذلك فقدت الأمة الإسلامية بوجه عام، والمجتمع الصوفى بوجهٍ خاص علماً بارزاً، وعالماً جليلاً، وعارفاً محققاً، ومربياً فاضلاً، ومرشداً ملهماً، له فى التربية الصوفية والإرشاد إلى الله – تعالى – سهمٌ كبيرٌ وباعٌ طويل، جاهد فى سبيل الله – تعالى – حقَّ جهاده، وقضى حياته كلها فى سبيل خالقه ومولاه، وفى حب نبيه – صلى الله عليه وآله وسلم – ومصطفاه، وحب آل بيته الأطهار، وهو سليل الدوحة المباركة، فهو نجل سيدى الشيخ صالح الجعفرى الوحيد، والى أولياء الله، وكان رحمة بين خلق الله لعباد الله، فكم ربَّى مريدين، وكم هدى الله – تعالى – على يديه من حائرين وتائهين، وكم جاد من ماله للمعوزين والمحتاجين، وكم وقف وقته للمسترشدين والمستبصرين.

ترك فى التراث الصوفى قيمة عالية وتحفة غالية، ودرة نادرة، وحقق تراث الإمام الجعفرى ونقَّحه وطبعه وقدَّمه خدمة للإسلام والمسلمين.

أسس العديد من المساجد متعددة الأغراض على مستوى الجمهورية من الإسكندرية إلى أسوان، والتى زادت على السبعين مسجداً، كما شيَّد مركزاً إسلامياً عظيماً فى دولة ليبيا الشقيق بطرابلس، كما أن له فى ماليزيا مجلس عامر على نهج الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية.

إنه – عليه رضوان الله – لم يترك أحبابه بوادٍ غير ذى زرع، بل تركهم على المحجَّة البيضاء، صوفية المشرب، شرعية المذهب، وسطية الفكر، ترك أحبابه على المنهج السوىِّ، والمذهب الرضىِّ، والمنهل الروىِّ، يتقدمهم ذريته الأطهار وأنجاله الأبرار، سيدى محمد صالح الجعفرى، وسيدى الحسين الجعفرى، وسيدى الحسن الجعفرى – حفظهم الله تعالى – ((ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)).

ألا جزى الله عنا شيخنا خير الجزاء، وأسكنه مع أجداده أهل البيت الأطهار أعالى فراديس الجنان، وبارك فى ذريته وتلاميذه ومريديه إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين…